اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 16:21:00
أصدر مجلس مدينة محردة ذات الأغلبية المسيحية في ريف حماة الغربي، قراراً بمنع تقديم المشروبات الكحولية داخل الكافيتريات، في خطوة تعيد إحياء الجدل حول مستقبل تجارة المشروبات الكحولية والحريات الشخصية والدينية في سوريا، بعد سلسلة من الإجراءات والقرارات التي اتخذتها السلطات منذ وصول الرئيس الانتقالي والزعيم الجهادي السابق أحمد الشرع إلى السلطة، والتي تضمنت وقف استيراد المشروبات الكحولية وفرض قيود جديدة على السكان في البلاد. قرار منع جديد. وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن مجلس مدينة محردة بتاريخ 5 يوليو 2026، طالب أصحاب الكافيتريات بضرورة الالتزام بشروط تشغيل المنشآت وعدم تقديم المأكولات، والاكتفاء بتقديم المرطبات والمشروبات الساخنة فقط، مع منع تقديم المشروبات الكحولية تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وجاء القرار على شكل إنذار رسمي موجه إلى كافة أصحاب الكافيتيريات في المدينة ذات الأغلبية المسيحية، ووقعه رئيس مجلس مدينة محردة يوسف بيطار، دون أن يتضمن تفاصيل بشأن العقوبات أو السند القانوني الذي استند إليه. كما يعد القرار أحدث الإجراءات المحلية المتعلقة بتنظيم أو تقييد بيع المشروبات الكحولية في سوريا، في وقت تتزايد التساؤلات حول الخطط الحكومية المتعلقة بهذا القطاع. وتحظى الخطوة بحساسية خاصة لأنها صدرت في مدينة محردة التي تعتبر من أكبر الطوائف المسيحية في محافظة حماة ومن أبرز المدن ذات الأغلبية المسيحية في سوريا. ويشكل المسيحيون الأرثوذكس (روم أرثوذكس) الأغلبية الساحقة من سكان المدينة، وارتبط اسمها تاريخياً بالمؤسسات الدينية والتعليمية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، وتضم عدداً من الكنائس والمراكز الكنسية التي لعبت دوراً محورياً في الحياة الاجتماعية والثقافية للمنطقة. تزايد القيود يأتي قرار محردة بعد أشهر من خطوات مماثلة أثرت على قطاع المشروبات الروحية على مختلف المستويات. وأصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، في كانون الثاني/يناير 2025، قراراً بإيقاف استيراد المشروبات الكحولية إلى سوريا ضمن قائمة البضائع الممنوع استيرادها، ما أدى إلى توقف دخول منتجات أجنبية جديدة إلى الأسواق السورية، مع استمرار تداول المخزون الموجود محلياً وبعض المنتجات المصنعة داخل البلاد. مشروبات كحولية سورية محلية الصنع. (انترنت) كما أثار قرار أصدرته وزارة السياحة في يناير/كانون الثاني 2025 جدلاً واسعاً بعد أن تضمن ضوابط جديدة على المنشآت السياحية تناولت آليات تقديم المشروبات الكحولية داخل المطاعم والفنادق والمقاهي المصنفة سياحية. ورغم أن الوزارة أكدت لاحقاً مراجعة بعض البنود التي أثارت انتقادات، إلا أن مراقبين اعتبروا القرار مؤشراً على اتباع نهج أكثر صرامة تجاه القطاع. وشهدت دمشق، في آذار/مارس الماضي، احتجاجات شعبية بعد إعلان محافظة دمشق قرارا بـ”منع تقديم المشروبات الكحولية في المطاعم والنوادي الليلية في مدينة دمشق”، وحصرها في الأحياء المسيحية ضمن ما وصفته بـ”التخلص من الظواهر المخلة بالآداب العامة”. احتجاجات في دمشق ضد قرار منع بيع المشروبات الكحولية. يمشي. (انترنت) شهدت مناطق عدة خلال العامين الماضيين إجراءات متفاوتة استهدفت محلات بيع المشروبات الكحولية أو المنشآت التي تقدمها، سواء بتشديد شروط الترخيص