اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 13:23:00
دمشق – غنى جبر تشهد الإيجارات السكنية في العاصمة دمشق ارتفاعاً وحالة من التفاوت الحاد في الأسعار بين مختلف الأحياء، مع بدء بعض الملاك اعتماد نظام الإيجار بالدولار الأميركي وفرض زيادات سنوية بنسب متفاوتة. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تزايد الصعوبات الاقتصادية، مما جعل الحصول على السكن المناسب تحديا متزايدا لشريحة واسعة من السكان. وأظهر الرصد الميداني الذي أجرته عنب بلدي في العاصمة دمشق، تباين الأسعار من منطقة إلى أخرى، مع ارتفاع ملحوظ في عدد من الأحياء السكنية. وفي منطقة المهجرين، تبدأ القيمة الإيجارية للمنازل من نحو 200 دولار أميركي شهرياً إلى نحو 500 أو 600 دولار (يبلغ سعر صرف الدولار نحو 14600 ليرة سورية). وفي مناطق أخرى، مثل الجسر الأبيض وأبو رمانة والمالكي، توصف الأسعار بـ”المزاجية والتقديرية”، إذ تختلف بحسب تقدير المالك ومواصفات العقار. في السياق نفسه، تتراوح إيجارات المنازل العربية بين 200 و400 دولار شهرياً، في حين تتراوح إيجارات الشقق السكنية الحديثة في مناطق مثل حاميش والميسات وركن الدين بين 500 و700 دولار شهرياً. وفرة المساكن وارتفاع الإيجارات. صاحب مكتب برمبو العقاري في منطقة المهاجرين، والذي عرف باسم “أبو سعيد”، أكد لعنب بلدي أن المشكلة الأساسية في السوق العقاري اليوم لا تكمن فقط في ارتفاع الإيجارات، بل في وفرة العقارات. وقال أبو سعيد إن هناك ما يقارب مليون ونصف مليون وحدة سكنية على الهيكل، وفي حال صدور إنذارات لأصحاب هذه العقارات لتغطيتها، فإن الحجة الغالبة هي قلة السيولة المالية، داعيا إلى ضرورة تفعيل دور البنك العقاري من خلال الاستعانة بالخبراء، ودخول شركات الكسوة على خط الأزمة لإيجاد حلول جماعية متكاملة. وأضاف أنه لو تضافرت الجهود وتم تجهيز هذه العقارات لتصبح صالحة للسكن، لزاد المعروض منها في السوق بشكل كبير، الأمر الذي سيؤدي تلقائيا إلى انخفاض أسعار العقارات وقيمتها الإيجارية. وعن عمولة المكاتب العقارية، أفاد بأن العمولة المعتادة تبلغ نصف قيمة إيجارية من المالك، ونصف شهر من المستأجر، وهي نسبة تخضع للقناعة والاتفاق بين الطرفين، مؤكداً أنه في حال تجديد عقود الإيجار لاحقاً، غالباً ما يقوم المالك والمستأجر بتجديد العقد مباشرة ودون وساطة المكتب العقاري مرة أخرى. في حين قال سليمان الحاتمي، صاحب مكتب عقاري في منطقة حاميش، إن الإيجارات الحالية وصلت إلى مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ، معتبراً أنها في بعض الأحيان تجاوزت قيم الإيجارات في مدن خليجية كبرى مثل دبي والرياض، على الرغم من الفارق الكبير في مستوى الخدمات والبنية التحتية المتوفرة في تلك المدن. وأضاف أن سوق الإيجار المحلي يشهد ممارسات استغلالية في بعض الأحيان، خاصة تجاه الوافدين والقادمين من المحافظات الأخرى، الذين يواجهون صعوبة في إيجاد خيارات سكنية مناسبة وبأسعار معقولة. سوق بلا ضوابط واضحة من وجهة نظر المستأجرين، تظهر آثار الأزمة بشكل مباشر في