اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 15:35:00
بدأ اتحاد الكتاب العرب في سوريا إجراءات وصفها بأنها جزء من عملية مكافحة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسة، بعد الإعلان عن فسخ عقود عدد من الموظفين وإحالة ملفات إلى القضاء تتعلق بمخالفات مالية وإدارية وقضايا احتيال والأمن السيبراني، في خطوة قال إنها استندت إلى نتائج لجان التحقيق القانوني التي تشكلت بعد مراجعة أوضاع الاتحاد خلال الأشهر الماضية. وجاءت هذه الإجراءات بعد بيان أصدره الاتحاد أعلن فيه إيقاف عدد من الموظفين وإحالة بعض الملفات إلى الجهات القضائية، متحدثا عن مخالفات متراكمة تعود إلى سنوات سابقة، شملت هدر المال العام والتلاعب الإداري وإتلاف أرشيف وموجودات الاتحاد. وفي رده على أسئلة عنب بلدي لرئيس اتحاد الكتاب العرب، الدكتور أحمد جاسم الحسين، أوضح أن الإجراءات المتخذة جاءت بناءً على توصيات اللجان القانونية والتحقيقية المتخصصة، مؤكدًا أن دوره الإداري يقتصر على تنفيذ ما تتوصل إليه تلك اللجان ضمن الأطر القانونية المعمول بها. التحقيقات في المخالفات المالية والإدارية وبحسب الحسين، كشفت التحقيقات الأولية عن مجموعة واسعة من المخالفات التي يمكن تصنيفها بين أخطاء إدارية ناتجة عن الإهمال، وأخرى تتعلق بشبهات فساد وإهدار المال العام. وقال إن اللجنة القانونية التي ضمت محامين وحقوقيين، أجرت التحقيقات مع العمال وحددت في البداية مستويات المسؤولية، ما دفع النقابة إلى اتخاذ إجراءات إدارية، منها فسخ عقود بعض العمال وكف أيدي آخرين لحين انتهاء التحقيقات وفصل القضاء في الملفات المحالة إليها. وأضاف أن المؤشرات الأولية تشير إلى مخالفات مالية تتراوح قيمتها بين 20 إلى 30 ألف دولار على الأقل، لافتا إلى أن هذا الرقم لا يزال أوليا وقد يرتفع مع استمرار عمليات التدقيق والتحقيقات. وأوضح أن بعض القضايا تتعلق بإهدار المال العام من خلال فواتير يشتبه بأنها غير صحيحة أو مزورة، بالإضافة إلى ملفات تتعلق باستغلال المناصب الوظيفية ومخالفات في إدارة موارد وممتلكات النقابة. وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن هناك دفعة ثانية من الملفات قيد الدراسة، مشيراً إلى أن مستوى التعاون الذي أبداه الأشخاص المشمولون بالتحقيق سيكون عاملاً مؤثراً في استكمال الإجراءات القانونية والإدارية بحقهم. الموظفون غير الدائمين: ومن أبرز القضايا التي تناولها رئيس النقابة ما وصفها بظاهرة “البطالة المقنعة” داخل المؤسسة، إضافة إلى وجود موظفين لم يعملوا فعلياً منذ سنوات طويلة رغم استمرارهم في تقاضي رواتبهم. وقال إن الإدارة الجديدة اكتشفت وجود أشخاص لم يشاهدهم كثير من العمال داخل النقابة منذ خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، في وقت كانت أسماؤهم لا تزال مدرجة في قوائم العمال. وأشار إلى أن التحقيقات والمراجعات الإدارية أظهرت أن بعض هؤلاء الأشخاص كانوا يتقاضون رواتبهم دون تواجد فعلي في مقر العمل، لافتا إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى أن بعض الرواتب تم تقاسمها مع مسؤولين سابقين في النقابة، وهذه قضايا