اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-26 21:58:48
غزة – مركز المعلومات الفلسطيني
وعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على إخلاء المنطقة الصناعية التي تضم العديد من مقرات الأمم المتحدة في مدينة خان يونس، والتي لجأ إليها أكثر من 70 ألف نازح من شمال قطاع غزة.
ونزح أكثر من مليون فلسطيني من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، كما طلب الاحتلال في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتم إعلان المناطق الغربية في خان يونس ورفح “مناطق آمنة”.
وجاء طلب الإخلاء بعد إعلان الجيش توسيع العملية العسكرية في خان يونس، ثم استهداف مركز للتدريب المهني في كلية خان يونس الدولية للتدريب، ما أدى إلى مقتل 15 نازحاً وإصابة 75 آخرين، بحسب تصريحات رسمية للأمم المتحدة.
لقد كان مثل عشرين عاما
ويروي الصحفي عمر طبش، في تدوينة له رصدها المركز الفلسطيني للإعلام، مشهداً مرعباً للمأساة. يقول: داخل الدائرة الحمراء، نمت أنا وأختي الصغيرة جودي ليلتين قاسيتين في شارع رفح من شدة التعب والإرهاق الذي تعرضت له خلال تغطيتي الصحفية لحصار خان يونس. أما عائلتي فتوزعوا بأنفسهم داخل السيارتين.
وأضاف: “كانت الليلة الأصعب بالنسبة لنا. كانت أختي الصغيرة جودي توقظني طوال الليل وتطلب المساعدة لأنها كانت تشعر بالبرد لأن الطقس كان باردًا. كنت أعانقها لأبقيها دافئة وأسهل عليها أن يأتي اليوم قريبًا وسيكون أكثر دفئًا من أشعة الشمس.
ويتابع قائلاً: “أما والدتي التي كانت تبكي من شدة القهر، فكانت تحرسني وجودي من الكلاب الضالة التي كادت للحظة أن تهاجمنا وتأكل لحمنا ونحن نيام. أمضينا ليلتين بلا مأوى أو خيمة تحمينا من أي شيء. وقضيناهم بكل مرارة وعذاب. لقد مروا علينا مثل عشرين عامًا.
لحظات رعب
وهكذا يؤكد محمد (39 عاماً) أنه عاش لحظات رعب لا تُنسى خلال استهداف الاحتلال للمقر الصناعي مساء الأربعاء، قائلاً: “كنت في مكان لا يبعد سوى أمتار قليلة عن القصف، وكان أطفالي معهم أنا ولا أعلم كيف لم نصاب بأذى! لقد تجمدت في مكاني وقت القصف، ولم أكن أعرف حتى كيف أتحرك، وعندما استعدت وعيي بدأت بالبحث عن أطفالي وزوجتي”.
وتابع محمد لـ”عربي21”، قائلا: “يبدو أن جميع أفراد عائلتي يخسرون، لكن هناك أبعادا كثيرة لعيش لحظات الرعب هذه. صور الشهداء والجرحى والدماء أثرت فينا. أنا الكبرى وتأثرت بهم، فماذا عن الأطفال؟”
وأضاف أن ابنته الصغيرة رنيم “تخاف الآن من أي صوت مفاجئ، مثل إغلاق الباب أو سقوط أي شيء على الأرض. حرفيًا، أي صوت جانبي يخيفها. وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت حياتنا مرعبة بسبب أصوات القصف والاشتباكات القريبة”.
إلى ذلك، أشار “محمد” إلى أن القصف الأخير ليس الأول على حي الصناعة، بل أن النازحين استشهدوا وجرحوا من قبل، إضافة إلى كثرة الرصاص والشظايا.
الخشب والنايلون لصنع الخيمة
من جانبه، يكشف رأفت (44 عاماً) أنه تمكن من مغادرة الصناعة في الساعات الأخيرة من يوم الأربعاء، أي قبل ساعات قليلة من التفجير، بعد أن عثر على شاحنة في أحد الشوارع القريبة وصعد عليها ومعها عائلته وجميع ممتلكاته التي تمكن من نقلها بسرعة كبيرة.
وأوضح رأفت لـ”عربي21” أنه وصل إلى خان يونس خلال فترة النزوح الأولى، وتمكن من تأمين غرفة في أحد أروقة كلية الصناعة، وهو ما يعتبر إنجازاً ورفاهية تتمثل في الإقامة في فندق مكان له باب ونافذة. وأوضح أنه وصل إلى رفح حاليا بحثا عن الخلاص. فقط.
وعن واقع نزوحه الجديد يقول: أنا الآن في الشارع بكل معنى الكلمة. أبحث الآن عن الخشب وبعض النايلون لأصنع خيمة تحمينا من البرد والمطر والرياح ليلاً.
وتابع قائلاً: “لقد تركت ورائي ما كنت أستطيع الاستغناء عنه، وفي الواقع، بسبب هذه الحرب، لا يوجد شيء يمكنك الاستغناء عنه تقريباً؛ لأن كل شيء مهم ومكلف، وفي كثير من الأحيان لا يوجد بديل إذا فقدته.
الجثث في الشوارع تأكلها الكلاب
أما “سليمان” فذكر أنه غادر المنطقة الصناعية في خان يونس بعد أن هددهم الاحتلال وبعد أن سمع خبر الإخلاء، مضيفاً أنه حاول الخروج قبل ذلك مراراً لكنه لم يتمكن بسبب “الظروف الصعبة”. عدم وجود أي مركبة والخوف من استهدافهم.
وأضاف لـ”عربي21”: “حدث هذا كثيراً خلال الحرب. يطلبون منا الخروج، ثم يضربوننا وتترككم الجثث في الشارع للكلاب”.
وأضاف: “الهجوم الأخير كان في الغرفة المجاورة لنا، وكنا نعيش في رعب وخوف في ليلة لن أنساها أبدًا، ولن أنسى أبدًا ملامح أطفالي الثلاثة وزوجتي”.
وكشف أن “أزمة المنطقة الصناعية امتدت على مدار 4 أيام من الحصار، كان آخرها القصف المميت ومن ثم التهجير. طلبوا منا رسمياً أن نخرج من البوابة الرئيسية وأيدينا مرفوعة ومعنا حقيبة الظهر فقط”، معبراً عن مدى خوفه من ذلك “ومن المشي بين الدبابات وأمزجة الجنود”.
وأشار سليمان إلى نزوح آخر كان من الباب الخلفي، حيث لم تكن قوات الاحتلال متواجدة. وأوضح: «قررنا أن نسلك هذا الطريق وتمكنا من التوجه نحو مدينة حمد. ثم توجهنا إلى رفح، ثم إلى خيمة مؤقتة لأحد معارفنا، ثم إلى المجهول”.
فيما تقول “آية” زوجة سليمان: إنها “خرجت من بين جثث الشهداء والجرحى في الممرات، وحاولت تغطية عيون بناتها لتجنب رؤية المشاهد الصعبة، لكن دون جدوى”، تضيف. “””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
وأوضحت آية، في حوارها مع “عربي21”، أن “الله زرع فينا القوة وقوينا. لا أعرف كيف تحملنا! أنا بطبيعة الحال لا أستطيع تحمل المواقف الأبسط من ذلك. حتى ابنتي زينة، عمرها 8 سنوات فقط، كانت تدعو بصوت عالٍ: “يا رب، يا رب.. أنت كريم يا رب على طول”.


