اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 08:24:00
في ظل الضربات المتلاحقة التي تتلقاها إسرائيل من محور إيران-حزب الله، وفي قلب المواجهة الإقليمية التي بدأت تكشف هشاشة الاستراتيجية الإسرائيلية، تبرز داخل هذا البلد أصوات نخبوية تختلف جذرياً عن الخطاب الرسمي المنادي بالنصر. هذه الأصوات ليست مجرد شكاوى فردية، بل هي شهادات حية على تآكل معنويات المجتمع الإسرائيلي، ودليل قاطع على نجاح استراتيجية الاستنزاف التي تنتهجها المقاومة. وترسم تغريدات وسائل الإعلام الإسرائيلية صورة واضحة: انتقال من مرحلة «الالتفاف حول القيادة» إلى مرحلة الإرهاق النفسي والغضب السياسي والتشكيك في كل الروايات الرسمية. وليس ذلك مجرد تعب مؤقت، بل بداية انهيار داخلي يؤكد أن المقاومة بصمودها ودقة ضرباتها، نجحت في تحويل «النصر الكامل» الذي يكرره نتنياهو إلى سراب. ويبدأ التصنيف بـ”الإرهاق النفسي والإرهاق المدني”، وهو المؤشر الأبرز. وتتحدث تغريدات النخبة عن سهر وسهر متكرر على الملاجئ، وانهيار نفسي يصل إلى حد «لا يهمني إذا سقط علي صاروخ». يقول أحدهم: “وصلت إلى مرحلة لم أعد أهتم فيها.. أنا منهك. أنا محطم. أشعر وكأن البلد تهينني”. هذا التعب ليس فرديا. إنه انهيار «العقد الاجتماعي» الذي بني عليه المشروع الصهيوني. لقد وعدت إسرائيل مواطنيها بالسلامة والرخاء مقابل الولاء للمشروع الاستعماري، لكن المقاومة من غزة إلى لبنان إلى طهران حولت هذا الوعد إلى كابوس يومي. الإسرائيليون الذين يدفعون الثمن ليسوا أبرياء، وأغلبهم جنود قاتلوا في غزة ولبنان وارتكبوا مجازر بحق الأبرياء، بل كل من يعيش تحت تهديد الصواريخ الدقيقة التي تختار أهدافها بعناية. وهنا تتجلى عبقرية المقاومة. لم تعد الحرب حرباً تقليدية، بل هي حرب إرادات، حيث يصبح الإرهاق النفسي سلاحاً أقوى من الدبابة. “الغضب على الحكومة” هو الوجه الآخر لهذه الصورة. الخطاب الشعبي اليوم يتهم نتنياهو بالكذب وسوء الإدارة وإهدار الموارد على حساب المدنيين. ويقول مغرد بارز: “إيران التي “هزمها” نتنياهو قبل ثمانية أشهر، تقصف وسط البلاد.. نتنياهو يكذب علينا مجددا.. الحرب في إيران يجب أن تتوقف”. وآخر يكشف سرقة منظمة: «مثل اللصوص في جنح الليل.. الحكومة وافقت سراً على زيادة موازنة الحرب 32 مليار شيكل.. على حساب التعليم والرعاية.. وتحويل المليارات إلى المستوطنات». وهنا نرى التناقض الصارخ في إسرائيل وهو يجري. الإسرائيليون إلى الملاجئ، والسياسيون الفاسدون يصوتون على نهب الميزانية لصالح «الحريديم» والمستوطنين. وهذا ليس خطأ إداريا، بل هو جوهر المشروع الذي يقوم على التمييز والفساد. والمقاومة بضرباتها المتواصلة كشفت هذا الجوهر وأعادت إلى الواجهة التناقضات الداخلية التي خبأتها الحروب السابقة. وقد برزت بوضوح الشكوك حول الرواية العسكرية الرسمية للاحتلال. ويسخر الإسرائيليون من ادعاء تدمير 80% أو 95% من منصات الإطلاق الإيرانية. يقول أحدهم: «تحدثت اليوم مع صديق طيار.. هذا كله هراء.. إيران أكبر من لبنان بـ150 مرة». وآخر يلخص الأمر بسخرية مريرة: «تقديرات القوات الجوية: تم تدميرها». 