اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 15:35:00
وفي أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت قيادات عسكرية ومراكز قيادة داخل إيران، لم تتوقف العمليات العسكرية الإيرانية، بل اتخذت شكلا مختلفا اتسم بتعدد مصادر الهجمات وبعدها الجغرافي. وهذا النمط دفع مراقبين وخبراء عسكريين إلى ربطه بالعقيدة العسكرية الإيرانية المعروفة باسم “الدفاع الفسيفسائي”، وهي استراتيجية تقوم على تقليل الاعتماد على القيادة المركزية أثناء الحروب، مما يسمح باستمرار العمليات العسكرية حتى لو تعرضت القيادة العليا لضربات مباشرة. تفكيك القيادة المركزية وبحسب تقارير إعلامية عالمية، قامت إيران خلال السنوات الماضية بإعادة هيكلة قوات الحرس الثوري، بحيث أصبحت معتمدة على وحدات إقليمية شبه مستقلة. وذكرت صحيفة “تايمز ناو” أن هذا الهيكل قسم البلاد إلى 31 وحدة عملياتية؛ واحدة في العاصمة طهران، و30 وحدة موزعة على المحافظات، مما يمنحها صلاحيات تكتيكية واسعة للتحرك في الميدان دون انتظار أوامر مباشرة من القيادة المركزية. وتقوم فكرة «الدفاع الفسيفسائي» على توزيع القدرات القتالية عبر شبكة من الوحدات الصغيرة. وتسمح هذه الصلاحيات لقادة الوحدات باتخاذ قرارات فورية بشأن استخدام الصواريخ أو الطائرات بدون طيار أو تنفيذ عمليات عسكرية غير تقليدية حسب تقديرهم الميداني. تشير تقارير CNN إلى أنه بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية، انتقلت إيران إلى نمط العمليات الذي يعتمد على الخلايا العسكرية اللامركزية التي تعمل من مواقع مختلفة داخل البلاد. وتستخدم هذه الخلايا منصات إطلاق متنقلة يمكن إخفاؤها أو تمويهها بسهولة، مما يزيد من صعوبة تعقبها أو تعطيلها في ظل الضربات الجوية المكثفة. ويعتقد المحللون أن هذا النمط يفسر الاتجاهات المتعددة للهجمات الإيرانية في الأيام الأخيرة، حيث يمكن تنفيذ عمليات متزامنة من أكثر من منطقة دون تنسيق مباشر مع مركز قيادة موحد. وتتلخص الفكرة في توزيع القدرة القتالية بين شبكة من الوحدات الصغيرة، بحيث لا يؤدي فقدان مركز القيادة إلى الشلل الكامل لعملية اتخاذ القرار العسكري. مخاطر التصعيد غير المنضبط لكن هذا النموذج العسكري لا يخلو من المخاطر. ووفقاً لتقارير Business Today وSunday Guardian، فإن توسيع هامش صنع القرار لقادة الوحدات الميدانية قد يؤدي إلى تصعيد خارج عن السيطرة، حيث يمكن تنفيذ العمليات دون تنسيق سياسي كامل مع القيادة العليا. صور الأقمار الصناعية تظهر الدخان يتصاعد بعد مسيرة إيرانية استهدفت مصفاة رأس تنورة في السعودية – رويترز وبالفعل قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المستوى السياسي في طهران “لا علاقة له باستهداف دول الخليج”. وبحسب تحليل قناة DW الألمانية، فإن تصريح عراقجي ليس مجرد بيان دبلوماسي يهدف إلى ترك باب المصالحة مفتوحا مع الجيران العرب، بل هو إشارة إلى عقيدة عسكرية تم تفعيلها بعد استهداف القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. نموذج «الدفاع الفسيفسائي» أقرب إلى حرب العصابات اللامركزية التي تجمع بين القدرات التقليدية وغير التقليدية. وبحسب التحليل، فإن هذا البيان يعكس أحد جوانب عقيدة الفسيفساء، حيث يمكن للوحدات الميدانية اتخاذ قرارات تكتيكية مستقلة في غياب التوجيه المباشر من القيادة السياسية. ويشير المحللون إلى أن هذا العامل هو أساس ما يفسر بعض الضربات المفاجئة التي استهدفت منشآت أو مواقع خارج نطاق المواجهة المباشرة، بما في ذلك أهداف اقتصادية أو مدنية. وخاصة في دول الخليج وقبرص وتركيا. البعد البحري في العقيدة الموسوية لا يقتصر تطبيق هذه العقيدة على العمليات البرية فقط، بل يمتد إلى المجال البحري أيضًا. وبحسب تحليل نشره موقع Abolition Media، فإن بحرية الحرس الثوري تعتمد على تقسيم مسرح العمليات في الخليج إلى قطاعات مستقلة، مع إعطاء الوحدات أوامر مسبقة لضمان استمرار العمليات حتى في حال انقطاع التواصل مع القيادة. وتشمل هذه الاستراتيجية استخدام زوارق الهجوم السريعة المخزنة في مواقع متعددة، والتي يمكن نقلها إلى نقاط انطلاق مختلفة في وقت قصير، مما يرفع مستوى التعقيد في أي مواجهة بحرية محتملة. ويمر نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر هذا الممر المائي، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ما يجعل أي اضطراب فيه يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. ويصف الخبراء العسكريون هذا النموذج بأنه أقرب إلى حرب العصابات اللامركزية التي تجمع بين القدرات التقليدية وغير التقليدية، وتهدف إلى إنهاك الخصم من خلال هجمات متفرقة ومفاجئة على مدى فترة طويلة. لكن في المقابل، فإن تعدد مراكز صنع القرار الميداني قد يزيد من عدم القدرة على التنبؤ بمسار العمليات العسكرية، ما يرفع مستوى القلق الإقليمي والدولي من تحول المواجهة إلى سلسلة من الضربات المتقطعة التي يصعب احتواؤها أو السيطرة على إيقاعها.




