اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 11:14:00
مرح حوري شهدت سورية خلال العقود الماضية حالة من ضعف الثقة بين شريحة واسعة من المواطنين والسلطة الحاكمة. ويعتقد العديد من السوريين أن إدارة الدولة لا تقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين المواطنين، بل تتأثر بالانتماءات الضيقة وشبكات الولاء. ورغم وجود مسؤولين من خلفيات مختلفة، بقي الاعتقاد بأن النفوذ الحقيقي يقتصر على دائرة محددة. وهذا الشعور، سواء اتفق معه الجميع أم لا، ترك أثراً عميقاً في نظرة الناس إلى مفهوم المواطنة والعدالة. فعندما يشعر المواطن أن الفرص لا توزع بالتساوي، وأن الوصول إلى القرارات أو الحماية أو الموارد مرتبط بالهوية، فإن ذلك يضعف فكرة الدولة الشاملة. من المفترض أن يعامل القانون في أي دولة حديثة الأفراد على أساس وضعهم كمواطنين، وليس على أساس انتماءاتهم. ولذلك فإن أي تجربة سابقة شعر فيها الناس بالتمييز تصبح مثالاً عند تقييم أي تجربة جديدة. وفي المرحلة الأخيرة، ظهرت إدارات محلية وقوى أمر واقع في عدة مناطق سورية. ومن بينها الكيان المعروف باسم “قسد” الذي تراجع نطاق سيطرته وأصبح يتركز في أجزاء من محافظة الحسكة ومدينة القامشلي وبعض التجمعات الكردية. ويطرح هذا الكيان حاليا فكرة الإدارة المحلية في إطار الدولة، مع صلاحيات خاصة لتلك المناطق. وهنا بدأ نقاش قانوني وسياسي مهم: هل منح صفة إدارية خاصة لمنطقة أو مكون معين يتوافق مع مبدأ المساواة بين المواطنين أم لا؟ ومن حيث المبدأ فإن الإدارة المحلية لا تتعارض مع القانون أو فكرة الدولة. تتبنى العديد من الدول نظام اللامركزية. ويمنح هذا النظام صلاحيات أوسع للمناطق في إدارة شؤونها الخدمية والتنظيمية. إلا أن الشرط الأساسي لسلامة هذا النموذج هو أن يكون معيار التطبيق عاماً ومتاحاً لجميع المناطق وفق ضوابط موحدة. أي أن الحق في الإدارة المحلية يجب أن يقوم على أسس إدارية وسكانية وخدمية، وليس على الانتماء القومي أو العرقي. وتنشأ المشكلة عندما يُنظر إلى الحكم المحلي على أنه امتياز خاص لعنصر واحد دون غيره. ومن ثم يتحول من أداة تنظيم إداري إلى موضوع للتمييز القانوني. فإذا حصلت فئة معينة على صلاحيات لا تستطيع بقية المناطق المطالبة بها بموجب نفس القواعد، فإن ذلك يخلق تفاوتاً في الوضع القانوني بين المواطنين. وهذا يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون. في المقابل، لا يمكن إنكار أن بعض المكونات في سوريا تعرضت لسياسات قاسية في مراحل سابقة، وأن لها مطالب مشروعة تتعلق باللغة والثقافة والتمثيل المحلي. ومعالجة هذه القضايا مطلوبة قانونيا وأخلاقيا. لكن أسلوب العلاج يجب أن يكون بتوسيع الحقوق لتشمل الجميع، وليس بخلق وضع خاص دائم لمجموعة واحدة. والحل القانوني السليم هو النص على الحقوق الثقافية والإدارية العامة، التي يستفيد منها كل من تنطبق عليه الشروط، بغض النظر عن هويته. من النقاط المهمة في النقاش العام الخلط بين الحقوق والامتيازات. الحق هو شيء يمكن تعميمه وتبريره على كل مواطن في وضع مماثل. والامتياز هو ما يمنح لجماعة معينة دون معيار عام. في بناء الأمة، الحقوق تعزز الوحدة، بينما الامتيازات تفتح باب الصراع. ولذلك، تتجه الدساتير الحديثة إلى استخدام عبارات عامة وشاملة، والابتعاد عن النصوص التي تعطي الأفضلية الدائمة لفئة معينة. المواطنة ليست مجرد مجموعة من الحقوق. وهي أيضا التزامات. ومن يطالب بسلطات أوسع لإدارة منطقته، عليه أن يقبل في المقابل رقابة قانونية ومالية واضحة، وقواعد شفافة لإدارة الموارد، وضمان عدم التمييز داخل منطقته نفسها. لا يكفي طلب الصلاحيات؛ ويجب أيضًا قبول الضوابط. هذا هو المبدأ الأساسي للقانون. كما أظهرت التجارب على الأرض أن أي إدارة لا يتم تقييمها بالشعارات فقط، بل بمستوى الخدمات. فعندما تكون الخدمات ضعيفة وتنتشر شكاوى الفساد وسوء الإدارة على نطاق واسع، تتراجع الثقة الشعبية، مهما كان الخطاب السياسي جذابا. ولذلك فإن أي مقترح للإدارة المحلية يجب أن يكون مصحوباً ببرنامج واضح لتحسين الواقع الخدمي، وخطط معلنة للمساءلة. إن النقاش السوري اليوم يحتاج إلى لغة قانونية هادئة. ولا يفيد وصف أي حزب بالقسوة، ولا يفيد تجاهل هموم الناس أيضاً. والمطلوب هو طرح أسئلة واضحة: هل الاقتراح قابل للتعميم؟ هل يستند إلى نص قانوني عام؟ هل يحافظ على المساواة بين المواطنين؟ إذا كانت الإجابة بنعم فيمكن مناقشتها وتطويرها. إذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب تعديله. إن الطريق الأكثر أمانا للمضي قدما بالنسبة لسوريا هو بناء نظام يساوي بين المواطنين في الوضع القانوني، مع الاعتراف بالتنوع الثقافي والإداري. لا مواطنين من الدرجة الأولى ولا من الدرجة الثانية. بل هناك مواطن واحد، له نفس الحقوق ونفس الواجبات. أي صيغة تقترب من هذا المبدأ تستحق النظر فيها. وأي صيغة تنحرف عنها تحتاج إلى مراجعة. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى




