اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 12:48:00
عنب بلدي – وسيم العدوي أثار مرسوم العفو الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، في 18 شباط الماضي، موجة من الجدل بين حقوقيين وحقوقيين سوريين حول مدى قانونية ودستورية إصداره من قبل سلطة انتقالية، وتزايد الجدل حول مدى قانونية إصدار عفو واسع بهذا الحجم. وأعرب المحامون عن خشيتهم من أن يؤدي العفو الواسع النطاق إلى تقويض مسار العدالة والمساءلة، خاصة في بلد خرج من صراع طويل. وتمحورت غالبية النقاشات حول محاذير ضم شخصيات النظام وأتباعه الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين إلى العفو. وبناء على المرسوم، وجه وزير العدل المحامين العامين بتنفيذ المرسوم فوراً، وأصدر المدعي العام في حلب أحمد عبد الرحمن المحمد تعليمات إلى القضاة المختصين في المسائل الجزائية، ومن بينهم قضاة الإحالة والجنائيات والتحقيق والادعاء، باتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقانون وتطبيق العفو بشكل مباشر، بما يتوافق مع توجيهات الوزارة وبهدف تحقيق العدالة والإنصاف ضمن الإطار القانوني. وبدأت الكوادر القضائية تنفيذ أحكام المرسوم التشريعي رقم “39” لسنة 2026 بمنح العفو العام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، حيث باشرت الكوادر القضائية بتوجيهات وزير العدل إجراءاتها الفورية فور صدور التوجيهات الرئاسية. وتضمنت آليات العمل تدقيق الملفات القانونية واستكمال ملفات الموقوفين الخاضعين للعفو، تمهيداً لإطلاق سراحهم بالشكل الصحيح وفق جدول زمني يتسم بالسرعة والانضباط المؤسسي، بما يضمن التنفيذ القانوني السليم لهذا المرسوم. نص الإعلان الدستوري السوري “المادة 39” من الإعلان الدستوري السوري على ما يلي: لرئيس الجمهورية حق اقتراح القوانين. يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب، وله حق الاعتراض عليها بقرار مسبب خلال شهر من تاريخ وصولها إلى المجلس الذي يعيد النظر فيها. ولا تتم الموافقة على القوانين بعد الاعتراض عليها إلا بموافقة ثلثي مجلس الشعب، وفي هذه الحالة يصدر رئيس الجمهورية حكمها. ونصت “المادة 40” على أنه: “لرئيس الجمهورية منح العفو الخاص ورد الاعتبار”. البني: القانون جاء تحت تأثير المحامي السوري البارز والناشط الحقوقي أنور البني الذي أكد أن الإعلان الدستوري الذي أطلقه الشرع لم ينص على منح هذه الصلاحيات للرئيس الانتقالي، وهذا جانب إيجابي. واعتبر المحامي البني، عبر صفحته على فيسبوك، أن مخالفة الشرع للإعلان الدستوري الذي كتبه، وقفزه فوق صلاحياته، ومنح نفسه سلطة لا يملكها، مؤشر خطير على تجاوز «دولة القانون» التي يُشيد بها ليل نهار. وبحسب المحامي البني، فإن مرسوم العفو يمثل إنذارًا للجميع بأن القانون أصبح تحت الأقدام ولا قيمة له، وهذا لا يبشر بالخير على الإطلاق لبناء سوريا دولة القانون ووطنًا لجميع أبنائها وبناتها. واعتبر المحامي أنور البني أن هذه هي المرة الأولى التي يتصرف فيها الشرع “كقائد ميليشيا وليس كرئيس دولة منذ توليه منصب الرئاسة الانتقالية في سوريا”. وتابع المحامي السوري: “كنت أتمنى ألا يقع في هذا الخطأ، فالعفو العام هو اختراع الأنظمة الدكتاتورية والملكية مكافأة من الملك أو القائد، وفي أي نظام حضاري