اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00
نشرت مجلة “ذا نيشن” مقالاً بقلم جوشوا فرانك قال فيه إن وحشية إسرائيل هي هدف حملتها ضد غزة. وشدد في مقالته على أن هدف إسرائيل من قصف قطاع غزة هو جعله مكانا غير صالح للسكن بنهاية حملتها العسكرية التي لا ترحم.
في مساحة الشاطئ الجميلة وسط غزة، على بعد ميل واحد من مخيم الشاطئ، الذي تم تسويته بالأرض، كانت هناك أنابيب سوداء ملقاة على الأرض، وضعها الجنود قبل أن يختفوا تحت الأرض. وهذه صورة بثتها وزارة الدفاع الإسرائيلية، ويظهر فيها عدد من الجنود وهم يقومون بوضع الأنابيب وما يبدو أنها محطات لضخ المياه من البحر الأبيض المتوسط إلى الأنفاق تحت الأرض. والخطة، كما تشير التقارير، هي إغراق شبكة الأنفاق الواسعة التي يقال إن حماس قامت ببنائها وتستخدمها في عملياتها.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال هرتزل هاليفي: «لا أريد الحديث عن التفاصيل، لكنها تشمل متفجرات للتدمير ووسائل منع نشطاء حماس من استخدام الأنفاق وإيذاء الجنود»، و«أي وسيلة تمنحنا القوة». ميزة على العدو.” [الذي يستخدم الأنفاق] وحرمانه من هذا التوازن يعني أننا نعيد تقييم ذلك، وهذه فكرة جيدة”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تخريب أنفاق حماس باستخدام المياه. وفي عام 2013، قامت مصر بإغراق الأنفاق التي تستخدمها حماس لتهريب البضائع والأسلحة بين البلدين لأكثر من عامين. واستخدمت مصر مياه البحر الأبيض المتوسط في العملية، مما تسبب في تدمير البيئة في غزة. وأصبحت المياه الجوفية ملوثة بالأملاح، ومشبعة بالطين وغير مستقرة، مما تسبب في انهيارات أرضية ومقتل أعداد كبيرة من الناس.
وعندما تتشبع التربة بالمياه المالحة وتتلوث مياه الشرب، يصبح من الصعب على الناس استخدامها. ولا شك أن الاستراتيجية التي تتبناها إسرائيل ضد حماس سوف تتسبب في نفس الضرر الذي لا يمكن إصلاحه. وقالت جوليان شيلينجر، الباحثة في جامعة توينتي بهولندا: “من المهم أن نضع في اعتبارنا أننا لا نتحدث فقط عن الماء المشبع بالملح. فمياه البحر ملوثة بالنفايات التي لا يمكن معالجتها، والتي تتدفق إلى شبكة الصرف الصحي في غزة، والتي تعاني من مشاكل وأعطال.
ويقول الكاتب إن هذا يبدو بالطبع جزءا من أهداف إسرائيل، ليس فقط تفكيك قدرات حماس العسكرية، بل أيضا تلويث المياه الجوفية الملوثة بالفعل من مياه الصرف الصحي المتسربة من الأنابيب المتآكلة.
وكان المسؤولون الإسرائيليون واضحين في أنهم سيتأكدون من أن غزة غير صالحة للسكن عندما يوقفون عملياتهم العسكرية. وقال وزير الدفاع يوآف غالانت: “نحن نحارب حيوانات بشرية ونتصرف على هذا الأساس”، و”سنمحو كل شيء وسوف يندمون”. وإذا لم يكن الدمار كافيا، حيث دمر القصف العشوائي 70% من مباني غزة، فإن إغراق الأنفاق بالمياه المالحة سيتسبب في أضرار هيكلية للمباني المتبقية بطريقة تجعل إصلاحها مستحيلا.
ويقول عبد الرحمن التميمي، مدير مجموعة خبراء المياه الفلسطينية، إن غمر الأنفاق بالمياه المالحة سيؤدي إلى تراكم الأملاح وانهيار التربة، مما يؤدي إلى هدم آلاف المنازل الفلسطينية. ولن تكون نتائجها أكثر صدمة: “سيصبح قطاع غزة خالياً من السكان، ولن يتم القضاء على الآثار البيئية للحرب إلا بعد 100 عام”.
