اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-26 23:37:55
إن الظروف المأساوية التي شهدتها سوريا ألقت بظلالها على القطاع الطبي في كامل الجغرافيا السورية، بسبب هجرة الكفاءات الطبية وحصر الدواء في المستشفيات الخاصة الباهظة الثمن، في ظل معاناة حقيقية تشهدها الطبقة المعوزة والنازحون، واللاجئين في مختلف مناطق النزاع.
ومع تقسيم سوريا إلى أربع مناطق سيطرة، يبقى الواقع الطبي قائماً لا فرق وفي كثير من الأحيان، من منطقة إلى أخرى، في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، يضطر معظم السكان إلى التوجه إلى المستشفيات والمختبرات الخاصة بسبب قلة الاهتمام ونقص الكفاءات في المستشفيات المجانية. ما يزيد العبء المالي، بالتزامن مع الظروف سبل العيش كما يصعب على الكثير من المصابين بالأمراض الخبيثة والمزمنة التوجه إلى العاصمة دمشق للعلاج، رغم صعوبة ومشقة السفر ودفع مبالغ ضخمة مقابل كل جرعة.
وفي هذا السياق، قالت السيدة ف.ف، وهي مريضة بالسرطان، للمرصد السوري، “توجهت إلى طبيب في مدينة القامشلي، وبعد أكثر من 15 يوماً من التحاليل والفحوصات الباهظة الثمن، طلب مني الذهاب إلى الطبيب”. العاصمة دمشق، لأن علاجي كان هناك، دون أن يخبرني حتى عن مرضي، فاضطررت للسفر براً، واستغرق الطريق 18 ساعة، وبعد الفحوصات الطبية أخبرني الطبيب أنني أعاني من مرض السرطان. “
كما اشتكت السيدة (ل.ك) من المختبرات الطبية في مدينة القامشلي واحتكار بعض الأطباء لمهنتهم من خلال التعاقد مع صيدليات ومختبرات معينة، قائلة “طلب مني الطبيب إجراء فحوصات الغدة الدرقية لطفلي، لكن المبلغ الذي كان معي لم يكن كافيا، فطلبت من الممرضة أن تحضر لها باقي المبلغ غدا، لكنها لم تفعل”. فأجابت: «إذا ارتفع سعر صرف الدولار سيتضاعف الحساب».
أما في مناطق سيطرة النظام، فقد شهد القطاع الطبي تراجعاً ملحوظاً في أعداد الأطباء والأشخاص ذوي الكفاءات العالية الذين اشتهرت بهم المدينة خلال السنوات الماضية، والذين كانوا يعتبرون قبلة لشريحة كبيرة من المرضى من مختلف المحافظات السورية. نظراً لامتلاكهم الخبرة الكافية أثناء عملهم في المجال الطبي.
وهجرة الأطباء ذوي الكفاءات العالية إلى مختلف دول العالم بسبب الوضع المعيشي والأمني الذي تشهده سوريا أتاحت الفرصة، بحسب “مصدر طبي” من مدينة حمص، لبقية الأطباء المتخرجين حديثا سد النقص في الكوادر الطبية مما أثر سلباً على حياة المرضى وزوار المستشفى. أو العيادات الخاصة على حد سواء، وهو ما نشاهده يومياً من شريحة كبيرة من المرضى الذين يؤكدون أن مستواهم الصحي تراجع رغم اتباعهم لتعليمات الأطباء بدقة.
وأكدت (م.ح)، من سكان مدينة حمص، في حديثها مع المرصد، “في السابق، كانت معتادة على تلقي العلاج على يد طبيبها الذي اضطرتها ظروف الحرب إلى مغادرة البلاد، مما اضطرها إلى تذهب إلى طبيب بديل لمواصلة علاجها ومراقبة الأمراض التي تعاني منها بعد إزالة الكلية، إلا أن الأدوية والتحاليل والإجراءات الطبية الأخرى التي أجراها طبيبها الحالي تسببت لها بمضاعفات كبيرة مثل الكلية المتبقية، ناهيك عن الاضطرابات التي أصابت جهازها المناعي لأنها أعطيت حقناً من نوع معين من العدوى لا ينبغي للمريض الذي تم استئصال كليته أن يأخذها بأي شكل من الأشكال.