لا يوجد شيء اسمه عفو عام”. نظام روما الأساسي: جرائم الحرب غير قابلة للتسوية السياسية. وقال المحامي والخبير القانوني السوري سليم زينو، إن “الجرائم المصنفة في القانون الدولي كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، تخضع لمبدأ راسخ في الفقه والفقه الدولي، وهو أن هذه الجرائم لا ينبغي أن تكون محل عفو يؤدي إلى التهرب التام من المساءلة”. وقد أسست الاجتهادات القضائية المتعددة لهذا الاتجاه، وتؤكد “المادة 29” من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وهو تعبير عن خطورتها الخاصة وطبيعتها التي لا تخضع للتسوية السياسية. ويرى المحامي زينو أنه “في مجتمع عانى من انتهاكات جسيمة، فإن أي غموض في النصوص يفتح الباب للتأويل، وأي غياب للطمأنينة الصريحة يفتح باب الشك. وهنا تشتد المخاوف الشعبية. فالناس لا يبحثون عن الانتقام، بل عن ضمانة بأن المرحلة الجديدة لن تقوم على المساومة خلف الأبواب المغلقة”. العدالة الانتقالية ليست عفوا شاملا. وقد أظهرت التجارب المقارنة في أميركا اللاتينية، وجنوب أفريقيا، وأوروبا الشرقية أن عمليات العفو غير الخاضعة للرقابة قد تؤدي إلى خلق استقرار هش، والذي يتآكل بسرعة عندما يشعر الضحايا بأن معاناتهم قد أدرجت في فئة “التسويات السياسية”. وقال المحامي زينو إن العدالة الانتقالية الناجحة تقوم على ثلاث ركائز: الاعتراف بالحقيقة، والمحاسبة على الجرائم الخطيرة، والمصالحة بعد ذلك. وشدد على أن العفو يمكن أن يكون أداة للمصالحة في الجرائم الفردية الأقل خطورة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن المساءلة عن الجرائم التي أثرت على حياة وكرامة آلاف السوريين. ماذا يحتاج الشارع السوري اليوم؟ وقال المحامي السوري إن المطلوب ليس خطابا حماسيا ولا وعودا عامة، بل وضوح قانوني لا لبس فيه: تعريف واضح للجرائم المستثناة. تأكيد لا يمكن تفسيره بعدم تضمين الجرائم الخطيرة. بيان المسار القضائي الذي ستتخذه ملفات المخالفات الكبرى. “الثقة لا تمنح تلقائيا، بل تبنى من خلال الشفافية”، بحسب المحامي. وأضاف: “مرسوم العفو الأخير جاء ليعيد طرح سؤال مركزي: هل نحن أمام خطوة لترسيخ الاستقرار أم أننا أمام اختبار حقيقي للالتزام بالعدالة؟ إن العفو بحد ذاته ليس أمراً استثنائياً في المراحل الانتقالية، بل هو أداة استخدمتها العديد من الدول للخروج من إرث الصراعات وتخفيف التوترات ومعالجة التراكم القضائي”. لكن سورية لا تعيش مرحلة ما بعد الصراع العادي، بحسب المحامي زينو، بل تعيش مرحلة ما بعد الانتهاكات والجرائم الواسعة التي تركت ندوبا عميقة في الذاكرة الوطنية. ولهذا لم يكن مستغرباً أن يقابل المرسوم بحذر شعبي واضح، فالخوف ليس من العفو بحد ذاته، بل من تحوله إلى حجاب قانوني يؤدي، بقصد أو بغير قصد، إلى الإفلات من العقاب في ملفات تمس جوهر العدالة. تشريح مرسوم العفو بين النص والواقع من الناحية الشكلية، يتضمن المرسوم العفو عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ محدد، مع استثناءات منصوص عليها، ويجمع بين إسقاط الدعوى العامة في بعض الحالات، وبين تخفيف العقوبات أو إسقاطها في حالات أخرى. ولا يتوقف الأمر عند الصياغة، بل عند ما إذا كانت الجرائم الخطيرة المتعلقة بفترة النزاع مستبعدة بما لا يقبل الغموض. وأوضح