اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 23:17:00
لا تزال مبادرة “الحراك الثالث”، التي أطلقها أكاديميون وناشطون في السويداء، تحظى بتداعيات متباينة في المحافظة. “الحراك الثالث” هي مبادرة أعلنت عن خارطة طريق تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، من خلال إنشاء “هيئة الإنقاذ المدني في السويداء”، وهي هيئة مدنية. وأصدر الموقعون على المبادرة، والبالغ عددهم 21، بياناً مطلع شباط/فبراير الجاري، قالوا فيه إن “التيار” فرضه واقع المأزق في محافظة السويداء، وهذا ما دفعهم إلى رفع صوتهم بـ”جرأة وشفافية”، انطلاقاً من مسؤوليتهم الأخلاقية والتاريخية تجاه حماية المجتمع وضمان استقراره وكرامته وسلامته. مشروع مدني لإخراج السويداء من المأزق. وفي هذا السياق، يوضح الناشط السياسي والناطق الإعلامي باسم “الحراك الثالث”، الدكتور كنان مسعود، لعنب بلدي طبيعة المبادرة، ويكشف عن رؤية “الحراك الثالث” في التعامل مع الأزمات الاجتماعية والسياسية داخل السويداء، بالإضافة إلى التحديات التي واجهها المشروع منذ انطلاقته. وقال الناطق الإعلامي لـ”الحراك الثالث” إن الحركة طرحت مشروع عمل مدني دون التواصل مع أي طرف سواء من الحكومة السورية أو ما يسمى “الحرس الوطني”، مؤكداً أن المبادرة انطلقت كمشروع سوري مستقل يهدف إلى إخراج محافظة السويداء من حالة الجمود إلى مسار العمل وفق جدول زمني محدد. ويتم ذلك من خلال تحويل حالة الانسداد إلى مطالب صالحة ومجدولة يمكن العمل عليها لإيجاد الحلول. وأوضح مسعود أن أصداء المبادرة داخل السويداء كانت “إيجابية للغاية”، إذ استقبلها الأهالي باهتمام، خاصة أن مؤسسي الحركة يضمون كادراً من نشطاء العمل المدني والسياسيين ذوي التاريخ النضالي ضد الاستبداد، إضافة إلى حقوقيين واقتصاديين وأطباء ومهندسين، ومن مختلف مكونات أبناء المحافظة. وأكد أن السويداء “أرض سورية ولا تنتمي لأي من مكوناتها”. وذكر أن عدداً من الناشطين المدنيين أعلنوا تضامنهم مع المبادرة، لكنهم فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم نظراً لحالة التهديد التي قد تؤدي، بحسب قوله، إلى “تصفية معنوية وأحياناً جسدية”. وفيما يتعلق بالأحزاب العسكرية، أكد مسعود أن “الحراك الثالث” هو تيار سياسي مدني يرفض العنف كوسيلة لاحتكار الرأي. ويرى أن الحوار والنهج الإنساني هما السبيل لجمع مكونات الشعب السوري والوصول إلى الحلول، وليس العنف أو احتكار القوة. وأضاف: “البندقية لم تصنع الحضارة قط، لكن القلم غير الوجود الإنساني”. وأشار إلى أنه وردت أسئلة من أشخاص أجبروا على حمل السلاح دفاعا عن حياتهم خلال أحداث يوليو 2025، موضحا أن لجنة حقوق الإنسان بالحركة طمأنتهم بأن من أجبروا على القتال في تلك الظروف يختلفون عن “المجرمين والمحكومين وتجار المخدرات” المتورطين في أعمال السلب والخطف والسرقة ولديهم سوابق جنائية. وأكد أن هذا التوضيح كان له الأثر الكبير على الكثيرين الذين اعتقدوا أنهم اضطروا إلى الاستمرار في حمل السلاح بسبب غياب البدائل. مهام لجان الحركة: وعن الخطوات المقبلة، قال مسعود إن الحركة ما زالت في طور توزيع المهام بين لجانها. وتعمل اللجنة القانونية على إعداد مشروع لتوصيف الجرائم ورفع الدعاوى وتأكيد الحقوق، بهدف تحويل مطالب الناس المحقة من الألم العام إلى قضايا قانونية تضمن نيل الحقوق والتعويض المعنوي والمادي العادل وجبر الضرر. أما اللجنة الاقتصادية، فقد وضعت خطة لآليات ترميم المنازل المتضررة للسماح بعودة أكبر عدد ممكن من النازحين من مختلف مكونات السويداء، من خلال توفير غرفة معيشة مع مطبخ وحمام لائق لكل منزل بدلاً من ترميم منزل كامل وترك جاره غير قادر على العودة، مع التشديد على ضرورة تعويض الجميع، لأن “البيت هو الوطن”، بحسب الدكتور كنان مسعود. صعوبات تعرقل عمل “الحركة الثالثة”. وعن الصعوبات، كشف مسعود