اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 14:04:00
ورغم الشكاوى المتكررة من ارتفاع أسعار الخضار والمواد الغذائية في الأسواق السورية، إلا أن الأسواق لا تزال تشهد موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، خاصة في شهر رمضان، حيث يقول المواطنون إن الأسعار تضاعفت تقريباً، فيما يبرر التجار ذلك بارتفاع تكاليف النقل والمحروقات، إضافة إلى تأثر حركة الاستيراد بعد الحرب بين إسرائيل وإيران وما رافقها من اضطراب في حركة التجارة. وتأتي هذه الزيادة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون، حيث لا تتناسب الأسعار مع مستويات الدخل، ما يزيد الضغط على الأسر التي تحاول تأمين احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان. ارتفاع الأسعار في سوق الهيل. وفي جولة أجرتها “الحال نت” في سوق الهيل (سوق الخضار المركزي) بدمشق، اشتكى عدد من المواطنين من الارتفاع الكبير في أسعار الخضار منذ بداية شهر رمضان، مؤكدين أن الأسعار ارتفعت بنسب كبيرة بداية الأسبوع الماضي، مقارنة بالفترة السابقة. محمد عكاش، موظف من دمشق، يقول في حديث لـ”الحال نت”: “منذ بداية شهر رمضان الأسعار تضاعفت تقريباً، يعني في الخضار مثل الطماطم كانت 7 آلاف والآن 15 ألف، ولا رحمة من التجار، كل يوم يرتفع السعر عن اليوم الذي سبقه”. ويضيف أن التسوق اليومي أصبح عبئا كبيرا على الأسر، خاصة مع الحاجة إلى شراء الخضار باستمرار خلال شهر رمضان. أم علي علوان، ربة منزل من دمشق، قالت في حديثها لـ”الحال نت”: “شراء الخضار أصبح صعباً، فكل مرة نذهب إلى السوق نجد سعراً مختلفاً، وبعض الأشياء ارتفعت بنسبة كبيرة، لم نعد قادرين على الشراء كالسابق”. أسباب الارتفاع متعددة: من جانبهم، يبرر التجار في سوق الهال ارتفاع الأسعار بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل، إضافة إلى تأثر حركة الاستيراد من بعض الدول. مراد خير الدين، تاجر خضار في السوق، قال في حديث لـ”الحال نت”: “ارتفاع الأسعار ليس منا، السبب الرئيسي هو ارتفاع سعر المحروقات، لأن الشحن والنقل أصبحا أغلى من السابق”. وأضاف أن حركة الاستيراد تأثرت خلال الفترة الأخيرة، خاصة أن بعض الخضار دخلت الأسواق السورية من مصر والأردن، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق وارتفاع أسعارها. كما يشير بعض التجار إلى أن موجة الصقيع التي تشهدها المناطق الساحلية السورية خلال الفترة الحالية، أثرت على الإنتاج الزراعي، حيث تسببت في إتلاف بعض المحاصيل، وهو ما انعكس بدوره على الكميات المتوفرة في الأسواق. ويؤكد أحد التجار سامر محمد، أن “الطقس البارد تسبب في إتلاف بعض الخضار، مما أثر على الإنتاج والشحن، وبالتالي ارتفعت الأسعار في السوق”. غياب آليات ضبط الأسعار. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي كرم شعار، في حديث لـ”الحال نت”، إن: “ارتفاع الأسعار في الأسواق لا يرتبط فقط بالعوامل التي ذكرها التجار، بل أيضاً بضعف تنظيم السوق وغياب آليات واضحة لضبط الأسعار”. ويضيف: “ارتفاع تكاليف النقل أو تأثير الطقس قد يرفع الأسعار إلى حد ما، لكن الزيادات الكبيرة التي يشهدها السوق غالباً ما ترتبط أيضاً بوجود روابط وسيطة متعددة بين المزارع والمستهلك”. ويشير إلى أن تعدد الوسطاء في سوق الخضار يؤدي في كثير من الأحيان إلى رفع السعر النهائي عدة مرات قبل أن يصل إلى المستهلك، ما يجعل المواطن يدفع التكلفة الأعلى في نهاية السلسلة. ويؤكد الشعار أن معالجة هذه المشكلة تتطلب تنظيماً أفضل لحركة السوق وتقليص دوائر الوساطة، إضافة إلى تعزيز الرقابة على الأسعار، لضمان عدم تحمل المستهلك كامل أعباء التقلبات الاقتصادية. وبحسب تقارير مؤسساتية، فإن الحد الأدنى لتكلفة المعيشة لأسرة سورية مكونة من خمسة أفراد يتراوح بين 9 و12 مليون ليرة سورية شهريًا، فيما يصل راتب المعلم في المدارس الابتدائية إلى 850 ألف ليرة سورية، ما يعكس فجوة كبيرة بين دخل الموظفين وتكاليف تلبية احتياجات الأسر. وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير له مطلع العام الماضي، إن “تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وواحد من كل أربعة عاطل عن العمل”. وفي ظل هذا الواقع، يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحاجة اليومية لشراء الخضار والمواد الغذائية، وبين الأسعار المتغيرة باستمرار، ما يجعل التسوق اليومي أكثر صعوبة مع استمرار الضغوط الاقتصادية.



