اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 23:18:00
يواجه قطاع تربية الدواجن في ريف حماة الشرقي، وتحديداً في مناطق عقيربات وحمادة عمر والقرى المجاورة، تحديات تهدد استدامة هذا القطاع الحيوي الذي كان مصدر الرزق الوحيد للعديد من الأسر. وبعد عودة المربين من مخيمات النزوح، وجدوا مزارعهم مدمرة ومسروقة، وفي ظل غياب البنية التحتية والدعم الحكومي، يجد المربون أنفسهم مجبرين على مواجهة أزمات تبدأ بتكاليف الطاقة الباهظة وتنتهي بآليات تسويق “غير عادلة”، وسط سيطرة “مكاتب” مالية تلتهم نصف أرباحهم. التحديات التي تواجه المربين العائدين. وقال محمود العبيد، أحد مربي الدواجن، أحد العائدين إلى ريف حماة الشرقي من قرية حمادة عمر، إن مزارع الدواجن كانت تمثل مصدر الدخل الوحيد لعائلته قبل الثورة. وأضاف أنه بعد عودته من المخيمات عقب “التحرير” قرر استئناف العمل في هذا المجال، لكنه واجه صعوبات كثيرة أبرزها الحاجة إلى أعمال ترميم مزارع الدواجن وتوفير المستلزمات الأساسية كالشبابيك والأبواب ومضخات المياه، بالإضافة إلى ضرورة توفير الأعلاف والدواء البيطري من خلال مختبرات أقرب للتخفيف من أعباء النقل. أما علي بركات الأسير، مربي دواجن من قرية دقيلة، فوصف حجم الدمار الذي حل بمزارعهم، قائلاً: “في البداية وجدنا المزارع مسروقة بالكامل ومدمرة بالكامل، ولا يوجد أي متطلبات للتربية على الإطلاق”. واشتكى علي من ارتفاع تكلفة المعدات اللازمة لتجهيز مزارع الدواجن، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية. والمربي هو الخاسر الأكبر. ووصف علي بركات الأسير واقع المربي في غياب الدعم بالقول، “المربي هو الخاسر الوحيد في عملية إنتاج الدجاج، التاجر رابح، الموزع رابح، والمسلخ رابح، لكن الخسارة دائماً تقع على المربي بسبب ارتفاع تكلفة الأعلاف والأدوية وحتى نشارة الخشب الباهظة، وأسعار الكتاكيت مرتفعة”. وعن التحدي الأكبر المتمثل في التمويل، قال علي إن المربين يضطرون للتعامل مع مكاتب التمويل في مدينة السلمية لعدم توفر رأس المال الكافي لتغطية تكاليف دورة الإنتاج التي تمتد لنحو 45 يوما. وأضاف أن هذه المكاتب توفر الكتاكيت والأعلاف والأدوية مقابل أرباح عالية، لافتا إلى أن تعدد الجهات التي تقتطع حصصا من الإيرادات، من مكاتب إلى تجار ومسالخ، يقلل بشكل كبير من أرباح المربين، بحيث لا يتبقى لهم سوى جزء بسيط، وفي كثير من الأحيان يخرجون من الدورة المثقلة بالديون. علاقة “تابعة”. ووصف المربي علي العلاقة مع مكاتب المالية بأنها علاقة “تبعية” تجعل المربي أشبه بـ”أسير” لهم، موضحا أن المربي يعمل فعليا لدى صاحب المكتب رغم امتلاكه المزرعة وتحمله أعباء العمل. وأشار إلى أن المكتب يفرض الأسعار ويقتطع الحصة الأكبر من الأرباح، فيما يحصل المربي على ما تبقى فقط. وأضاف أن المكتب يبقى مربحاً حتى لو خسر الفوج، إذ تسجل الخسارة ديناً يُرحل إلى الدورة التالية، وفي حال تكرار الخسائر يجوز له الاستيلاء على المزرعة وتشغيلها لحسابه الخاص حتى سداد الدين. وعن عدم وجود أي جهة حكومية مسؤولة، قال علي: “لا توجد جهة حكومية مسؤولة عنا إطلاقاً، في السابق كنا نكافح من أجل إصدار ترخيص للمزرعة، اليوم لا أحد مسؤول عنا، ونحن نعمل لحسابنا الخاص بشكل كامل، والمكتب مسؤول حتى عن إرسال شاحنات لنقل الإنتاج وبيعه واستقطاع مستحقاته”. وطرح الأسير حلا يتمثل في إنشاء هيئة أو مكتب حكومي متخصص في شؤون الدواجن، يتولى تنظيم عمليات البيع وتأمين التمويل للأعلاف، إضافة إلى تقديم قروض ميسرة للمربين بعد دراسة أوضاعهم ومنحها حسب قدرتهم على السداد. أزمة العملة: الشراء بالدولار