اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 14:09:00
أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني السورية ورقة موقف انتقدت فيها عملية العدالة الانتقالية وعلاقتها بالهيئة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية التي شكلتها الحكومة السورية، معتبرين أن الإطار الحالي لا يزال يفتقر إلى الشمولية والحياد القانوني اللازم لمعالجة إرث الانتهاكات في سوريا. وشددت المجموعة على أن أي انتقال سياسي جدي نحو الاستقرار لا يمكن أن يتحقق دون معالجة متكاملة لقضايا الحقيقة والمساءلة والتعويضات، محذرة من اختزال العدالة الانتقالية في خطابات انتقائية أو مسيسة. مشيراً إلى أن المشاركة الفعلية للضحايا شرط أساسي لضمان شرعية وفعالية هذا المسار، وليس مجرد عنصر تكميلي. وأشارت إلى تزايد المخاوف من أن يؤدي النهج المعتمد إلى إعادة إنتاج الاختلالات السابقة، في ظل غياب الشفافية وتهميش الفاعلين المدنيين. ملاحظات قانونية: قدمت المجموعة مذكرة تفصيلية تجاوزت السبعين صفحة، تضمنت ملاحظات قانونية وفنية حول مشروع القانون، وسلطت الضوء على الثغرات التي اعتبرتها أساسية في بنية الإطار المقترح. وركزت المذكرة على مسألة اللغة القانونية، إذ رأت أنها تحمل طابعا سياسيا يضعف الحياد المفترض في التشريع، ويهدد بتحويل العدالة الانتقالية إلى أداة تعكس روايات محددة بدلا من أن تكون إطارا حقوقيا شاملا. كما انتقدت المذكرة حصر نطاق الانتهاكات في سياق محدد، معتبرة أن هذا التوجه يقوض مبدأ المساواة بين الضحايا، خاصة في ظل تعدد الأطراف المنتهكة في النزاع السوري. وطالبت بألا يقتصر نطاق العدالة الانتقالية على الجرائم “التي ارتكبها نظام الأسد”، وأن تشمل الجرائم المرتكبة بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2025. وشددت على ضرورة اعتماد تعريف شامل للضحايا، يضمن الاعتراف بجميع المتضررين دون تمييز، بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو توقيت الانتهاك. صور لضحايا مجازر الساحل السوري التي ارتكبتها القوات الأمنية الحكومية والمجموعات المرتبطة بها في آذار/مارس 2025. (الشبكة السورية) وفي السياق نفسه، أشارت إلى إشكالية الإطار الزمني للقانون، محذرة من أن عدم إدراج المرحلة الانتقالية بأكملها قد يفتح الباب أمام فراغ قانوني يسمح باستمرار الانتهاكات دون محاسبة واضحة. كما شددت على ضرورة النص صراحة على الامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك ضمان المحاكمات العادلة، وتحديد الجرائم وفقا للمعايير الدولية، وحظر عقوبة الإعدام، والاعتراف بجريمة الاختفاء القسري كجريمة مستقلة. تحذيرات من التسييس والقيود. وأبدت المنظمات الموقعة قلقها من التعامل مع بعض الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة خارج إطار العدالة الانتقالية، من خلال آليات منفصلة تفتقد الوضوح والشفافية. واعتبرت أن هذا الاتجاه يزيد من مخاطر التسييس والإفلات من العقاب، ويضعف ثقة الضحايا في العملية برمتها. كما سلط الضوء على التحديات التي يواجهها المجتمع المدني، مشيراً إلى محاولات فرض قيود إدارية وأمنية تحد من قدرته على المشاركة الفعالة. واعتبرت أن تقييد الفضاء المدني لا يهدد فعالية العدالة الانتقالية فحسب، بل يعيد إنتاج الظروف التي مهدت الطريق لانتهاكات سابقة. صور لضحايا مجازر السويداء التي ارتكبتها القوات الحكومية والعشائرية المرتبطة بها في تموز 2025 (انترنت) وشددت على أن حماية هذا الفضاء شرط أساسي لضمان عدم تكرارها، داعية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى اتباع نهج واضح يعزز استقلالها المؤسسي، ويحدد علاقتها مع السلطات الأخرى بما يضمن التعاون دون تبعية أو تدخل. في الختام، يعكس هذا الوضع اتساع فجوة الثقة بين المنظمات المدنية والأطراف المعنية بإدارة ملف العدالة الانتقالية، وسط تحذيرات من أن استمرار النهج الحالي قد يحول هذا المسار إلى إطار شكلي يفتقر إلى الفعالية، وغير قادر على تحقيق العدالة المنشودة أو إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس الثقة والمساءلة.