80% إلى 95% من رغبتي في الحياة.” هذه الشكوك ليست مجرد شكوك فردية. إنه انهيار الثقة في الخطاب الذي بنى عليه نتنياهو شرعيته. لطالما اعتمدت إسرائيل على «القوة العسكرية» باعتبارها أسطورة، لكن المقاومة أثبتت أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة قادرة على اختراق كل الدفاعات، وأن «القبة الحديدية» ليست سوى وهم. وكل صاروخ يصل إلى وسط البلاد هو صفعة في وجه تلك الأسطورة، ودليل على أن محور المقاومة لديه القدرة على الاستمرار في حرب طويلة الأمد. ولا يقل أهمية عن ذلك “القلق بشأن حرب طويلة” و”نشوء الانقسام الاجتماعي”. ويخشى الإسرائيليون أن تتحول المواجهة إلى إرهاق علني، ويعودوا إلى خلافاتهم القديمة مع الحريديم والمستوطنين. وجاء في تغريدة أخرى لتاجر إسرائيلي: “احتمينا الليلة خمس مرات.. حولوا لأنفسهم خمسة مليارات.. الكتلة الاستيطانية الحريدية الفاسدة لا ترى ولا تعرف”. وهذا الانقسام ليس جديداً، لكنه يتفاقم الآن لأن المقاومة نجحت في جعل التكلفة اليومية باهظة على الجميع. وكانت إسرائيل تعتمد على “الوحدة في مواجهة العدو”، لكن صمود حزب الله وإيران واستمرار المقاومة الفلسطينية في غزة أدى إلى ظهور التوترات الداخلية على السطح. وهنا تكمن قوة استراتيجية المقاومة، وليس الضربات العسكرية فقط، بل إجبار العدو على مواجهة تناقضاته الداخلية. وعلى المستوى السياسي، فإن خطاب “النصر القريب” الذي يروج له نتنياهو آخذ في التراجع. يقول أحدهم: “ليس هناك شيء اسمه “النصر الكامل”. في الحرب ليس هناك منتصرون ولا خاسرون، فقط خاسرون”. ويصف آخر الحرب بأنها “مغامرة غير محسوبة” و”حرب بلا أهداف واضحة”. ويعكس هذا التراجع فشلاً استراتيجياً كاملاً. دخلت إسرائيل المواجهة الإقليمية معتقدة أن الضربات الاستباقية ستنهي التهديد، لكن المقاومة ردت بما يفوق التوقعات. صدمة 7 تشرين لا تزال موجودة، وكل حرب جديدة تذكر بها. وقال مغرد: “7 أكتوبر كان ساعة مصيرية.. فكيف يعقل بعد عامين ونصف أن تظل الساعة مصيرية؟”. وهذا الاعتراف بالفشل الاستراتيجي المتراكم يؤكد أن المقاومة لم تكن مجرد رد فعل، بل مشروع طويل الأمد يهدف إلى تفكيك أسطورة «الجيش الذي لا يقهر». التقييم العام للخطاب يرسم مرحلة جديدة: من الختان إلى الإرهاق، من الثقة إلى الشك، من الوحدة إلى الانقسام. وهذا بالضبط ما تسعى إليه المقاومة. والمقاومة ليست مجرد فصائل مسلحة؛ إنها إرادة الشعوب التي ترفض الاحتلال والاستعمار. كل ليلة صافرة إنذار في تل أبيب، وكل مليار يُسرق من ميزانية التعليم لصالح الحرب، وكل صوت معارضة يرتفع داخل إسرائيل، هو انتصار للمقاومة. إسرائيل اعتمدت على الردع والسرعة، لكن المحور الممتد من غزة إلى بيروت إلى صنعاء إلى طهران فرض حرب استنزاف، وهي تنتصر. ما نراه اليوم ليس مجرد تعب إسرائيلي؛ إنها بداية النهاية للمشروع الصهيوني نفسه. النخبة المعارضة التي كانت تسوّق «الديمقراطية الوحيدة» في المنطقة اليوم تكشف عن دولة قائمة على الكذب والفساد والتمييز. في المقابل، يثبت محور المقاومة أنه الخيار الوحيد القادر على مواجهة هذا الكيان. إن الصمود الفلسطيني في غزة، والدعم اللبناني والإيراني واليمني، لم يعد مجرد دفاع؛ وهو هجوم استراتيجي يهدف إلى تحرير الأرض واستعادة الكرامة. وفي الختام، فإن هذه الأصوات المنهكة من داخل إسرائيل ليست ضعفاً عابراً، بل هي دليل على نجاح المقاومة في تحقيق ما عجزت الجيوش التقليدية عن تحقيقه: كسر معنويات العدو. المقاومة لا تطلب السلام الزائف الذي يروج له الغرب. ويطالب بالعدالة والحرية. وكلما أصبح الإسرائيليون أكثر تعباً، كلما أصبحنا أكثر اقتناعاً بأن النصر قادم لا محالة. من يصمد في وجه الاحتلال ينتصر، ومن ينهار تحت وطأة صواريخه يسقط. هذه هي معادلة التاريخ، ومحور المقاومة يكتبها اليوم بدماء الشهداء وصمود الأحرار.



