اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 19:16:00
تحولت شوارع مدينة الحسكة وريفها الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى ساحات مهجورة يلفها الصمت التام مع وصول الساعة السادسة مساء. ولا يعكس هذا الصمت حالة من الطمأنينة، بل هو نتيجة حظر التجوال الذي فرضته قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش)، على خلفية التوترات العسكرية والأمنية الأخيرة في المنطقة. ويمتد حظر التجول لمدة 12 ساعة يوميا، من السادسة مساء حتى السادسة صباحا، ولم يقتصر تأثيره على تقييد حركة المدنيين، بل تحول أيضا إلى عبء يهدد حياة المرضى ويستنزف دخل الفئات الأكثر فقرا، في ظل غياب آليات واضحة للتعامل مع الحالات الإنسانية الطارئة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية نتيجة استمرار الإغلاق وعدم استقرار خطوط التماس. ليلة الحسكة.. صراع بين المرض والحواجز. ويعيش أهالي الحسكة حالة من القلق المستمر مع اقتراب غروب الشمس. ولا تقتصر المخاوف على احتمال اندلاع اشتباكات، بل تمتد إلى القلق من التعرض لحالة طبية طارئة في وقت تمنع فيه الحركة. أحد أهالي حي العمران بمدينة الحسكة، قال لعنب بلدي إن ابنه تعرض لأزمة حادة في التنفس الليلة الماضية، لكنه لم يتمكن من تقديم الإسعافات الأولية. وقال المواطن: “شعرت بالعجز التام، إذ كانت الساعة العاشرة ليلاً، والشوارع خالية تماماً إلا من دوريات الأسايش (الأمن الداخلي).” “لم نكن نعلم هل سنخرج ونتعرض لإطلاق النار أو الاعتقال، أم سننتظر الصباح ونخاطر بحياة الطفل”. وأضاف: “لا توجد توجيهات واضحة. الحواجز ليس لديها تعليمات محددة للتعامل مع الحالات الطارئة. بعض الضباط يسمحون بالمرور بعد عمليات تفتيش واستجواب طويلة، والبعض الآخر يرفض بشكل قاطع. نحن بحاجة إلى ممرات آمنة أو أرقام طوارئ فعالة تستجيب على الفور”. ولا تقتصر هذه المعاناة على حالات فردية، بل تشمل مئات الأسر، خاصة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل الفشل الكلوي أو أمراض القلب، والذين قد يحتاجون إلى نقل عاجل إلى المستشفيات. وساهم غياب التنسيق بين المراكز الطبية والقوات الأمنية المشرفة على حظر التجوال، في تعميق الفجوة التي يدفع المدنيون ثمنها من حيث صحتهم وسلامتهم. أسعار باهظة وتجار «أزمة». وبالتوازي مع الأزمة الصحية، ألقى الحصار والتوتر العسكري بظلالهما على الأسواق المحلية. وواجهت مدينة الحسكة، التي كانت تعاني بالفعل من تراجع القدرة الشرائية، موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. أم خالد، ربة منزل من ريف الحسكة الشمالي، تشتكي من الارتفاع الكبير في أسعار الخضار والمواد الغذائية، وتقول لعنب بلدي، “فور إعلان الحظر وتصاعد التوتر مع القوات الحكومية، ارتفعت الأسعار فورًا، وتضاعف سعر كيلو الطماطم أو البطاطس خلال يومين، بحجة صعوبة وصول الشاحنات وإغلاق الطرق”. وترى أم خالد أن غياب الرقابة التموينية من قبل الإدارة الذاتية، سمح لبعض التجار باستغلال الظروف الحالية من خلال تكديس البضائع ورفع أسعارها. وأضافت أن الإغلاق المبكر للمتاجر عند الساعة السادسة مساء قلل من فرص التسوق وزاد الضغط على الأسواق صباحا، مما زاد الطلب وأعطى التجار مبررا إضافيا لرفع الأسعار. سياق التوتر: خطوط تماس غير مستقرة. وتأتي هذه الإجراءات الأمنية في ظل واقع ميداني معقد تشهده محافظة الحسكة، حيث أدت الاشتباكات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحكومة السورية، والتي توقفت قرب المدينة، إلى حالة من الاستنفار الأمني واسعة النطاق، وسط تحركات عسكرية متبادلة على خطوط التماس. ويأتي ذلك على الرغم من الإعلان عن اتفاق في 30 كانون الثاني/يناير الماضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، إلا أن الاضطرابات الأمنية دفعت الأخيرة إلى فرض حظر كإجراء احترازي لمنع أي اختراقات محتملة، فيما بدأ تنفيذ بنود الاتفاق. وكان لهذه الإجراءات، رغم دوافعها الأمنية، تأثير سلبي على حياة الناس اليومية، حيث أدى الإغلاق المستمر للطرق والمنافذ التجارية إلى تعطيل سلاسل التوريد، مما أثر بشكل مباشر على توفر السلع الأساسية وأسعارها. غياب «خطة الطوارئ» الإنسانية ويرى الناشط الحقوقي “ن.س” من الحسكة أن المشكلة لا تكمن في حظر التجوال نفسه، بل في “عشوائية تنفيذه”. وأوضح أن المناطق التي تفرض إجراءات مماثلة عادة ما تستبعد الطواقم الطبية وتوفر سيارات الإسعاف وتحدد مسارات واضحة للحالات الحرجة. لكن في الحسكة، طغى القلق الأمني على الاعتبارات الإنسانية، بحسب الناشط الحقوقي، إذ يفتقر السكان إلى تصاريح تنقل ليلية أو قنوات اتصال فعالة مع الحواجز المنتشرة في أنحاء المدينة وريفها. وأضاف أن تمديد حظر التجول لمدة 12 ساعة، ابتداء من الساعة السادسة مساء، يقطع النشاط الاجتماعي والتجاري في وقت لا يزال فيه العديد من العمال والمهنيين في طريق عودتهم إلى منازلهم، مما يعرضهم للمضايقات أو الاعتقال. مطالب بإجراءات بديلة وفي ظل هذه الظروف تتزايد مطالبات الأهالي في الحسكة بإعادة النظر في توقيت الحظر وآليات تنفيذه، ومن بينها: تأخير بدء الحظر لإتاحة هامش أوسع للحركة التجارية. إصدار تعليمات واضحة لنقاط التفتيش لتسهيل مرور الحالات الطبية الطارئة. – تفعيل الرقابة التموينية للحد من استغلال التجار وارتفاع الأسعار. توفير خطوط طوارئ تعمل على مدار الساعة لخدمة المدنيين في الحالات الحرجة. وأعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، التوصل إلى اتفاق يهدف إلى خفض التصعيد وتنظيم الجانب الأمني والإداري في محافظة الحسكة، إلا أن الوضع الميداني لا يزال يشهد توتراً متقطعاً في بعض المناطق. متعلق ب