وأضافت: “بعد أن لم أتمكن من العثور على طبيب مؤهل، تمكنت من الحصول على رقم طبيبي الذي استقر في إحدى الدول الأوروبية، وبدأت التواصل معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإرسال الفحوصات والصور له”. “الذي طلبه مني قبل أن يصف لي الأدوية التي كان من المفترض أن أتناولها، الأمر الذي أحدث فرقاً نحو الأفضل بالنسبة لحالتي الصحية”.
ورغم اعتراف حكومة النظام السوري في عدة أماكن بأن سوريا تشهد هجرة غير مسبوقة للكوادر الطبية المؤهلة والممرضين وأطباء التخدير، إلا أنها تتجاهل الأجور الباهظة التي تفرضها إدارة المشافي الخاصة على المرضى الذين يضطرون للذهاب إليها بعد لقد غاب الطب العلاجي بشكل شبه كامل عن المستشفيات العامة، التي أصبح دور طاقمها الطبي يقتصر الآن على تقديم الإسعافات الأولية وبعض الخدمات التي يمكن لأي ممرض تقديمها في منزل المريض.
ورصد نشطاء المرصد السوري في حمص ارتفاع تكلفة العمليات الجراحية في عدد من المشافي الخاصة بشكل لا يتناسب تماما مع الدخل المالي للأهالي، حيث بلغت تكلفة العملية القيصرية مثلا ما يقارب 2.5 مليون ليرة سورية، وتراوحت تكلفة عملية شبكة القلب والأوعية الدموية بين -30. 35 مليون ليرة، فيما يتجاوز سعر جرعة السرطان الواحدة مليوناً ونصف المليون ليرة للجلسة الواحدة.
أكد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص، أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري تلاحق جميع الأطباء الذين نشط عملهم في المشافي الميدانية في المناطق التي شهدت حراكاً ثورياً ضد النظام السوري، واتهمتهم بتقديم المساعدة يد ومساعدة (الإرهابيين حسب وصفهم) وهو ما يعاقب عليه نظام الأسد. وتم حبس مرتكبي هذه الجريمة بعد مثولهم أمام محكمة الإرهاب في العاصمة السورية دمشق.
وأشار المرصد السوري إلى أن العشرات من الأطباء الذين تحملوا ضغوط الحرب والنزوح في ظل واقع الضغوط النفسية وفضلوا البقاء في مناطقهم لإيصال رسالتهم بالوقوف إلى جانب المحتاجين من المرضى والجرحى، قرروا البقاء في سوريا بعد برنامج المصالحات والتسويات الذي وضعه النظام السوري، إلا أنها تمت ملاحقتها ومضايقتها على المستوى الأمني. وقد تم تهديدهم من قبل أجهزة المخابرات بابتزازهم مالياً، وفي حال رفضهم سيكون السجن ملجأهم. وقررت شريحة كبيرة مغادرة البلاد بطريقة غير شرعية بحثاً عن مكان يمكنهم فيه التمتع بعيش كريم. وهكذا ساهمت أجهزة المخابرات بشكل كبير في تهجير الكفاءات الطبية من البلاد.
كما أكد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل الموالية لها تفتقر أيضاً إلى المستشفيات والمراكز الصحية لوجود الخبرات الطبية بعد غالبيتها هاجروا إلى خارج سوريا نتيجة الأحداث المستمرة في سوريا، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية، خاصة بعد موجات النزوح. العمل القسري، بالإضافة إلى انخفاض الأجور والرواتب الشهرية، وانتشار المحسوبية بسبب سيطرة هذه الفصائل المتعددة على القطاع الصحي، مما ترك نقصا حادا في الكفاءات الطبية، مما أدى إلى ظهور العديد من الأطباء والممرضين دون علم الذين تم توظيفهم إما لملء الفراغ في بعض المستشفيات، أو بسبب وجود محاباة من قبل. المسؤولون عن سير عمل القطاع الصحي في هذه المناطق، مما تسبب في معاناة المرضى نتيجة لذلك ونقص الإمكانيات الطبية اللازمة، مما يدفع الكثير منهم إلى طلب العلاج في تركيا بتكاليف باهظة.
ويظل القطاع الصحي كغيره من القطاعات المتضررة من النزاع وآلة الحرب التي أودت بحياة العديد من الأطباء وأجبرت الكثير منهم على مغادرة البلاد بحثاً عن ملاذ آمن. هجرة الأطباء تحولت إلى هجرة أدت إلى… تدهور القطاع الصحي الذي كان له أثر سلبي على السوريين وخاصة الطبقة الفقيرة.