وفي الختام يقول التميمي إن إسرائيل تدمر البيئة في غزة وبدأت في تدمير حقول الزيتون فيها. وفي كل عام، تنتج غزة 5000 طن من زيت الزيتون من 40000 شجرة. تزامن موسم الزيتون العام الماضي مع بداية الحرب، وهو موسم ينتظره الفلسطينيون لأنه يجلب لهم الأمل والرزق والسعادة. وبلغت نسبة زيت الزيتون في اقتصاد غزة العام الماضي 10% من إجمالي الاقتصاد، أي ما يعادل 30 مليون دولار. وطبعاً في العام الماضي تُرك الزيتون على أشجارهم، وقامت إسرائيل بتدمير الأراضي الزراعية، من خلال سياسة الأرض المحروقة.
وتظهر صور الأقمار الصناعية أن 22% من الأراضي الزراعية في غزة أصبحت فارغة. ويقول أحمد عودة من خزاعة: “قلوبنا مكسورة على المحصول”، و”لا نستطيع ري الأرض أو الاهتمام بها، وبعد كل حرب مدمرة ندفع آلاف الشواقل لضمان جودة محصولنا وملاءمته”. الأرض للزراعة.” لقد خلفت الحرب التي شنتها على غزة أثراً مدمراً وخلفت أكثر من 23 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال.
واقتلعت إسرائيل منذ عام 1967 أكثر من 800 ألف شجرة لبناء مستوطنات في الضفة الغربية أو لأغراض تقول إنها أمنية أو مجرد انتقام صهيوني. قطف الزيتون عادة معروفة في المنطقة الشرقية منذ القدم، ومن هنا فإن اقتلاع أشجاره “مرتبط بتغيرات مناخية لا رجعة فيها، واستئصال التربة وانخفاض المحصول”، كما قالت مجلة ييل ريفيو في عام 2023. اقتلاع أشجار الزيتون يعد تدميراً للبيئة الفلسطينية، حيث تعتبر أشجار الزيتون ملجأ لعدة أنواع من الطيور، مثل الخصيري، والغراب المقنع، وطائر الشمس. فهي مهمة للبيئة، كما كتب سيمون عوض عمر في عدد 2017 من المجلة الأردنية للتاريخ الطبيعي، “يمكن اعتبار حقول الزيتون في فلسطين مساحة ثقافية مصممة كنظام زراعي عالمي بسبب الجمع بين التنوع البيولوجي والثقافة والقيم الاقتصادية.” شجرة الزيتون العتيقة هي شهادة على الفلسطينيين وشوقهم إلى الحرية.
وبالإضافة إلى تلويث التربة، تقوم إسرائيل بتلويث غزة من الجو، حيث وثقت منظمة العفو الدولية وصحيفة واشنطن بوست عدة حالات لاستخدام الفسفور الأبيض. ويقول روبرت باب، الأستاذ في جامعة شيكاغو: “إن عملية غزة هي واحدة من أكثر الحملات العقابية كثافة في التاريخ، وهي تقف على قمة صندوق حملة القصف إلى الأبد”. ويرى الكاتب أنه لم يحدث في تاريخ الحروب أن كشف مرتكبو جريمة عن نواياهم، كما ورد في ملف جنوب أفريقيا المقدم إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، كما حدث في غزة. وكما حاول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ التعبير عن ذلك، في تبريره للمجازر ضد الفلسطينيين، فإن “الأمة بأكملها هناك مسؤولة عن ذلك”. [عن 7 تشرين الأول/أكتوبر] كل هذا الخطاب حول عدم معرفة المدنيين أو عدم تورطهم هو غير صحيح على الإطلاق. كان من الممكن أن يثوروا أو يحاربوا النظام الشرير”.
ولم نشهد حملة عسكرية دعمها جو بايدن وفريق السياسة الخارجية ارتكبت فيها أعمال عنف وتحدث في الوقت الحقيقي في وسائل الإعلام ومنصات الاتصال. لقد عانت غزة وشعبها وأرضها منها على مر القرون، إلا أن الحملة الأخيرة لوثت أرضها وحولتها إلى منطقة غير صالحة للعيش، وستظهر آثارها على الأجيال القادمة.


