سوريا – مزارعو الحسكة يشكون غياب اتحاد المزارعين. الاتحاد له ما يبرره من العقبات

اخبار سوريا18 مايو 2026آخر تحديث :
سوريا – مزارعو الحسكة يشكون غياب اتحاد المزارعين. الاتحاد له ما يبرره من العقبات

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 13:14:00

وتشهد محافظة الحسكة، التي طالما وُصفت بـ”سلة سوريا الغذائية”، واحدة من أعقد المراحل الزراعية منذ عقود، في ظل تراجع الدعم الحكومي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب التمويل الزراعي، إضافة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار الإداري والسياسي في المحافظة. وفي خضم هذه التحولات، يبرز سؤال متكرر بين المزارعين: أين دور «اتحاد المزارعين» في الدفاع عن مصالحهم؟ فهل ما زال قادراً على تمثيلهم في مرحلة تشهد تغيرات واسعة بعد سقوط نظام الأسد وإعادة هيكلة المؤسسات الرسمية والنقابية؟ ورغم تأكيد رئاسة الاتحاد في الحسكة استمرار العمل التنظيمي والتواصل مع الجهات الرسمية، يرى العديد من المزارعين أن دور الاتحاد أصبح محدودا، وأن تأثيره على القرارات الزراعية شبه غائب، في وقت تتفاقم أزمات القطاع الزراعي عاما بعد عام. وقال المزارع جمعة الخلف من ريف الحسكة الشمالي، “لم نعد نرى الاتحاد كما كان”. ولم يعد المزارعون في الحسكة يشعرون بوجود حقيقي لاتحاد المزارعين في حياتهم اليومية، مضيفين أن الاتحاد “تحول إلى هيئة تنظيمية أكثر من كونها هيئة تدافع عن المزارعين أو تمارس الضغوط لتحسين واقعهم”. وأضاف الخلف، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الفلاح يواجه اليوم ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار البذار والأسمدة والمحروقات، فيما لا توجد جهة قادرة على فرض سياسات تحمي المنتج الزراعي أو توفر الحد الأدنى من الدعم. وتساءل الخلف عن أسباب غياب النقابة عن الملفات الأساسية المتعلقة بالزراعة في الحسكة كتسعير المحاصيل وتأمين مستلزمات الإنتاج وتعويض المتضررين من الجفاف، معتبرا أن المزارعين “تركوا وحدهم لمواجهة الخسائر”. وأشار إلى أن المحافظة، رغم إمكاناتها الزراعية الكبيرة، تعاني من غياب خطة زراعية واضحة، وهو ما انعكس في تراجع المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج في السنوات الأخيرة. هذه الأسئلة يجيب عليها رئيس اتحاد المزارعين في الحسكة، عبد الحميد الكركو، بالقول إن الظروف التي تعيشها المحافظة “تجعل التغلب على التحديات الزراعية أمراً بالغ الصعوبة”، موضحاً أن الواقع الحالي لا يسمح بتنفيذ خطط حكومية أو زراعية متكاملة، كما هو الحال في بقية المحافظات السورية. وقال الكركو إن التحديات “كبيرة وكثيرة”، مضيفاً أن استمرار الأوضاع الحالية في الحسكة يحد من قدرة المؤسسات والمنظمات الزراعية على القيام بدورها كاملاً، لكنه أعرب عن تفاؤله بأن “الأيام المقبلة ستكون أفضل” إذا تحقق الاستقرار في المحافظة. تحولات بعد سقوط النظام انعكست التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام الأسد، في مختلف المؤسسات النقابية والتنظيمية، بما في ذلك اتحاد الفلاحين الذي ارتبط على مدى عقود بشكل مباشر بحزب البعث وبنيته السياسية. وفي هذا السياق، قال الكركو إن النقابة شهدت “تغيرات إيجابية” بعد سقوط النظام، موضحاً أن المنظمة كانت في السابق “تخضع لوصاية وإشراف حزب البعث”، الأمر الذي حد من قدرتها على اتخاذ القرارات أو تمثيل المزارعين بحرية. وأضاف أن الهيكل التنظيمي بقي على حاله من حيث التسلسل الإداري، “لكن تمت إعادة صياغة تركيبة القيادة بحيث أصبح التنظيم الأعلى يشرف على التنظيمات الدنيا دون وصاية من أي حزب سياسي”. وبحسب الكركو، فإن العلاقة بين النقابة والفلاحين “لا تزال جيدة”، مشيراً إلى أن النقابة تعمل على نقل هموم ومطالب الفلاحين إلى الجهات المعنية محلياً ومركزياً، مع مراعاة خصوصية الوضع في الحسكة مقارنة ببقية المحافظات. لكن المزارعين في المحافظة يرون أن هذه التغييرات لم تنعكس فعليا على أرض الواقع، وأن المزارع لا يزال يفتقر إلى جسم نقابي قادر على انتزاع حقوقه أو التأثير على السياسات الزراعية. “الاتحاد لا يملك أدوات الضغط”. من جانبه، قال المزارع خالد العلي، من ريف الحسكة الجنوبي، إن المشكلة الأساسية لا تتعلق بوجود الاتحاد من عدمه، بل بقدرته على التأثير. وأضاف لعنب بلدي أن المزارعين يسمعون باستمرار عن اجتماعات ومطالب ومراسلات، “لكن لا نتائج ملموسة على الأرض”، معتبرًا أن النقابة اليوم لا تملك أدوات ضغط حقيقية تدفع الجهات المعنية للاستجابة لمطالب المزارعين. وأشار العلي إلى أن أهم ما يحتاجه المزارع اليوم