بين مائة يوم وأربعة وأربعين سنة سنة ضوئية من الاختلاف الحضاري؟!

اخبار فلسطين20 يناير 2024آخر تحديث :
بين مائة يوم وأربعة وأربعين سنة سنة ضوئية من الاختلاف الحضاري؟!

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-20 17:37:11

بقلم : وليد هودلي

أسراهم أكملوا مئة يوم في الأسر لدى المقاومة الفلسطينية، وأسرانا هناك من تجاوز الأربعين عاما في سجونهم، أو حتى أربعة وأربعين عاما، كما هو الحال مع أقدم الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي. هناك العشرات ممن تجاوزوا الثلاثين والعشرات ممن تجاوزوا العشرين عامًا. منذ مائة يوم وعالمهم قائم ولم يتوقف دون أن يلتفت إليهم أحد أو يشير ولو قليلا إلى الظلام الفلسطيني الذي يغرق فيه ما يقرب من عشرة آلاف معتقل فلسطيني. أين أنتم من صواعق العذاب والقهر والألم الذي لا نهاية له والذي يئن منذ مائة يوم ويملأ الفضاء؟

لقد رأى العالم بأم عينيه وسمع عن الأخلاق الرفيعة التي تتعامل بها المقاومة الفلسطينية مع أسرانا، ولا شك أنهم سمعوا عن الوحشية التي لا مثيل لها التي تمارسها سلطة الاحتلال ضد أسرانا. مع الأخذ في الاعتبار ظروف الحرب القاسية جداً والضغوط النفسية الهائلة التي يتعرضون لها، على سبيل المثال عندما يتلقى الأسير خبراً عن قصف عائلته واستشهاد بعض أفرادها، ومع ذلك يبقى ملتزماً بأخلاقه العالية. في تعامله مع سجينه الذي بين يديه. يتلقى خبر استشهاد أبنائه أو أمه وأبيه، وبهذا يحافظ على أقصى درجات الانضباط والأخلاق العالية. وضربوا ذلك مثالاً من خلال الصورة التي نشروها مع الأسرى الإسرائيليين المحررين.

من المؤكد أن الأسير الفلسطيني في غزة سمع عن أخبار السجون الإسرائيلية، وكيف يتعامل حراس السجون هذه الأيام بروح انتقامية على أعلى مستويات القمع والتعذيب. ألا يخشون أن يحصل أسراهم على ما يقدمونه لأسرانا؟ أم أنهم على ثقة كبيرة بأخلاق مقاومينا وأن الكبرياء لن يجرهم إلى الإثم ولن يعتدوا عليهم كما حدث ضد إخوانهم؟

يتعرض أسرانا اليوم لشر التعذيب الصهيوني البغيض العنصري المتطرف، والذي انطلق منذ توليهم ما يسمى بوزارة الأمن الداخلي لأكثر الناس عنصرية وتطرفا إلى حد الجنون، وهو ما يفتح الباب أمام شهية لكل الممارسات الإجرامية، وأسوأ ممارساتهم الإجرامية هو الإهانة المتعمدة وكسر الكرامة، وقد أطلقت اليد للانتقام بما تشاء. عقولهم الإجرامية مبدعة. كان من الممكن أن يموت سبعة شهداء في شهر واحد وهم يضربون بعصي سجانيهم وهم مقيدين الأيدي والأرجل. فهل نتصور أن عميد الأسرى نائل يتعرض للضرب بعد أربعة وأربعين عاما، وأن مريض السرطان من مواليد دقة يتعرض للضرب وهو في أخطر حالات المرض، ويضرب كثيرون غيره؟ وبالسادية المطلقة يتم سحب الأغطية والملابس وتركهم لليالي الباردة الثقيلة والأيام القاسية. من عاش في النقب أو رائحة تلك السجون الصحراوية يعرف مدى برد الليل القاتل، حيث تمنع الأدوية وتترك المرضى لمصيرهم، ولا وطن ولا علاج لمن كُسر عظم في النقب. حملات القمع.

ممارسات إجرامية لم تشهدها سجونهم السيئة من قبل، فكيف أصبحت اليوم؟ السؤال المهم ماذا يريدون؟ لا شيء سوى الانتقام وإشباع شهوتهم العنصرية البغيضة، لا شيء سوى الفرار من كل المواقع التي لها علاقة بالدول التي تقدر القيم والعادات الإنسانية التي اعتاد عليها الإنسان. فلو كانوا أمة ذات قيمة بين البشر أو أمة ذات قيمة ثقافية، لحرصوا حتما على خلق صورة تحافظ على هذه القيمة. سيدافعون عن قيمهم ويحرصون على إخراجها للناس في أجمل صورها. ولأنهم مجرد عصابة مارقة، لم يعد لديهم أي اعتبار للقيم الإنسانية والحضارية. انتصرت لنشوة الانتقام وإشباع الغريزة الحيوانية، وما هو أسوأ من هذا لأن الغريزة الحيوانية لها حدود معينة ثم تتوقف، بينما هؤلاء الأشخاص قد تجاوزوا كل الحدود وانحدروا إلى أدنى مستوى يمكن أن يصل إليه إنسان يتصور. فقتل الأطفال مثلاً، ودك المنازل السكنية بما تحمله من قنابل مدمرة فوق رؤوس أصحابها، أمر غير مقبول. ويفعلها البشر، إلا إذا كانوا مثل القوى الاستعمارية والمستكبرة أو الحيوان المفترس، ولن يصلوا إلى ما وصلوا إليه في شهوتهم للافتراس والتوحش.

إن ما تسرب من أخبار قليلة عن أسرى قطاع غزة يدل على انتشار الشر والأعمال الوحشية المتواصلة. ويتم جرهم وتجريدهم من ملابسهم وتكسير عظامهم لدرجة أنهم يصلون في كثير من الحالات إلى الموت تحت التعذيب. وتاريخهم في الماضي يسجله من ماتوا تحت التعذيب أثناء فترة التحقيق من أجل التوصل إلى اعتراف. هناك من مات نتيجة الإهمال الطبي المبرمج، لكن التعذيب اليوم ليس من أجل الاعتراف، بل من أجل التعذيب وإشباع روح الانتقام السادية التي تسيطر عليهم.
وسيسجل التاريخ قريبا هذه الفترة المظلمة من تاريخهم، وعندما يعقد مقارنة بيننا وبينهم في التعامل مع السجناء، سيذكر أن هناك سنة ضوئية على مستوى الحضارة، لأننا مشروع الحق، العدالة والتحرير، وهم مشروع عصابة اغتصبت أرضا وسحقت شعبا، وكيان تأسس على الظلم والقهر والطغيان والفساد والاستبداد. .


اخبار فلسطين لان

بين مائة يوم وأربعة وأربعين سنة سنة ضوئية من الاختلاف الحضاري؟!

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#بين #مائة #يوم #وأربعة #وأربعين #سنة #سنة #ضوئية #من #الاختلاف #الحضاري

المصدر – وكالة وطن للأنباء