فلسطين – استراتيجية إسرائيل المتمثلة في إنشاء مناطق عازلة خاطئة، بقلم داود كتاب

اخبار فلسطين12 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – استراتيجية إسرائيل المتمثلة في إنشاء مناطق عازلة خاطئة، بقلم داود كتاب

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 07:56:00

القدس ــ نادراً ما تحقق المناطق العازلة السلام والأمن الذي وعد أنصارها بالسلام والأمن. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، كان يُنظر إلى أوكرانيا على أنها منطقة محايدة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. وبدلاً من ذلك، تحولت إلى منطقة صراع جيوسياسي متزايد الحدة، تليها حرب مفتوحة. وقد ارتكب رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو نفس الخطأ عندما افترض أن الدول المستقلة حديثاً في وسط وشرق أوروبا سوف تعمل كحاجز ضد غزو روسيا البلشفية. بل كانت تلك الأهداف الأولى لهتلر وانتهى بها الأمر كجزء من حلف وارسو بعد هزيمته. في عصر تستطيع فيه الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار وغيرها من المقذوفات ضرب أهداف استراتيجية بعيدة بدقة متزايدة، فإن فكرة إنشاء منطقة عازلة وقائية ليست خاطئة فحسب؛ هذا هراء. ويصر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس على أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يحتل جزءا كبيرا من جنوب لبنان لحماية المقيمين في شمال إسرائيل. وقد تفاخر مؤخراً بأن القوات الإسرائيلية دمرت خمسة جسور على نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومتراً (19 ميلاً) من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما أدى إلى إنشاء منطقة عازلة ستبقى “حتى يصبح شمال إسرائيل آمناً”. لكن هذا الاحتلال، الذي يشكل بلا شك انتهاكاً للقانون الدولي، من غير المرجح أن يحقق أهدافه المعلنة. بل على العكس من ذلك، فإنه سيجعل الإسرائيليين، وخاصة الجنود الإسرائيليين، أكثر عرضة للخطر. بعد أهوال الحرب العالمية الثانية، اتفق المجتمع الدولي على أنه لا ينبغي لأي دولة أن تستولي على أراضي دول أخرى بالقوة. لقد ظهرت عبارة “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب” بشكل بارز في ديباجة قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242، الذي دعا إلى انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في يونيو/حزيران 1967. ولكن في غزة وجنوب لبنان، يراقب العالم أجمع إسرائيل وهي تتعمد الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية بالقوة. ففي غزة، إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، يحتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 50% من أراضيها، وفي لبنان تسعى إسرائيل إلى احتلال لأجل غير مسمى لمساحة تتراوح بين 850 و1060 كيلومترا مربعا، أو ما يقرب من 10% من إجمالي مساحة البلاد. أما بالنسبة للضفة الغربية، فقد أصرت إسرائيل منذ فترة طويلة على ضرورة إبقاء غور الأردن غرب النهر كمنطقة عازلة في أي اتفاق سلام. لكن مع وصول الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية إلى تل أبيب وبيت شيمش وحيفا وديمونة، ووصول الطائرات بدون طيار الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، انهارت مبررات هذه المطالب. علاوة على ذلك، فإن سعي إسرائيل لاحتلال المزيد من الأراضي يعرض المدنيين المحليين لخطر التحول إلى أهداف على الخطوط الأمامية. بل إن بعض النقاد يحذرون من ديناميكية يتحول فيها المدنيون