المحامي جعفر الطويل يكتب لوطن: قراءة قانونية لدعوى جمهورية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية

اخبار فلسطين15 يناير 2024آخر تحديث :
المحامي جعفر الطويل يكتب لوطن: قراءة قانونية لدعوى جمهورية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-15 09:30:30

إن الدعوى التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن انتهاك إسرائيل لاتفاقية منع الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، هي دعوى مبنية على نزاع قائم بين البلدين، وفقا للقواعد القانونية. الاتفاقية الدولية لمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 والتي قدمت للتوقيع والتصديق. أو الانضمام إليها في ديسمبر 1948م، ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 1951م بموجب المادة رقم (13) من الاتفاقية. تعتبر اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها أول معاهدة دولية في مجال حقوق الإنسان اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وانطلاقا من القاعدة القانونية التي لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، فإن أساس تجريم ومعاقبة الإبادة الجماعية جاء وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946م، الذي اعتبر الإبادة الجماعية جريمة ضد الإنسانية وعقوبتها ويجب معاقبة مرتكب الجريمة وفقاً للقانون الدولي، وجاءت اتفاقية منع الإبادة الجماعية التي تم التوقيع عليها وصدقت عليها أو انضمت إليها غالبية الدول، لتحديد القواعد القانونية الملزمة التي تضمنتها نصوص الاتفاقية، والتي يصبح احترامها وتطبيقها على الدول الأطراف، بما في ذلك اختصاص محكمة العدل الدولية في تفسير أو تطبيق أو تنفيذ الاتفاقية، بما في ذلك المنازعات المتعلقة بمسؤولية الدولة. لا جريمة الإبادة الجماعية ولا أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة من الاتفاقية. ومن ثم فإن محكمة العدل الدولية تمارس اختصاصها وفقا للمادة رقم (2) من الاتفاقية، وفي إطار المجالات التي حددتها المادة، وهذا ما ألزم إسرائيل بالاستجابة لدعوة المحكمة، حتى لو تقدم مناشداتها. منطق السيادة على القانون لا تمارسه إسرائيل اعتباطا، بل وفق منهجية تنطوي على الوعي، وهي مناورة قانونية وتكتيكية، إذ إن إحجامها عن الظهور والدفاع عن نفسها سيظهرها كتمرد على القانون الدولي في سياق ما. الأمر الذي سيجعله يخسر بعض المناورات، حتى لو أصبح هشاً وضعيفاً.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه على من يتابع سير جلسات محكمة العدل الدولية، وما تلاها من تصريحات للمسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسهم نتنياهو، الذين أعلنوا أن محكمة العدل الدولية لا تملك صلاحية النظر في هذا الملف، وساق حجته في ذلك وهو أن هذا الملف يدخل في إطار قانون النزاعات المسلحة، وينطوي هذا البيان على نقطة قانونية أساسية شكلت محور قوة وقوة بيان الدعوى المقدم من جمهورية جنوب أفريقيا، التي لو أشير إليها لتدل على مستوى الإتقان والعمق القانوني لدولة صغيرة مثل جنوب أفريقيا، إلا أنها غنية بتجاربها ومعاناتها في ظل نظام الفصل العنصري الذي عانت من ويلاته.
إن جريمة القتل القانونية التي ارتكبتها إسرائيل، والتي شكلت مركز القوة والقوة في الدعوى التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا والتي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، والتي ترقى إلى مستوى الإدانة المنطقية، هي الركن الأخلاقي الواضح والصريح الذي تقوم عليه وتسابق المسؤولون والقادة والجنرالات العسكريون الإسرائيليون، وإليه تسابقوا جميعا. وكان لكل فرد كلمته حتى اتضحت النية بشكل واضح في إصراره على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وهو أمر يصعب أو حتى يستحيل إنكاره أمام قضاة المحكمة، حيث ارتبطت هذه النية بالأعمال التي تمارس في قطاع غزة، والتي تنص المادة رقم 10 عليها. (2) تعتبر من الأفعال التي تدخل في سياق جريمة الإبادة الجماعية.