هو التمويل الزراعي وتأمين الوقود وشراء المحاصيل بأسعار عادلة، لافتا إلى أن الكثير من المزارعين أصبحوا غير قادرين على الاستمرار في الزراعة بسبب ارتفاع تكاليفها مقارنة بالعائد. وتابع أن السنوات الأخيرة شهدت عزوفاً متزايداً عن زراعة بعض المحاصيل الاستراتيجية، في ظل غياب سياسة سعرية مستقرة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي في المحافظة. وفي رد متعلق بهذه الانتقادات، أكد الكركو أن المطالب الأساسية للمزارعين هي دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي وتأمين القروض المصرفية وانتهاج سياسة تسعير “متوازنة” للمحاصيل الزراعية تحقق هامش ربح يساعد المزارع على مواجهة الأعباء المعيشية. وأضاف أن النقابة تطالب أيضاً بإشراك ممثلي المزارعين في كافة القرارات المتعلقة بالقطاع الزراعي، «من خلال تنظيمهم الشعبي، الاتحاد العام للفلاحين، وعلى مختلف المستويات». تراجع الزراعة والدعم المحدود. ويجمع المزارعون في الحسكة على أن القطاع الزراعي يشهد تراجعاً واضحاً مقارنة بما كانت عليه المحافظة قبل سنوات، سواء من حيث المساحة المزروعة أو حجم الإنتاج. ويربط كثيرون هذا التراجع بعوامل متعددة، من بينها الجفاف، وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وضعف البنية التحتية الزراعية، وغياب التنسيق بين الجهات المسيطرة على الأراضي والمؤسسات الرسمية المعنية بالزراعة. وفي تقييمه لواقع الزراعة، قال الكركو، إن القطاع الزراعي في الحسكة “تراجع بشكل كبير”، عازياً ذلك إلى “غياب الجهات الرسمية المعنية بالشأن الزراعي”، وعدم القدرة على تنفيذ الخطط الزراعية الحكومية في المحافظة. وأوضح أن الحسكة اليوم تفتقر إلى خطة زراعية واضحة لأي محصول، كما تعاني من غياب التمويل المصرفي والخدمات الزراعية الأساسية، ما انعكس سلباً على المزارعين والإنتاج الزراعي. وأشار إلى أن الاتحاد مستمر في المراسلة مع الجهات ذات العلاقة لنقل مطالب المزارعين ومشاكلهم، مؤكدا أن المنظمة تسعى إلى معالجة القضايا الزراعية “وفق الإمكانيات المتاحة”. ورغم هذا الواقع، يرى الكركو أن الحسكة لا تزال قادرة على استعادة وضعها الزراعي، واصفًا المحافظة بـ”سلة سوريا الغذائية”. هل تستعيد الحسكة دورها الزراعي؟ وأشار عبد الحميد الكركو إلى أن إعادة الحسكة إلى وضعها الزراعي يتطلب “تحقيق بعض المطالب وأهمها الاستقرار وعودة المحافظة إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة بشكل كامل”. وأضاف أن المزارعين مستعدون لزيادة الإنتاج “رغم العوائق والعراقيل”، لأن مسؤوليتهم الأساسية هي تأمين الغذاء للسوريين وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما دعا الجهات الرسمية والمنظمات المحلية والدولية إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، ودعم المشاريع التعاونية والإنتاجية، وتطوير استراتيجيات التسويق الزراعي، بالإضافة إلى تقديم القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الريف. وشدد الكركو على أهمية إدخال طرق الري الحديثة وتطوير أصناف البذور التي تتناسب مع طبيعة المنطقة وتتحمل الظروف المناخية مما يساعد على رفع الإنتاج وتحسين جودته. فجوة بين الخطاب والواقع. ورغم استمرار خطاب التفاؤل الرسمي بإمكانية تعافي القطاع الزراعي في الحسكة، يرى العديد من المزارعين أن الواقع الحالي لا يزال بعيدًا عن هذه التطلعات، في ظل غياب خطوات عملية تعيد الثقة للمزارعين. ويرى كل من جمعة الخلف وخالد العلي أن اتحاد المزارعين يواجه اليوم اختبارا حقيقيا فيما يتعلق بقدرته على التحول من الإطار التنظيمي التقليدي إلى هيئة نقابية قادرة على الدفاع عن مصالح المزارعين في فترة مليئة بالتحولات السياسية والاقتصادية. وبينما يؤكد الاتحاد أنه مستمر في نقل مطالب المزارعين والتواصل مع الجهات المعنية، يطالب المزارعون بأن تنعكس هذه الحركة في إجراءات ملموسة تتعلق بالدعم الزراعي والتسعير والتمويل. وفي محافظة يعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة كمصدر أساسي للدخل، تبدو الحاجة اليوم ملحة لإعادة بناء العلاقة بين المزارع ومؤسساته الزراعية، في وقت تواجه الحسكة تحديات معيشية واقتصادية متزايدة، ما يجعل مستقبل الزراعة هناك مرتبطاً بقدرة هذه المؤسسات على استعادة دورها ونفوذها الفعلي على الأرض. متعلق ب

سوريا عاجل

مزارعو الحسكة يشكون غياب اتحاد المزارعين. الاتحاد له ما يبرره من العقبات

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#مزارعو #الحسكة #يشكون #غياب #اتحاد #المزارعين #الاتحاد #له #ما #يبرره #من #العقبات

المصدر – عنب بلدي