إلى دروع بشرية، الأمر الذي من شأنه أن يوفر مكاسب سياسية وإعلامية هائلة للدعاية الإسرائيلية. ومن ناحية أخرى، فإن احتلال جنوب لبنان يعني أن الجنود الإسرائيليين أنفسهم سوف يصبحون أقرب إلى مقاتلي حزب الله، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للخطر. وقد أظهر عالم السياسة دومينيك تيرني أن القوة العسكرية وحدها نادراً ما تنتصر في الحروب، لأن الصراعات الحديثة هي صراعات سياسية واجتماعية وأيديولوجية، وليست مجرد معارك تكتيكية. ويوضح: “على الرغم من أن الجيش المهيمن قادر على كسب المعارك، وتأمين الأراضي، وتدمير القوات التقليدية، فإنه غالبا ما يفشل في إقامة سلام دائم أو تحقيق أهداف سياسية – المعروفة باسم “كسب الحرب” – لأنه لا يستطيع معالجة المشاكل الأساسية مثل الافتقار إلى الشرعية، أو التمرد، أو عدم الاستقرار السياسي العميق الجذور”. وبعيداً عن الاعتراف بهذه القيود، فقد أعلنت إسرائيل بالفعل أنها ستمنع عودة المواطنين اللبنانيين الذين فروا قبل بدء الغزو البري الأخير. هذه السياسة ليست جديدة. منذ عام 1948، حرمت إسرائيل 750 ألف فلسطيني وأحفادهم من حق العودة، على الرغم من قرارات الأمم المتحدة العديدة التي تحثها على توفير هذا الخيار. وبدلاً من الاستيلاء على المزيد من الأراضي التي سيتواجد فيها المعارضون، فإن الإستراتيجية الأكثر حكمة تتلخص في البحث عن تسوية سياسية. والحلول موجودة لكل من غزة ولبنان، ولكن يبدو أن الساسة الإسرائيليين، وخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخلفائه في الحكومة، مهتمون بالحفاظ على الوضع الراهن أكثر من اهتمامهم بإحراز تقدم حقيقي. وكما أشار الاستراتيجي الصيني القديم صن تزو منذ فترة طويلة، فإن النازحين الذين قد يعودون ويلحقون الأذى بالعدو أو يستولون على أراضيهم ليس أفضل من الفشل في إلحاق الهزيمة بهم. بل على العكس من ذلك، فقد يعود النازحون بتصميم أكبر، أو قد يكون ثمن الحفاظ على الأراضي الجديدة باهظاً. وفي بيئة تنافسية معادية، يستطيع الطرف المنسحب إعادة تجميع صفوفه، وتكييف تكتيكاته، واكتساب تقنيات جديدة، وفي نهاية المطاف شن هجوم مضاد. المعركة لا تنتهي أبدا. ولكن ليست هناك حاجة إلى حكمة قديمة لفهم أن البلدان لابد أن تسعى إلى حل التوترات الأساسية بدلاً من محاولة إنشاء مناطق عازلة. السيطرة على الأرض لا تمحو الطرف الآخر. وعرض معارضو حزب الله في لبنان والقادة الفلسطينيون المعارضون لحماس التعاون مع إسرائيل، لكن إسرائيل رفضت بشدة. ويبدو أن قادتها الحاليين يعتقدون أن الصراع الدائم والاحتلال يخدم مصالحهم بشكل أفضل من التنازلات السياسية التي لا تحظى بشعبية والتي يتطلبها السلام. ولكن السلام هو الخيار الوحيد المستدام. إن الأمن في غزة ولبنان لا يمكن تحقيقه من خلال المناطق العازلة، بل فقط من خلال تسوية سياسية تعالج الأسباب الجذرية للصراع. وهذا يتطلب احترام القانون الدولي، والمساءلة عن الأعمال التي تؤثر على المدنيين من جميع الأطراف، واستعداد حقيقي للتفاوض. والبديل هو دوامات لا نهاية لها في بيئة تنافسية معادية، حيث يتمكن العدو المنسحب من إعادة تنظيم صفوفه، وتكييف تكتيكاته، واكتساب تقنيات جديدة، وشن هجوم مضاد في نهاية المطاف. المعركة لا تنتهي أبدا.

اخبار فلسطين لان

استراتيجية إسرائيل المتمثلة في إنشاء مناطق عازلة خاطئة، بقلم داود كتاب

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#استراتيجية #إسرائيل #المتمثلة #في #إنشاء #مناطق #عازلة #خاطئة #بقلم #داود #كتاب

المصدر – PNN