اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-04 19:25:00
غزة – أخبار القدس: في ساعات المساء من يوم 23 أكتوبر 2023، كان خالد أبو عامر يستمع إلى صوت هدير محركات الطائرات الإسرائيلية التي لا تتوقف عن التحليق ذهابا وإيابا في السماء على مستويات منخفضة وعالية، كما لو كان في سباق ليكون أول من يطير. كن أول من يطلق الصواريخ على المواطنين الآمنين في قطاع غزة. غزة وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها في أفظع صور المجازر الجماعية التي شهدها التاريخ. كما كان يستمع إلى صوت الراديو مع انقطاع التيار الكهربائي محاولاً متابعة أخبار المجازر المتسارعة التي لا يستوعبها العقل البشري.
ولم يستمر هذا الوضع داخل شقته الواقعة في أبراج “الصالحي” بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث يسكنها 20 فرداً من عائلته. واستهدف القصف في تلك اللحظة الطوابق العليا من نفس البرج. وفي لحظة انهارت أنقاض كبيرة في الطوابق السفلية واخترقت سقف الغرفة التي كان ينام فيها. – طفله جهاد (سنتان ونصف).
لعدة دقائق، استمر الغبار ينتشر في المكان، مما حجب الرؤية، حتى تمكن أبو عامر وأقاربه من إخراج الناجين من البرج. وتفاجأ بعدم وجود طفله «جهاد» بينهم، فبحث في حالة من الذعر والخوف على مصيره بين الركام والركام، بحثاً عنه.
ردم كبير
“تعرفنا على قدمه وكانت مغطاة بالركام لحوالي متر ونصف الذي سقط عليها، فأزلنا الركام وحملناه ونقلناه إلى مستشفى العودة. شعرت خلال الطريق القصير الذي كان أقل من 300 متر أن ابني استشهد. لاحظت أن جسده بارد ولا يوجد تنفس. وفور وصولنا إلى المستشفى، أخبرني الأطباء باستشهاده، رغم محاولاتهم الحثيثة لتقديم الإسعافات اللازمة له”. الحزن يتدفق من قلب والده وهو يروي لشبكة قدس قصته.
وأضاف، واستخرج باقي التفاصيل، أن “التشخيص الطبي كان بوجود نزيف داخلي في منطقة الرأس، وهذا يشير إلى أن الصوت العالي جداً الذي سقط على البرج تسبب في تدمير دماغه، كما تم التأكد من ذلك”. حيث أصيب بحالة اختناق نتيجة انهيار كمية كبيرة من الركام على جسده، ولم يتحمل الألم”.
وعاد أبو عامر إلى منزله حاملاً طفلته بالكفن الأبيض، ليدفن مع سبعة شهداء أغلبهم من الأطفال والنساء، والذين سقطوا جراء المجزرة التي ارتكبها الاحتلال باستهداف البرج. ولد ابنه جهاد في اليوم الأخير من معركة “سيف القدس” يوم 21 مايو 2021، واستشهد في العدوان الإسرائيلي على غزة المستمر منذ 7 أكتوبر الماضي، ولد واستشهد في الحرب.
ولم تكن المسافة الزمنية بين العدوين سوى مساحة من الفرح أضاء فيها حياة والديه بصوته ووجوده داخل المنزل كطائر «الكناري». كان يغني بصوته العذب داخل قلوبهم ويملأ حياتهم بالسعادة، كما كان رحيله يملأهم بالحزن والألم، ويبتلع مرارة الفقد، عندما طارت روحه منهم وأحدث فراغا كبيرا في البيت أن صدى صوته لم يعد يسكنه، وانتشرت بقع الدم من جسده على بعض حجارة المنزل لتذكرهم به.
الصمود بين الأنقاض
وبعد مرور أكثر من شهر على القصف “الهمجي”، عاد أبو عامر إلى منزله، حيث كان ما يقارب 35 عائلة من جيرانه ما زالوا متواجدين داخل مبنى البرج، يعيشون حياتهم في حالة “طوارئ”، كما هو الحال مع القصف الإسرائيلي. سكان قطاع غزة، رغم وجود صاروخ غير منفجر أسقطته الطائرات الإسرائيلية. هذه رسالة. وقال تلك الكلمات بصوت متماسك وصلب: “إن سياسة الاحتلال لن تثني شعبنا عن البقاء والصمود في هذه المحنة”.
ومن المشاهد اليومية التي لا تفارق ذاكرته، حتى في أوقات العدوان الصعبة، كيف كان يأتي إليه طفله “جهاد” ويتشبث بحضنه محاولاً العثور على الأمان، أو عندما يأخذه إلى الشارع. أن أمشي قليلاً وأحضر له ما يمكن أن يجده من “البقالة” حتى ينسى أو يريحه من الأهوال. “الحرمان الذي سببته هذه الحرب”
منذ خروج جهاد وغيابه عن المنزل، لم تتوقف شقيقته كندة (4 سنوات ونصف) عن سؤال والدها “أين جوجو؟” وكما تحب أن تنادي شقيقها، يعلق والدها وهو يخفف من جرح قلبه: “حاولت أن أجد كلمات يمكن أن يستوعبها عقلها أن شقيقها توفى وكان ينظر إلينا من السماء، ومع الوقت كانت تقول: تمكنت من فهم الأمر، لكن ما آلم القلب هو لحظة رؤيتها لطفلين شقيقين (فتاة) (ذكر) يلعبان وهي واقفة تتفرج بعينين حزينتين ودموع فراق، تسترجع ذكرياتها عندما كانت كانت تلعب مع شقيقها.”