أو فرض قيود إدارية محلية، دون صدور قرار حكومي شامل بمنع بيع المشروبات الكحولية على مستوى الدولة. طغيان التطرف الديني حانة في باب شرقي بمدينة دمشق. (انترنت) يثير القرار الجديد مخاوف بين العاملين في القطاعين السياحي والتجاري من استمرار توسع القيود المفروضة على تجارة المشروبات الكحولية، خاصة في المدن التي تضم منشآت سياحية أو تجمعات دينية اعتادت تاريخيا على استهلاك هذه المنتجات. ويرى منتقدون أن قرار محردة لا يمكن فصله عن المسار الصارم الذي شهدته البلاد منذ وصول الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى السلطة، والذي تضمن وقف استيراد المشروبات الكحولية وفرض قيود إضافية على تقديمها داخل المنشآت السياحية، إضافة إلى إجراءات محلية متكررة تستهدف بيعها. ويعكس تراكم هذه القرارات تزايد نفوذ الحركة الإسلامية المتطرفة داخل مؤسسات الدولة والإدارة المحلية، وتحول الاعتبارات الدينية إلى عامل مؤثر في تنظيم الحياة العامة والأنشطة التجارية. وصدر قرار في شهر آذار الماضي بمنع المشروبات الكحولية من قبل محافظة دمشق. (انترنت) يرى منتقدون أن القيود المفروضة على الكحول تتجاوز الجانب التنظيمي لتشكل جزءا من توجه أوسع لإعادة تشكيل المجال العام وفق رؤى دينية متطرفة، ما يثير مخاوف لدى القطاعين المدني والسياحي والأقليات الدينية من تراجع الحريات الشخصية والتنوع الاجتماعي الذي عرفت به بعض المدن السورية تاريخيا. وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع للسياسات التي اتبعتها السلطات الجديدة منذ وصولها إلى السلطة، والتي يرى معارضون ونشطاء حقوقيون أنها تعكس توجها متزايدا نحو فرض رؤى دينية متطرفة على الساحة. عام. وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحريات الشخصية، والخصوصيات الدينية والثقافية للمكونات السورية، وحقوق الأقليات، في ظل تنامي نفوذ القوى ذات الخلفية الإسلامية المتطرفة على مؤسسات الحكم والإدارة منذ سقوط نظام بشار الأسد. القيود على المسيحيين. وتقع محردة على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال غرب مدينة حماة، وكان عدد سكانها قبل اندلاع الحرب يتراوح بين 25 و35 ألف نسمة. وتشكل الطائفة الأرثوذكسية (اليونانية الأرثوذكسية) الأغلبية الساحقة من سكانها، مع وجود محدود للعائلات المسلمة في المدينة وضواحيها. وتضم محردة عدداً من الكنائس البارزة أبرزها كاتدرائية القديس جاورجيوس. كما تعتبر مع السقيلبية ووادي النصارى من أهم مراكز الوجود المسيحي في غرب سوريا. كنيسة القديس جاورجيوس في محردة، 1920. (الأرشيف السوري المعاصر) تحولت محردة خلال سنوات الحرب إلى إحدى المدن المسيحية الأكثر تعرضاً للهجمات، حيث وجدت نفسها على خطوط التماس مع مناطق سيطرة الفصائل الإسلامية المسلحة في ريفي حماة وإدلب. وتعرضت المدينة على مر السنين لقصف متكرر بالصواريخ وقذائف الهاون، ما أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار بالمنازل والمدارس والكنائس، ما جعلها رمزاً لصمود الوجود المسيحي وسط سوريا بالنسبة لمسيحيي البلاد. وهذه الخصوصية تعطي لمنطقتي محردة والسقيلبية أي قرارات تؤثر على أنماط حياتهم الاجتماعية بعداً يتجاوز الطابع المحلي. وتأتي هذه الخطوة في مدينة ذات أغلبية مسيحية ساحقة، فيما يشكل المسلمون نسبة محدودة من السكان، ما يضاعف حساسية القرارات المتعلقة بالمشروبات الكحولية والأنشطة الاجتماعية المرتبطة بها.