الخبير القانوني سليم زينو أن العدالة مسؤولية جماعية، ومرسوم العفو ليس مجرد نص ينشر في الجريدة الرسمية، بل هو رسالة سياسية وأخلاقية للمجتمع، والمرحلة الجديدة لن تقاس بقدرتها على إغلاق ملفات الماضي، بل بقدرتها على معالجتها دون إنكار أو مساومة. وأشار إلى أن العدالة لا تتحقق بالصمت، ولا تحميها الفرضيات السليمة، بل بالوضوح والمساءلة والرقابة المجتمعية، مضيفا: “اليوم تقع على عاتق النخب القانونية والصحافة الحرة ومنظمات المجتمع المدني قراءة النصوص بعناية، ومتابعة تطبيقها، وطرح الأسئلة المشروعة دون تردد”. وزير العدل يرد: الإجراء قانوني ولا شك فيه. وحول الجدل الدائر حول دستورية المرسوم، قال وزير العدل السوري مظهر الويس، إن العفو العام يصدر بمراسيم تشريعية وفقاً لقانون العقوبات السوري، وإصدار المرسوم كان متوافقاً مع الأعراف الدستورية، خاصة في ظل عدم انعقاد مجلس الشعب والحاجة الملحة لمعالجة الوضع القائم. واعتبر وزير العدل السوري في تصريحات صحفية نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن هذا الإجراء قانوني ولا يقبل الشك، وأن اختلاف الآراء بهذا الشأن يشكل مناخاً صحياً في ظل أجواء الحرية القائمة، على حد تعبيره. إطلاق سراح 1500 سجين والمستفيدون نصف مليون. وبرر وزير العدل مظهر الويس صدور مرسوم العفو الرئاسي بـ”الاكتظاظ الكبير في السجون وتراكم الملفات التي تعود إلى عهد النظام السابق”، مبينا أن المرسوم جاء لمعالجة هذه التراكمات ضمن مسار قانوني ودستوري واضح، وبأبعاد إنسانية تفتح باب الأمل والتكامل لمستفيديه، على حد قوله. وقال الوزير الويس إن المرسوم دخل حيز التنفيذ فور صدوره، حيث استنفرت الكوادر القضائية واللجان المعنية وباشرت العمل مباشرة، وتم إطلاق سراح أكثر من 1500 شخص حتى الآن، ومن المتوقع أن يرتفع العدد تباعا نظرا لأن بعض القضايا لا تزال في المراحل الأولى من التحقيق، وسيتم تطبيق العفو عليهم عند استكمال مسارهم القانوني. وأوضح وزير العدل أن عدد المستفيدين من إزالة آثار الأحكام الجائرة يتجاوز نصف مليون سوري، أصدر النظام السابق بحقهم أحكاماً تعسفية في قضايا سياسية مثل ما سمي “النيل من هيبة الدولة”، أو تهم الإرهاب، أو التعامل بعملة غير الليرة السورية، وغيرها من التهم التي ألصقت بالمعارضين. وأشار إلى أن هناك أكثر من ثمانية ملايين إجراء تعسفي اتخذه النظام السابق بحق المواطنين خلال السنوات الماضية، تمت إزالة جزء كبير منها وجاري معالجة الباقي. أول عفو رئاسي من نوعه. وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في شباط/فبراير الماضي، المرسوم “39” لعام 2026، الذي يقضي بالعفو العام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدور هذا المرسوم. وتضمن العفو تخفيف أحكام السجن المؤبد والاعتقال إلى السجن لمدة 20 عاما، باستثناء الأحكام ذات الطابع الشخصي، ما لم يتنازل الطرف المتضرر عن حقه. وفي الحالات التي لم يقم فيها الطرف المتضرر بتقديم مطالبة شخصية، نص المرسوم على تقديم الطلب خلال ثلاثة أشهر. وإذا انقضت هذه المدة ولم يتم تقديم المطالبة، تطبق أحكام التخفيف المنصوص عليها. وشمل العفو المصابين بمرض عضال، أو كبار السن الذين بلغوا سن السبعين، بالإضافة إلى السجناء الأحداث (أقل من 18 عاماً). متعلق ب



