اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-15 12:29:05
اليوم السادس والتسعون من الحرب على غزة 10 يناير 2024:
لقد أحدث العدوان الصهيوني على قطاع غزة دماراً وقتلاً وتشريداً واسعاً للأهالي، وهذا ما هو مرئي ومسموع. لكن عواقب هذا العدوان البغيض غير مرئية وغير مسموعة، وهي الآهات الداخلية للقلوب الحزينة، والدموع القاسية في العيون الذابلة، وطنين الفكر الذي يضغط على رؤوسنا بشدة حول المخاوف التي نعيشها والمتعلقة بتفاصيل تفاصيلها. حياتنا اليومية، بما فيها ما يتعلق بالبحث المضني عن توفير احتياجاتنا من الغذاء والماء. بما في ذلك انقطاع الاتصالات والقلق على مصير أحبائنا وأهلنا وأصدقائنا الذين اضطروا للتنقل إلى أماكن مختلفة بحثا عن مساحة يشعرون فيها بالأمان، وربما مع اشتداد العدوان أصبح الأمر صعبة عليهم وعليهم.
أخبرتني ابنتي في اتصال بيننا، ونجحت في الحصول عليه، أن قريبتي وأسرتها التي سبق أن دمر العدوان منزلها في مدينة غزة وغادرت إلى المحافظة الوسطى، قد نزحوا مرة أخرى إلى محافظة رفح وهذا هو حال الكثير من أصدقائي وزملائي، من نزوح إلى آخر.
في قلب اهتماماتنا اليومية القلق الشديد إزاء حالة الهدوء والقلق بعد انسحاب الجيش الصهيوني من مدينة غزة وشمالها باتجاه الحدود الشرقية. ويكمن هذا الحرص الكبير في متابعة تفاصيل هذا العدوان وبأقصى قدر من الاهتمام والحذر، خوفا من سلوك غادر مثل غارة مفاجئة أو قصف مدفعي قد يفاجئنا به الجيش. الاحتلال في أي لحظة وفي أي مكان، إذ أن انسحابه في الواقع ما هو إلا إعادة تموضع لقواته، ولا يعني وقف العدوان إطلاقاً.
إن قلقنا ليس مجرد خوف مبالغ فيه، بل تؤكده الحقائق على الأرض، والتي كان آخرها غارة غير متوقعة نفذتها طائرة صهيونية أمس على محيط السرايا في حي الرمال، و وتسببت في سقوط شهداء وشهداء وجرحى بين تجمع لعدد من الأشخاص على زاوية أحد الشوارع العامة، كانوا يحاولون التقاط إشارة الإرسال. من أجل الاتصال بذويهم، واليوم أيضاً تم قصف سيارة تقل مواطنين، مما أدى إلى قتيل وعدد من الجرحى، أثناء محاولتهم التنقل من مكان إلى آخر.
وهكذا، حتى مع تراجع العدوان البري، نشعر بالخوف في كل تحركاتنا وتحركاتنا، ونلتفت في كل الاتجاهات أثناء سيرنا لشراء بعض المستلزمات من المتجر القريب. نقفز خائفين عند سماع صوت حجر صغير يسقط من جدار مبنى مدمر، وعندما نسمع صوت إغلاق الباب، نعتقد أنه ربما يكون قصفاً. المدفعية، حتى صوت الرعد في المساء كان مخيفاً جداً.
قال لي صديقي بخوف وأنا على وشك الخروج إلى بداية الشارع: «انتظر، لا تخرج، الطائرة بدون طيار ستراك». أخبرتها أنني لن أذهب بعيدًا، ولكنني سأخرج على أمل التقاط إشارة اتصال حتى أتمكن من التحدث مع ابنتي. إلا أنها ظلت قلقة بالطبع حتى عدت إلى المنزل، وأصبح هذا الأمر حديثنا الدائم، حيث كنا نقول لهذا وذاك: «انتظري، لا تذهبي وحدك لملء دلو الماء… انتظري، لا. ” تذهب إلى السطح لتوزيع الغسيل. كن حذرا ولا تمشي في منتصف الزقاق. ارمي كيس القمامة وارجعي بسرعة، وهكذا.