أن أبرز التحديات هي احتكار القرار والتهديدات التي يتلقاها أنصار فكرة “الحراك الثالث” بحجة “أولياء الدم”. وأشار إلى أن المبادرة تعرضت لحملات تشهير وتخوين عبر ما وصفه بـ”الذباب الإلكتروني” وأشخاص مرتبطين بأجندات تستفيد من حالة الجمود الراهنة، ومن المتاجرة بآلام الناس ووقودهم وتحويلها إلى أرصدة مصرفية. وقال إن الحركة تؤمن بأن كل أهالي السويداء قديسون بالدم، متسائلا هل من سقطوا في الحروب أو “المسرحيات بين النظام السابق والاحتلال الإسرائيلي” يعتبرون أيضا قديسي دم. وأضاف أنهم حاولوا التوضيح أن استخدام عبارة “أولياء الدم” يتم استغلاله للتلاعب بآمال الناس وآلامهم، وليس لتحقيق حقوقهم، مشيراً إلى أن من فقد لا يمكن إعادته إلى الحياة، وأن أي حل لن يعيده، بل الهدف هو الحفاظ على كرامة الناجين واستمرار عجلة الحياة الإنسانية. ولم يتواصل “الحراك الثالث” مع أي طرف. وفيما يتعلق بالدعم، أكد مسعود أن “الحراك الثالث” تأسس بمبادرة ذاتية من ناشطين مدنيين من مختلف مكونات محافظة السويداء، دون أي مصالح شخصية، بل مبني على مصلحة عامة تحقق مصلحة الجميع. وأوضح أن أعضاء الحراك لم يتواصلوا مع أي طرف، معربين عن أملهم في أن تلقى مبادرتهم استجابة حتى من أصحاب القرار، وأن تمتد فكرتها إلى إعادة تعريف الأشخاص ودمجهم مع بعضهم البعض، ليس فقط في السويداء، بل في عموم الوطن السوري. وختم بالقول إن “التيار الثالث” هو فكرة العمل الإنساني المدني الذي لا يدعي احتكار الحقيقة، بل يهدف إلى الحفاظ على إنسانيتنا، بحيث يصبح عدم معاداة الآخرين شكلاً من أشكال الثورة في حد ذاته. وإدانة للمجازر وتحميل السلطة المسؤولية عنها، حدد “الحراك الثالث” سبعة أهداف رئيسية لـ”هيئة الإنقاذ المدني”: إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر. تحميل السلطة مسؤولية أحداث يوليو الدامية. السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، وتعتمد اللامركزية الإدارية التوافقية. عودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق سراح المختطفين وتعويض المتضررين. حماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم. تحييد السويداء من المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم. الحوار والتعاون المدني أساس العمل المجتمعي. قراءة سياسية في “التيار” الصحفي والمحلل السياسي درويش خليفة، قال في حديث سابق لعنب بلدي، إن المبادرات الصادرة عن ناشطين ونشطاء مجتمعيين وسياسيين من أهالي السويداء في الداخل والخارج، تحمل اتجاهًا لإنقاذ المحافظة من حالة الركود، ونقلها من “غرفة العمليات” إلى مرحلة التعافي، ومن ثم العودة تدريجيًا إلى الحياة الطبيعية. لكن التجربة السورية على مدى السنوات الماضية أثبتت أن كل استعصاء سياسي أو مجتمعي كبير غالبًا ما يتطلب وجود “ضامن خارجي” يضمن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، أو يفرض حدًا أدنى من الالتزام ببنوده، حسبما أضاف المحلل السياسي خلال حديثه إلى عنب بلدي. وتبدو اللغة المطروحة أقرب إلى الدعوة إلى تحقيق اللامركزية الإدارية، بما يسمح لأبناء المحافظة بإدارة شؤونهم المحلية والخدمية والأمنية في إطار الدولة، وبالتالي فتح الباب أمام تسوية تدريجية لملف السلاح عبر دمج الفصائل المحلية أو تسليم سلاحها إلى وزارة الدفاع السورية. في المقابل، أشار إلى أن المبادرة في شكلها النهائي تفتقر إلى عناصر أساسية تجعلها قابلة للتحول إلى مسار عملي، أبرزها: غياب آليات التنفيذ، وغياب الإطار الزمني، وغياب رؤية واضحة للتعامل مع السويداء باعتبارها “مجتمعاً سياسياً” وليس مجرد “مكون طائفي”. واعتبر خليفة ذلك ثغرة أساسية، مشيراً إلى أن اختزال المحافظة في نهج الهوية من شأنه أن يعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها، ويبقيها رهينة الخوف المتبادل والوصاية الأمنية. متعلق ب