يتم التحقيق فيها حاليا. وأوضح الحسين أن النقابة لم تطبق من قبل نظام البصمة، وأن الإدارة الحالية بادرت إلى تفعيل نظام إلكتروني لتحديد ساعات العمل، بالإضافة إلى تحديد المهام الأسبوعية لكل موظف وإلزام العمال بتقديم تقارير دورية عن الأعمال المنجزة. ويرى الحسين أن هذه الممارسات تعكس جانبا من ثقافة الفساد التي كانت سائدة في مختلف المؤسسات العامة خلال الأعوام الماضية، حيث تحول التوظيف أحيانا إلى امتياز غير مرتبط بالإنتاجية أو الالتزام الوظيفي. أرشيف مفقود وسيارات غائبة. وتحدث رئيس الاتحاد عن خسائر وصفها بالكبيرة، طالت أصول المؤسسة، بما في ذلك الأرشيف التاريخي للاتحاد والمركبات التابعة له. وقال إن مستودع الاتحاد في منطقة جديدة الفضل تعرض إلى عمل تخريب أو تخريب لا تزال ملابساته غير واضحة، مضيفا أن التحقيقات تحاول معرفة ما إذا كان ما حدث مجرد تخريب أم أنه مرتبط بإخفاء آثار مخالفات أو سرقات سابقة. وأضاف أن الأرشيف التالف لا يمثل الاتحاد وحده، بل يشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية السورية، الأمر الذي دفع الإدارة الحالية إلى إعادة فتح الملف والتحقيق في ملابسات فقدان جزء من الوثائق والأرشيف. وأشار في ملف آخر، إلى اختفاء عدد من مركبات النقابة خلال سقوط النظام السابق، موضحا أن الروايات حول مصيرها متضاربة، إذ يقول بعض الموظفين إنه تم إخراجها من مبنى النقابة لحمايتها من السرقة، فيما تشير روايات أخرى إلى تواجدها في محافظات مختلفة. وأوضح أن المركبات المفقودة تشمل سيارة مرسيدس وباص وتويوتا، بالإضافة إلى أصول أخرى فقدت من داخل الاتحاد خلال الفترة نفسها. وقال إن جزءا من هذه الملفات موجود بالفعل أمام القضاء، فيما يجري إعداد ملفات أخرى لإحالتها خلال الفترة المقبلة. غياب السجلات والرقابة وبحسب الحسين، واجهت الإدارة الجديدة مشكلة إضافية تتمثل في غياب أنظمة الجرد والحفظ والتوثيق داخل النقابة. وأوضح أن المراجعات الأولية أظهرت افتقار المؤسسة إلى قاعدة بيانات دقيقة عن أصولها، كما أن نسبة كبيرة من الوثائق والأوراق إما فقدت أو تعرضت للتلف. وأشار إلى أن هذا الوضع جعل عملية التدقيق أكثر تعقيدا، إذ أصبح من الصعب تحديد ما كان موجودا أصلا وما ضاع لاحقا، وهو ما يتطلب تحقيقات مطولة ومراجعات تفصيلية. مراجعة العضوية: لم تقتصر التحقيقات على الموظفين، بل امتدت إلى ملف العضوية في اتحاد الكتاب العرب. وقال رئيس النقابة إن المعلومات الأولية تشير إلى وجود تداخل بين بعض الموظفين وعدد من أعضاء النقابة في ملفات مختلفة من بينها عمليات التنسيب والقبول. وأضاف أن التحقيقات تشمل مراجعة آليات قبول أعضاء جدد خلال السنوات الماضية، في ظل شبهات حول قبول بعض الأعضاء لأسباب لا تتعلق بالمعايير الإبداعية أو الثقافية. وأشار إلى أن لجنة العدالة الانتقالية بالاتحاد تستعد لعقد اجتماعات مخصصة لمراجعة العضويات الممنوحة خلال سنوات الثورة وما بعدها، والتدقيق في ظروف قبولها. وأكد أن المراجعات ستشمل دراسة الملفات والمستندات والظروف التي رافقت الانتساب، مشددا على أن أي قرارات مستقبلية ستكون بناء على نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية. “القضاء هو العامل الحاسم.” وعن الضمانات القانونية للمشمولين بالتحقيق، أكد الحسين أن النقابة تعتمد على فريق قانوني داخلي وخارجي يضم محامين متخصصين في قانون العمل. وأوضح أن الإجراءات الحالية ذات طبيعة إدارية أولية، ومن بينها وقف اليد أو فسخ العقود وفق ما تسمح به القوانين المنظمة، فيما يبقى القضاء هو الجهة المخولة بإصدار الأحكام النهائية. وقال إن المتضررين من الإجراءات لهم كامل الحق في الاعتراض وتقديم ما لديهم من مستندات أو أدلة دفاع، مؤكدا أن الاتحاد لا يطالب بإصدار أحكام نهائية ضد أي شخص. وأضاف أن الإدارة الحالية لا تتعامل مع الملفات من منطلق شخصي أو سياسي، بل تنفذ توصيات لجان التحقيق التي تم تشكيلها لدراسة الحقائق وتحديد المسؤوليات. إعادة هيكلة شاملة. وكشف رئيس الاتحاد أن المنظمة تعمل منذ نحو ثمانية أشهر على تنفيذ خطة إعادة هيكلة تتضمن التحول الرقمي وأتمتة العمل الإداري. وبحسب تقديراته فإن حاجة النقابة الفعلية لا تتجاوز ثلاثين عاملاً، فيما يتجاوز عدد الموظفين المسجلين 70 شخصاً. وقال إن جزءا من التوظيف السابق تم خارج الأطر المؤسسية المعتادة، ودون مسابقات أو وصف واضح للاحتياجات الوظيفية، ما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من العاملين دون حاجة حقيقية لخدماتهم. وأشار إلى أن بعض الموظفين الذين شملتهم المراجعات لم تكن لديهم مهام فعلية خلال الأشهر الماضية، مؤكدا أن إعادة الهيكلة تهدف إلى بناء جهاز إداري أكثر كفاءة وقدرة على العمل. ملفات أخرى قيد التدقيق. وأشار الحسين إلى أن ملفات الفساد التي يتم التحقيق فيها لا تقتصر على الموظفين أو العضويات، بل تشمل عقود الاستثمار والمشتريات والمطابع واستهلاك الوقود والصيانة. وأشار إلى مثال يتعلق بسجلات حركة المركبات في الاتحاد، حيث أشارت بعض الوثائق إلى أن المركبات تقطع مسافات تصل إلى ستة أو سبعة آلاف كيلومتر شهريا، في حين أظهرت المراجعات الحالية أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز بضع مئات من الكيلومترات. كما تحدث عن مراجعة عقود الطباعة وتخزين الكتب وآليات البيع والتوزيع، بالإضافة إلى التدقيق في عقود الاستثمار ومدى ملاءمتها للأسعار الشعبية والأصول القانونية. كما كشف عن شبهات تتعلق بإصدار بطاقات العضوية المستخدمة لأغراض مختلفة، وكذلك فواتير الشراء والصيانة التي يتم التأكد من صحتها. وفي سياق وصفه لحجم الاختلالات التي اكتشفتها الإدارة الجديدة، أشار إلى بقاء البعض داخل مبنى النقابة لفترات طويلة، في ظاهرة قال إنها مستمرة منذ سنوات، ما دفع الإدارة إلى وقف المبيت داخل المؤسسة، وتركيب كاميرات مراقبة، وتفعيل نظام البصمة لضبط ساعات العمل. واختتم رئيس اتحاد الكتاب العرب كلمته بالتأكيد على أن التحقيقات لا تزال في بدايتها، وأن نتائج إضافية قد تظهر خلال الفترة المقبلة مع استمرار التدقيق في الملفات المختلفة، مؤكداً أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات هو إعادة تنظيم المؤسسة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد ضمن الأطر القانونية والقضائية المعتمدة في سوريا.