هذا هو حاضرنا اليومي، لكن التفكير في المستقبل هو الموضوع الأهم. مثلاً وصلتني رسالة من زميلة تهدم بنايتها ونزحت جنوباً تطلب مني أن أحجز لها شقة في بناية لا تزال قائمة! تأملت طلبها وأنا في حيرة ودهشة، وفي نفس الوقت أشفقت عليها، وهذا ينطبق على العشرات من زملائنا.
وربما لا يستطيعون تصور حجم الدمار الذي وصلت إليه مدينة غزة، حيث لم يبق فيها أي مباني أو شقق للإيجار. وحتى ما لم يدمره الاحتلال الإسرائيلي بالقصف، فإنه أحدث دماراً شديداً أو أحرق جزءاً كبيراً منه. ولعل صور ومشاهد الدمار التي يعرضها التلفزيون لا تعكس الواقع المرير بشكل دقيق، أو ربما لا يوجد لديهم أجهزة تلفزيون في أماكن النزوح على الإطلاق ليروا ما أصبح عليه الوضع في مدينة غزة وشمالها.
هذا هو الهم اليومي للمستقبل: أين سيعيش الناس إذا سمح لهم بالعودة إلى مدينة غزة وشمالها. ومن المؤكد أن الحديث عن إعادة الإعمار ولو خلال عام أو عامين هو ضرب من الخيال من حيث توفير المال، والأهم هل ستسمح دولة الاحتلال بدخول المواد اللازمة للبناء، في حين أنها تقوم حاليا بتفتيش شاحنات المساعدات الغذائية بالقوة ؟ كيف ستسمح بدخول الحديد والأسمنت وغيرها؟ هل سيسمح بإعادة بناء البنية التحتية لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي؟
أفكر في كم من الأصدقاء، وكم من الأقارب، وكم من الزملاء الذين دمر الاحتلال الصهيوني منازلهم؟ كيف سنجد منازل جديدة لهم ولأسرهم جميعا؟ وهل سيتم توزيع الخيام عليهم في حال السماح لهم بالعودة في المستقبل المنظور؟ فهل ستتمكن بعض العائلات التي وافقت وسكنت في شقة واحدة استثنائيا في مكان النزوح من تكرار التجربة عند عودتها إلى مدينة غزة وشمالها؟
وبينما كنت أفكر، فكرت في بنات إخوتي الذين دمرت منازلهم. سيأويهم إخوتهم حتماً في منازلهم، ولكن ماذا عن أولئك الذين دُمر مبنى أسرهم بالكامل، بحيث تُرك جميع الإخوة والأخوات بدون منازل يمكن أن تؤوي أحداً؟
وفكرت أيضاً بمركز الحياة الذي ناضلنا لسنوات من أجل تأسيسه وتفعيله كمركز وملجأ لحماية المرأة وأيضاً كمركز لمراقبة الأطفال. وقام جنود الاحتلال الإسرائيلي بإحراق وتدمير محتوياته وأثاثه، بل وقاموا بتفجير خزنة الأموال وبطاريات الكهرباء والأجهزة الكهربائية. فهل سنتمكن من إعادة تأهيله للعودة إلى العمل كما اعتدنا؟ ؟ كيف سنساعد النساء المعنفات ونوفر لهن ظروف المأوى اللائق والزملاء الذين سيقومون بهذا الجهد لم يبق لهم مأوى أو مأوى؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة وتشكل همنا اليومي قبل أن يتوقف هذا العدوان الشنيع. كيف سيكون الوضع بعد انتهاء الحرب ونواجه الحقيقة المرة التي نحتاجها لإعادة بناء الدمار سريعا، وأيضا إعادة بناء أرواحنا وقلوبنا قبل كل هذا وذاك حتى نلجأ إليه ونحن اطمأن، وانسحب منا؟ تراكم الخوف والقلق على مدار أكثر من ثلاثة أشهر، ونحن نتطلع إلى إعادة بناء حياتنا ومستقبلنا.


