اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-26 15:44:00
وتتزايد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية في سوريا مع استمرار الضغوط المعيشية والاجتماعية وتراكم آثار العنف والصدمات، الأمر الذي جعل هذا الملف يتقدم ليصبح أحد ركائز التعافي الفردي والمجتمعي. وفي هذا السياق، تعمل المؤسسة الوطنية للصحة النفسية وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب كمؤسسة غير حكومية وغير ربحية، مرخصة للعمل على الأراضي السورية، ومنشأة حديثاً بهدف توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي كحق من حقوق الإنسان يحفظ الكرامة ويعزز القدرة على التكيف. وقالت في حوار خاص مع ريما حجازي، مديرة العلاقات العامة بالمؤسسة، إن المؤسسة تقدم خدماتها من خلال ثلاثة مسارات رئيسية هي الصحة والتعليم والخدمات المجتمعية. وأضافت أنه فيما يتعلق بالصحة النفسية، تقدم المؤسسة خدمات مجانية تتنوع بين العلاج والاستشارات النفسية والبرامج التدريبية، من خلال عيادة متخصصة تسمى واحة الشفاء. كما أطلقت برنامج العيادة النفسية المتنقلة للوصول إلى الفئات التي يصعب عليهم زيارة المراكز الثابتة، بالإضافة إلى خط نداء الحياة وهو خط ساخن يعمل على مدار الساعة للوقاية من الانتحار والتعامل مع الهواجس والأفكار المظلمة. كما تشمل البرامج علاج الإدمان وتأهيل المدمنين، وبرامج متخصصة لتأهيل الناجين من السجون والتعذيب وأسرهم، بالإضافة إلى برنامج تأهيل الأحداث في منطقة قدسيا بالتعاون مع الجهات الحكومية. وعلى المستوى المجتمعي، يؤكد حجازي أن المؤسسة تنظم محاضرات توعوية حول الصحة النفسية في المراكز الثقافية والمدارس، بهدف كسر الوصمة المرتبطة بطلب الدعم النفسي وترسيخ فكرة أن الرعاية النفسية خدمة أساسية وليست رفاهية. كما تعمل على برنامج لتمكين المرأة يجمع بين تعليم حرفة وتقديم جلسات دعم نفسي، بالإضافة إلى تدريب العاملين في الخطوط الأمامية على الإسعافات الأولية النفسية ومنع الاحتراق النفسي، في ظل الضغوط الكبيرة التي يتعرضون لها. وفي قطاع التعليم، تنظم المؤسسة دورات تعليمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، تغطي مختلف الصفوف والمستويات، بالإضافة إلى دورات مهنية وحرفية تهدف إلى تمكين الشباب وتعزيز فرص الاعتماد على الذات. وفي إطار جهودها لنشر الوعي بأهمية التوازن النفسي، أعلنت المؤسسة عن ورشة عمل تدريبية تفاعلية بعنوان “رحلة نحو التوازن والعافية” مخصصة للنساء والفتيات، وتركز على موضوعات الرعاية الذاتية، وصورة الجسد، والذكاء العاطفي للمرأة، والتعبير عن الصوت الشخصي، والتعامل مع القلق الاجتماعي والخوف من أحكام الآخرين، وصولاً إلى الانتقال من مرحلة البقاء إلى الرخاء النفسي. إحدى سيدات مدينة التل اللاتي شاركن في البرامج التدريبية أكدت لـ”سوريا 24” أن الجلسات النفسية شكلت نقطة تحول في نظرتها لنفسها وطريقة تعاملها مع الضغوط. وتقول إنها عاشت خلال السنوات الماضية ظروفا نفسية قاسية ومتراكمة أثرت على توازنها وعلاقاتها اليومية، قبل أن تدرك أهمية طلب الدعم المتخصص. وتضيف أن مجرد وجود مساحة آمنة للحديث والتحرر النفسي، بالإضافة إلى تعلم مهارات بسيطة للعناية بالذات، ساعدها على استعادة قدر من الهدوء الداخلي والقدرة على الاستمرار، لافتة إلى أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل ضرورة للعيش بشكل طبيعي. ويمتد البرنامج لمدة ستة أسابيع، بواقع ساعتين تدريبيتين أسبوعياً، ويقدمه الدكتور عبد الله حجازي، مع منح شهادات مشاركة لمن يرغب، بالإضافة إلى جوائز وحوافز للمشاركين المنتظمين. وتعكس هذه المبادرات توجهاً متزايداً نحو التعامل مع الصحة النفسية كجزء أساسي من التعافي المجتمعي في سوريا، في وقت لم تعد الآثار النفسية للأزمات أقل خطورة من آثارها الجسدية، ما يجعل الاستثمار في هذا المجال خطوة ضرورية لبناء أفراد أكثر توازناً ومجتمعات أكثر مرونة.