ولتوضيح المقصود، نصت المادة رقم (2) من اتفاقية منع ومعاقبة الإبادة الجماعية على ما يلي: “يقصد بجريمة الإبادة الجماعية في هذه الاتفاقية أي من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمواطن من رعاياه”. أو جماعة عرقية أو عنصرية أو دينية في حد ذاتها: (أ) (ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي خطير بأفراد المجموعة. (ج) تعمد إخضاع الجماعة لظروف معيشية تهدف إلى تدميرها المادي كلياً أو جزئياً. (د) فرض تدابير تهدف إلى منع ولادة الأطفال داخل الجماعة. (هـ) نقل الأطفال قسراً من مجموعة إلى مجموعة أخرى.
ومن خلال دراسة نص المادة أعلاه، ربط المشرع الدولي ارتكاب الأفعال الخمسة المصنفة كأفعال تؤدي إلى الإبادة الجماعية بالقصد المسبق لتحقيق نتائج أي من هذه الأفعال، وهو إبادة جزء من جماعة أو إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء المجموعة، حتى آخر الأفعال الخمسة. نص المقال – يقصد بالإبادة الجماعية في هذه المادة أي من الأفعال التالية المرتكبة عمدا. ولم يقتصر المشرع الدولي على اعتبار الأفعال الخمسة تعبيراً عن الإبادة الجماعية إلا إذا صاحبها الركن المعنوي، أي القصد مع سبق الإصرار، والنية هي الإصرار في النفس على تحقيق نتيجة بالقصد، ومن الصعب على القاضي أن يقرر ذلك. ولن يثبتها إلا إذا أعلنها الفاعلون علناً، ليلاً ونهاراً، وبإصرار، كما فعل قادة إسرائيل ومسؤولوها وجنرالاتها والقادة العسكريون والوزراء والبرلمانيون وعلى مستوى القيادة الأولى. فمنهم من دعا إلى استخدام السلاح النووي للقضاء على غزة، ومنهم من أعلن أنه لا يوجد ماء ولا غذاء ولا وقود. فمنهم من وصف أهل غزة بـ”الحيوانات البشرية”، ومنهم من اعتبر أهل غزة أهدافا وقتلة من الرضيع إلى الكبير، ومنهم من طالب بإحراق غزة، ومنهم من طالب بإفراغها وتهجيرها ، والقائمة تطول، وهذا هو جوهر الركن المعنوي الذي اتخذته جمهورية جنوب أفريقيا في مطالبتها، ودعمتها بالأدلة. وربطت الحجج والوثائق والتقارير الموثقة هذه النوايا بأعمال وممارسات الحرب الإسرائيلية على الأرض في قطاع غزة، وهذا ما ركزت عليه لائحة الدعوى التي وضعها حقوقيون ذوو خبرة من الجمهورية. واتسمت هذه الدعوى بأنها دعوى تاريخية من حيث أخلاقها وإنسانيتها وقوتها وجوهرها وصلت إلى حد الإدانة. ولذلك نلاحظ في هذه الأيام أن هناك هستيريا التبرير ومحاولات التنصل من هذه التصريحات والادعاء بأنها لا تدل على القصد، بل في مواجهة العدالة والقضاء، وأمام اتساق المعلنين. نية مع الممارسات الفعلية في قطاع غزة خلال مائة يوم. وهذا ما يفسر تصريح نتنياهو بعد الجلسات، مدعيا أن محكمة العدل الدولية ليست… مختصة بهذا الملف، وما يحدث في قطاع غزة يخضع لقانون النزاع المسلح، لكنها محاولة يائسة ومحاولة يائسة. مناورة ضعيفة. إن الجمع بين النية والأفعال الخمسة يفي بشكل قاطع بشروط الإبادة الجماعية. ولا تستطيع إسرائيل أن تجرد ممارساتها الحربية التي أدت إلى القتل والدمار والإبادة من العنصر الأخلاقي المتمثل في “النية المعلنة”. “حولها” للادعاء بأن القتل والتدمير جاء نتيجة لتعقيدات المعركة وبالتالي خضوعها لقانون النزاع والادعاء بعدم اختصاص محكمة العدل العليا. وهذا ما يدركه الحقوقيون في إسرائيل، وما يرعب ويقلق قياداتها من القرار المرتقب لمحكمة العدل الدولية.


اخبار فلسطين لان

المحامي جعفر الطويل يكتب لوطن: قراءة قانونية لدعوى جمهورية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#المحامي #جعفر #الطويل #يكتب #لوطن #قراءة #قانونية #لدعوى #جمهورية #جنوب #أفريقيا #أمام #محكمة #العدل #الدولية

المصدر – وكالة وطن للأنباء