اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 20:31:00
كشف تقرير جديد للشبكة السورية لحقوق الإنسان، صدر اليوم الخميس 29 كانون الثاني/يناير، عن وجود العشرات من ضباط ومسؤولي نظام الأسد السابقين، المطلوبين لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في “ملاذ آمن” على الأراضي اللبنانية. وحذر التقرير من أن استمرار بيروت في تجاهل التزاماتها القانونية الدولية، بمبدأ “إما التسليم أو المحاكمة”، لا يشكل انتهاكا قانونيا فحسب، بل يتحول أيضا إلى تهديد أمني مزدوج، يمكّن هؤلاء من استخدام لبنان كمنصة للتخطيط لأنشطة تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا المجاورة. لبنان «الملاذ الآمن» رغم سقوط النظام. وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، رغم أنه أنهى عقوداً من القمع، إلا أنه لم يُترجم إلى العدالة للضحايا. وبدلاً من ذلك، فر العديد من قادة النظام السابق إلى خارج سوريا، ووجد عدد منهم مكاناً لهم في لبنان المجاور. وأوضح التقرير أن “مصادر مستقلة” وثقت وجود المئات من ضباط الجيش والأمن السابقين، المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة، داخل الأراضي اللبنانية. واستند التقرير إلى أدلة تسربت في كانون الأول/ديسمبر 2025، تظهر تناقضا صارخا مع الرواية اللبنانية الرسمية التي تنفي العلم بوجودها. وذكرت الشبكة أسماء محددة، مثل العميد السابق في “جهاز الأمن العسكري المركزي” غياث دلة، ورئيس أركان “قوات الدفاع الوطني” السابق بسام الحسن، مشيرة إلى أنهما يتمتعان بإقامات “فعالة ومريحة” في لبنان. وجاء هذا الكشف بالتوازي مع تقرير استقصائي لقناة الجزيرة كشف عن تحركات لعناصر فلول النظام السابق في المناطق الحدودية اللبنانية مثل بلدة الحيصا في عكار، حيث تظهر وثائق مسربة دوراً محورياً لكل من دلة والحسن في نقاشات حول “ترتيب العمليات العسكرية وتفعيل الخلايا الموالية”. انتهاك صارخ للالتزامات الدولية. وأشار التقرير إلى أن استمرار لبنان في السماح بإقامة هؤلاء الأشخاص يشكل انتهاكا لسلسلة من الالتزامات الدولية الملزمة. وتشمل هذه الالتزامات مبدأ “التسليم أو المحاكمة” في القانون الدولي العرفي، واتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تجعل محاكمة أو تسليم مرتكبي الجرائم الخطيرة التزامًا لا يمكن تفسيره أو التحايل عليه لأسباب سياسية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3074 (1973)، الذي يحظر صراحة منح اللجوء لأي شخص متهم بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. وكشف التقرير عن فشل عملي في التعاون الدولي، حيث استعرض حالة فرنسا التي قدمت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 طلبا رسميا إلى لبنان لاعتقال وتسليم ثلاثة مسؤولين سوريين سابقين متهمين بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك التعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية. وذكر أن السلطات اللبنانية لم تنفذ الطلب، واكتفت بإجراءات تحقيق محدودة، مع استمرارها في نفي العلم بوجود المطلوبين، رغم الأدلة المقدمة. تهديد قانوني وأمني مزدوج. وحذر التقرير من أن هذا الوضع لا يشكل تهديدا قانونيا لسمعة لبنان والتزاماته فحسب، بل يمثل أيضا تهديدا أمنيا خطيرا. وخلص إلى أن السماح لهذه الشخصيات بالبقاء “يمكّن بعضهم من استخدام الأراضي اللبنانية للتخطيط لأنشطة تهدد استقرار سوريا”، وهو ما أكده أيضًا تحقيق سابق لصحيفة “نيويورك تايمز”. وقدمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سلسلة توصيات شملت الحكومة السورية، ودعتها إلى توثيق المطالب دبلوماسياً، وتنسيق الجهود مع الدول التي تطبق “الولاية القضائية العالمية”، وممارسة الضغط عبر المحافل الإقليمية، وربط التقدم في هذا الملف بالعلاقات الثنائية مع لبنان. كما رفعت توصيات للحكومة والقضاء اللبنانيين بضرورة اعتماد موقف رسمي واضح بعدم تقديم اللجوء، وتفعيل التحقيقات، وإنشاء آلية مركزية لتلقي المعلومات، وضمان التعاون القضائي الدولي. ودعت مجلس النواب اللبناني إلى ممارسة الرقابة المستمرة على أداء الحكومة في هذا الملف، ودعت المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والإنتربول لضمان المساءلة، ودعت المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى توثيق المعلومات وممارسة الضغط المجتمعي على السلطات.



