اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-20 19:54:26
كنا نتذكر يوميا المآسي التي مررنا بها جراء هذا العدوان الغادر الذي لم يقتصر على عمليات عسكرية مدمرة سحقت وجرفت الناس والحجارة والأشجار، بل تركت الناس في قلوبهم جراحا ومشاعر ليس من السهل شفاءها. .
اليوم، كانت صديقتي سعيدة بزيارتها ابنة عمها. جاءت وهي تحمل ابنتها المولودة حديثًا، وبدت الفتاة متماسكة وسعيدة ظاهريًا بطفلتها. فكرت في الأمر كثيراً، ولاحظت مدى قسوة هذه الحياة. صديقتي وقريبتها ليسا بخير، وكلاهما بكيا بالحزن والألم بداخلهما من مرارة فقدان أفراد عائلتهما، لكنهما يحاولان التغلب على حزنهما ومواصلة حياتهما.
ولا ننسى أنه قبل نهاية الشهر الأول من العدوان الصهيوني على غزة، فقدت هذه الفتاة ابنتها الوحيدة، وأبيها وأمها، وأختها، وابن أختها وابنة أختها، وزوجة أخيها وابنته، وثلاثة من أبناء أخيها. أبناء عمومتها ووالدتهم، وكان ذلك في أحد صواريخ الطائرات الصهيونية التي دمرت منزلهم على رؤوسهم. وقد نجت هي وشقيقتها من هذا الموت، بالإضافة إلى شقيقيها. وأصيبت بجروح في الرأس والحوض، ولأنها كانت حاملاً في الشهر السابع، فقد أمضت الشهرين الأخيرين من الحمل على كرسي متحرك. أما شقيقتها الصغرى التي نجت معها، فقد تعرضت لإصابة بالغة في الصدر وما زالت تتلقى العلاج في المستشفى.
وهكذا كانت صديقتي تتمنى رؤية ابنة عمها، خاصة بعد أن علمت أن ولادتها تمت بعملية قيصرية، وكان كل من حولها ممن بقي من الأقارب قلقين على سلامتها وسلامة الجنين، خاصة منذ موعد الولادة. كان ذلك أثناء التصعيد العسكري داخل مدينة غزة، وأن هذا الحمل جاء بعد عملية زرع مكلفة، ويأملون أن تلد بسلامة ليكون طفلهم الجديد بدلاً من الذي استشهد.
وقد يكون من الجيد أن التقت الشابتان لتتبادلا مشاعرهما، وربما يكون في هذا اللقاء تفريج لحزنهما، وحماية من بعضهما البعض من قسوة الحزن الخفي الساكن في قلوبهما وأعينهما.
اليوم أيضًا، جاءت ابنة عمي للاطمئنان عليّ حيث أتيحت لها فرصة التمتع بالهدوء النسبي في الحركة. وهي تسكن حالياً في أحد المنازل التي هجرها أصحابها مؤقتاً، ويقيم فيها أفراد عائلة زوجها وأقاربهم، الذين يبلغ عددهم اثنين وثلاثين شخصاً بالغاً وطفلاً.
فسألتها عن حالتها. فأجابت وفي عينيها بريق حزن: «كيف نبدو يا خالة؟ لقد اختفت المنازل، ويقولون إنها قد تُحل. طيب لو تم حلهم وين بدنا نروح؟ أين نريد أن نعيش؟ كيف نريد أن نعيش؟” وتابعت حديثها: “نحن الآن نعيش في بيوت الناس بسبب الظروف الصعبة، لكن عندما تنتهي هذه الحرب، هل سنتمكن من العيش مع غرباء في نفس المنزل؟ لا أستطيع أن أتخيل أي شيء، لا منزل ولا وظيفة هناك”. لا مدارس ولا جامعات، ما الحل؟”
طيب ما الحل؟ سؤال يطرحه الجميع بشكل متكرر، سواء أولئك الذين بقوا في مدينة غزة وشمالها أو أولئك الذين نزحوا إلى أماكن أخرى. ويعاني الجميع من مرارة تبعات هذا العدوان الغاشم، سواء من خلال فقدان الأهل والمعارف، أو فقدان المنازل، والتشرد، والنزوح المتكرر، والعيش في خيام تحت السماء والمطر، دون حماية أو مأوى من البرد أو المطر أو القصف الصاروخي أو المدفعي، وفي ظل ظروف معيشية بدائية ومهينة.
وكانت مصادفة أنني تلقيت إشارة اتصال من زميلة تعمل مديرة لمنظمة نسوية مهمة. وقالت بأسف: “نحن نعيش في خيمة والله أعلم بالوضع”. جملة واضحة تغني عن تفاصيل كثيرة بالنسبة لنا نحن المحصورين في هذا السجن الكبير. ماذا يعني العيش في خيمة؟ ولمن لا يعرف يعني عدم وجود ماء للشرب أو الاستخدام اليومي والوقوف في طوابير للحصول عليه، وكذلك الوقوف في طوابير لدخول الحمامات، والاختلاط بالغرباء في الجمارك. سلوكيات حياتية مختلفة وغريبة.
هذا بالإضافة إلى كشف أدق الخصوصية للآخرين، والتعرض لأسئلة الرجال والنساء الفضوليين حول متى تأكل ونوع الطعام، وعن متى تذهب إلى المرحاض ومدة البقاء، والتعليق على ذلك. قطع الغسيل المعلقة على الحبال خارج الخيمة أو غرفة المدرسة. هل الغسيل نظيف أم لا؟ هل الملابس جديدة أم مهترئة أم باهتة؟ وغيرها من التفاصيل المشابهة. وتتساءل أيضاً عن توقيت صلواتك المفروضة، وتتساءل لماذا لا تصلي هذه المرأة؟ الجواب جاهز: ربما تكون حائضا. لماذا لا تضحك أو تضحك؟ ما الذي تفكر فيه أو تفكر فيه؟ وقبل الرد يأتي جواب سريع من السائل: «دع الأمر لله، غداً يُفرج عنه».
في حياة الخيام أو المدارس أو حتى السكن المشترك مع العديد من العائلات، حتى لو كانوا مرتبطين، تختفي الراحة النفسية والخصوصية، خاصة بالنسبة للنساء، فنحن كنساء لا نستطيع بسهولة أن نحصل على مساحة خاصة بنا.
على سبيل المثال، أن نكون حزينين أو سعداء، أن نفكر بمفردنا، أن ننسحب إلى زاوية خاصة بنا، أن نعبر عن مشاعرنا تجاه الآخرين. نخجل من الاستحمام حتى لا نثير فضول الآخرين حول السبب. نحن نخجل من النظر في المرآة ووضع الكحل. ونحن نخجل من التفكير في لبس الملابس الأنيقة في الوقت الذي ترتدي فيه أغلب النساء والفتيات ملابس الصلاة. نشعر بالخجل من قضاء الوقت الذي نحتاجه في المرحاض. وفي الوقت نفسه علينا أن نأخذ زمام المبادرة في الخطة اليومية: ماذا نطبخ اليوم؟ كيف نتعامل مع نقص الاحتياجات الأساسية؟
صحيح أن الرجال يشاركون في الأعمال اليومية، خاصة تلك المتعلقة بالأحمال الثقيلة، ومنهم من يساهم في الطبخ والخبز على الحطب، وعصر الغسيل وتعليقه، لكن الأهم أنهم لم يتخلوا عن إعطاء الأوامر أو يجعلونا نشعر أن وجودهم معنا – مع النساء – في حد ذاته يعني سلامتنا. .
نحتاج إلى وقت طويل للشفاء من هذه المرارات مجتمعة، وربما نحتاج إلى تفريغ أنفسنا لسنوات، لكن كما يتكيف الناس مع ظروف العدوان، فإنهم سيتكيفون بالضرورة مع عواقبه، فهذه ليست سوى حالة الإنسان في العالم. حياة.