والبيع بالليرة. من جهته، أبرز المربي محمود الحسن من ريف حماة الشرقي، أزمة سعر الصرف التي تفاقمت بسبب فجوة الصرف، حيث يضطر المربون إلى شراء مستلزمات الإنتاج، كالأعلاف والأدوية والفحم، بالدولار الأمريكي، في حين يبيعون إنتاجهم بالليرة السورية، واصفًا وضع السوق بـ”المتدهور والصعب للغاية”. ويشير محمود إلى فروق الجودة بين التوريدات المحلية والمستوردة، قائلاً “الأعلاف المحلية سيئة وتحتوي على شوائب كثيرة، ما يضطرنا لشراء الأعلاف التركية. ويبلغ فرق السعر بين طن الأعلاف التركي والمحلي نحو 70 إلى 80 دولاراً، ما يزيد التكلفة الإجمالية للدفعة الواحدة بنحو ألفي دولار إضافية”. أما فيما يتعلق بالرعاية البيطرية، فيضطر المربون، بحسب محمود، إلى استقدام أطباء ومشرفين بشكل أسبوعي لإجراء عمليات التشريح والمتابعة، مع الاستعانة بعمالة مختصة، ما يزيد الأعباء المالية. ودعا المربي محمود إلى تسهيلات جمركية عند دخول الإمدادات وخروج الإنتاج، وتخصيص شاحنات نقل للمساعدة في تخفيف العبء بدلا من الدعم المباشر بالأعلاف. معضلة الطاقة، أحمد الخليف (ممول عدد من مزارع الدواجن)، تحدث لعنب بلدي عن التحديات اللوجستية والمالية، أبرزها أزمة الكهرباء التي لم تتوفر في ناحية عقيربات وقراها بعد عام من التحرير، ما يضطرها إلى الاعتماد بشكل كامل على الطاقة البديلة. وقال دباح إن تكلفة تركيب نظام الطاقة الشمسية للمزرعة الواحدة تبلغ نحو 1500 دولار، لكنها لا تكفي وحدها، ما يضطر المربين إلى إضافة مولدات، ما يرفع تكلفة الطاقة الإجمالية إلى نحو 2000 دولار لكل مزرعة. وأضاف، مستشهداً بتجربته الشخصية، أنه قام بتجهيز 12 حظيرة بتكلفة 24 ألف دولار، كان من الممكن تخفيض جزء كبير منها لو توفرت الكهرباء العامة. المسالخ وغياب الشفافية اشتكى ضبح أحمد الخليف من عدم الشفافية في آليات التسعير عند توريد الدجاج إلى مسالخ دمشق، قائلاً “الرزق يرسل إلى دمشق دون اتفاق مسبق على السعر، حيث يقوم التجار ببيعه أولاً ومن ثم تحديد السعر في اليوم التالي”. ووصف كبار التجار بـ”المافيات” التي تتنافس على حساب المربي الصغير، مؤكداً فشل جهود ضبط هذه المخالفات حتى الآن. وعن نقص الكوادر البيطرية، أشار دباح إلى أن المنطقة تفتقر إلى الخبرات الطبية المحلية، ما يضطر أصحاب الدواجن إلى استقدام أطباء من خارج المنطقة، مثل إدلب والرقة، بتكاليف باهظة. ودعا إلى ضرورة إنشاء عيادات بيطرية حكومية في القرى الرئيسية مثل عقيربات وحمادة عمر، مع توفير الأطباء المتخصصين. – المطالبة بالقروض والدعم الحكومي. ويجمع مزارعو الدواجن في ريف حماة الشرقي على مجموعة مطالب يرون أنها قادرة على إنقاذ ما تبقى من هذا القطاع الحيوي، وأبرزها: تقديم قروض طويلة الأجل بشروط ميسرة، وتمكين المربين من تجديد دواجنهم وتأمين مستلزمات الإنتاج. إنشاء هيئة أو مكتب حكومي متخصص في شؤون الدواجن، يتولى تنظيم عملية التمويل والتسويق وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة. تفعيل الرقابة على المسالخ والتجار لحماية صغار المربين من الاحتكار والاستغلال. إنشاء العيادات البيطرية الحكومية بالقرى الرئيسية وتوفير الكوادر الطبية المتخصصة. العمل على حل أزمة الكهرباء أو تقديم الدعم للطاقة البديلة، وتثبيت آلية تسعير تحمي المربين من تقلبات أسعار الصرف. وكان قطاع الدواجن في ريف حماة الشرقي في السابق مصدر دخل رئيسي لمئات الأسر، لكنه اليوم مهدد بالانهيار الكامل في ظل غياب أي جهة حكومية مسؤولة أو دعم رسمي، وسط تزايد المطالبات بالتدخل العاجل لإنقاذ هذا القطاع الحيوي الذي يغذي أسواق المحافظة والمناطق المجاورة. متعلق ب