الارتفاع المستمر للإيجارات، في وقت لا تواكبه مستويات الدخل. وفي هذا السياق، قال طه ضبعان، وهو مستأجر في منطقة المهاجرين، إن قيم الإيجارات الحالية لا تتناسب مع واقع الدخل، مشيراً إلى أن إيجار منزل مكون من غرفتين فقط قد يصل إلى نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 200 دولار أميركي. وأضاف أن منطقة المهاجرين بمستوى مقبول من حيث تأثيث المنزل وخدماته، إلا أن الإيجار هناك مرتفع جداً. وبسؤاله عن ظاهرة تسجيل عقود الإيجار بقيم مالية أقل من المبالغ الفعلية المدفوعة، أفاد طه أن هذه الممارسة لا تزال منتشرة، عازيا ذلك إلى سعي بعض أصحاب العقارات إلى تخفيف الأعباء الضريبية والرسوم البلدية المفروضة على العقار، من خلال إعلان قيم إيجارية أقل في العقود الرسمية. وأشار إلى أن الإفصاح عن القيمة الحقيقية للإيجار قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى زيادة الرسوم المفروضة على المؤجر، وهو ما ينعكس على المستأجر الذي يتحمل هذه التكاليف. وعن إمكانية الانتقال إلى مناطق أخرى بحثاً عن إيجارات أقل، يرى طه أن هذا الخيار قد يحمل أعباء إضافية، من بينها تكاليف المواصلات وارتفاع فواتير الماء والكهرباء. وقال إن الإيجار يشهد زيادة تلقائية مع كل تجديد عقد، بالتوازي مع الارتفاع العام في الأسعار، وأن هذه الزيادات لا تخضع لنسب ثابتة أو معايير محددة، بل يحددها واقع السوق، وتتم المعاملات والتقديرات بالعملة السورية. وتتوافق هذه الملاحظات مع ما أشار إليه المستأجر كرم الدواليبي، الذي أكد أن أصحاب العقارات يرفعون الأسعار سنوياً بشكل غير منتظم، مستفيدين من عدم وجود أي قانون يلزمهم بنسب زيادة محددة، والزيادة السنوية “المزاجية” قد تصل إلى 50% دون أن يكون هناك رادع قانوني يحدد سقفاً لهذه الزيادات. في المقابل، يؤكد بعض الملاك أنهم بدورهم يواجهون تحديات ومشاكل تتعلق بعملية الإيجار. وتحدث هشام الرواس عن تجربته الشخصية والصعوبات التي يواجهها كصاحب عقار، مشيراً إلى تغير سلوك بعض المستأجرين السوريين، ومقارنتها بالتجارب السابقة مع المستأجرين الأجانب الذين حرصوا على تسليم العقار بنظافة تامة. ونظراً للمشاكل المتكررة التي يواجهها، أكد هشام أنه اتخذ قراراً حازماً بإيقاف تأجير عقاراته سكنياً أو تجارياً لأي مستأجر جديد. وفي إطار البحث عن حلول للحد من هذه الأزمات المتكررة بين الملاك والمستأجرين، اقترح هشام إنشاء نظام أو قاعدة بيانات (قائمة سوداء) تابعة لغرفة الإيجار، يتم من خلالها توثيق أسماء المستأجرين الذين يتسببون في مشاكل أو أضرار في العقارات، مما يسمح للملاك بالتحقق من خلفية المستأجر قبل توقيع العقد. وشدد على ضرورة وجود قانون إيجار واضح ومحدث ينظم القيمة الإيجارية وأسعارها بشكل واضح. وفي الختام، فإن الإيجارات السكنية في دمشق تعكس واقعاً معقداً في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومطالبة بضوابط تنظيمية واضحة، لتبقى قضية السكن من أبرز التحديات المعيشية التي تحتاج إلى معالجة شاملة توازن بين مصالح الملاك وحقوق المستأجرين. متعلق ب




