اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00
وقبل يومين، شهدت مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، حركة نزوح عكسية باتجاه وسط القطاع، بعد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت المدينة، وتهديد مستمر من تل أبيب بشن هجمات على المدينة. من غزو بري واسع النطاق هناك.
وبدأ الآلاف من سكان المحافظة الوسطى العودة إلى منازلهم، خوفا من عملية عسكرية وشيكة في رفح، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الأناضول.
وسبق لهم أن نزحوا إلى مدينة رفح، بعد تهجيرهم من مناطقهم السكنية التي استهدفها الجيش الإسرائيلي حينها.
وبدأت خلال اليومين الماضيين، أعداد أخرى من النازحين من المناطق الشمالية من قطاع غزة، التوجه إلى المحافظة الوسطى، التي تضم مدينة دير البلح ومخيمات البريج والمغازي والنصيرات.
وبحسب شهود عيان، فإن جميع هؤلاء النازحين يخرجون من رفح بآليات وعربات تجرها الحيوانات، متجهين إلى الملجأ الجديد عبر شارع “الرشيد” الساحلي فقط، الذي يربط القطاع من الشمال إلى الجنوب.
ويقول عمر زين الدين (33 عاما)، وهو نازح من مدينة غزة، إنه قرر التوجه مع أفراد عائلته إلى دير البلح خوفا من تصعيد الوضع في رفح ونقل الجيش البري العملية هناك.
وكان زين الدين يعيش في خيمة بالقرب من الحدود المصرية مع قطاع غزة. وقبل مغادرته إلى دير البلح مع زوجته وأطفاله الخمسة، فكك خيمته وجمع ما استطاع حمله من ملابس وحطب على عربة يجرها حصان لنقله إلى مكان النزوح الجديد.
وأضاف: “هذه رحلة النزوح الخامسة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في البداية غادرنا مدينة غزة إلى منطقة الزوايدة، ثم اتجهنا إلى دير البلح ومن هناك إلى مدينة خان يونس، قبل أن ننتقل إلى الحدود مع مصر في رفح، والآن سنعود إلى دير البلح”. ما نقلته “الأناضول”.
كما قرر نعيم الصفدي مغادرة رفح، لكنه سيعود إلى منزله في مخيم النصيرات الذي نزح منه قبل نحو شهر إلى مدينة رفح الحدودية.
ويقول الصفدي: “منزلي في النصيرات مدمر. سأعود إلى هناك وأنصب خيمتي على أنقاضها. وقوات الاحتلال ستصل قريبا إلى رفح، وأخشى أن تحدث مجزرة هنا”.
وكان الصفدي محظوظا في رحلة العودة إلى النصيرات. وعثر على شاحنة صغيرة تمكن صاحبها من تشغيلها باستخدام زيت الطهي بدلاً من الديزل المفقود في الأسواق. وهذا سيجعل الرحلة سريعة ولكنها مكلفة.
ويقول النازح الفلسطيني: «سأدفع لأبي مازن (صاحب الشاحنة) 1500 شيكل (نحو 450 دولارا) لينقلني مع عائلتي وأمتعتي إلى النصيرات. وهذا المبلغ يعادل 25 ضعف السعر الأصلي قبل الحرب، لكن ليس لدي خيار سوى القيام بذلك، فزوجتي مريضة ولا أستطيع نقلها على عربة يجرها حصان”. “.
وعلى متن تلك الشاحنة، حمل الصفدي خيمته المفككة وملابس عائلته وأغطية الأسرة والبطانيات وأدوات المطبخ المتواضعة التي بالكاد تلبي جزءاً من احتياجاتهم.
الصفدي يعرب عن مخاوفه من قلة المواد الغذائية والسلع في مخيم النصيرات وبقية المناطق الوسطى بقطاع غزة. إن المساعدات التي تدخل قطاع غزة محدودة للغاية، وتصل كميات قليلة منها إلى المنطقة الوسطى بسبب التركز السكاني الكبير في رفح.
وإذا قرر جميع النازحين في رفح التوجه إلى المناطق الوسطى، فإن مساحتها الصغيرة لن تكفي لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة، خاصة وأن معظم مساحتها عبارة عن مخيمات ضيقة للاجئين، بالإضافة إلى أن دير البلح، المدينة الوحيدة فيها، تكتظ بالنازحين وسكانها الذين لم يتمكنوا من الخروج منها خلال الفترة الماضية.
وبالتالي فإن حركة النزوح العكسي ستفرض ضغوطاً كبيرة على المنطقة الوسطى، إذ لن تتمكن من تقديم أي خدمات للأعداد الهائلة من النازحين، إضافة إلى مساحتها الضيقة.
وشهدت مدينة رفح، الاثنين الماضي، ليلة دامية أسفرت عن استشهاد وإصابة المئات غالبيتهم من النساء والأطفال، في سلسلة غارات عنيفة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق مختلفة من المدينة.
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الأربعاء، من أن “الهجوم العسكري الإسرائيلي الوشيك على مدينة رفح قد يكون له أثر خطير”، داعية إلى احترام “المبدأ الأساسي للإنسانية”.
وقالت اللجنة في بيان لها إن “إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة، تتحمل المسؤولية بموجب القانون الدولي لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين”.
وشددت المنظمة على أن “التهجير القسري” محظور صراحة بموجب القانون الإنساني الدولي، وكذلك استخدام الدروع البشرية والهجمات العشوائية التي تتسبب في مقتل وإصابة أعداد غير متناسبة من المدنيين.
وأشارت إلى أن “عمليات الإجلاء يجب أن تضمن الوصول الآمن للمدنيين، ويجب أن توفر ظروفا مرضية من حيث النظافة والصحة والسلامة والتغذية، وليس فصل أفراد الأسرة”، مشيرة إلى أنه “يجب أيضا أن يكونوا قادرين على العودة إلى منازلهم عندما توقف الأعمال العدائية.” .
وشددت على أنه يجب على المسؤولين عن عمليات الإجلاء “أن يأخذوا في الاعتبار الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين يتحركون على طول الطرق المتضررة من القنابل، وعبر أنقاض المباني المدمرة، وعبر المناطق الملوثة بالأسلحة غير المنفجرة”.
وتحولت رفح إلى مخيم ضخم للنازحين، وهي المدينة الكبيرة الوحيدة في القطاع التي لم يجتاحها جيش الاحتلال برا بعد.
وذكرت هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية (“كان 11”)، الأحد، أن الجيش الإسرائيلي وافق على خطة عملياتية لشن عملية برية في رفح، التي تعتبر الملاذ الأخير للنازحين في القطاع المنكوب.
وقوبل الإعلان الإسرائيلي بتحذيرات ودعوات دولية لعدم القيام بهذه العملية، لما لها من عواقب “كارثية” على نحو 1400 ألف فلسطيني، غالبيتهم نزحوا من مناطق أخرى في قطاع غزة، حيث مثلت رفح ملجأهم الأخير.


