اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 16:05:00
محمد مصطفى شاهين في سياق الصراع التاريخي بين قوى الاستكبار العالمي ومحور المقاومة. يمثل الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على جمهورية إيران الإسلامية في 28 فبراير 2026 ذروة جديدة للعدوان الإمبريالي. ولم يكن هذا الهجوم، الذي أطلق عليه الأمريكيون اسم “عملية الغضب الملحمي”، وأطلق عليه الصهاينة اسم “عملية الأسد الزائر”، مجرد عملية عسكرية محدودة، بل كان محاولة ممنهجة للإطاحة بالنظام الثوري الإيراني، وتدمير قدراته النووية والصاروخية، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفقا لمصالح التحالف. الصهيونية الأمريكية. ويأتي هذا التطور امتدادًا لسلسلة من الهجمات السابقة، بدءًا من الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران 2025، عندما قصفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية مثل فوردو ونطنز وأصفهان، مرورًا ببناء قوات عسكرية أمريكية ضخمة في المنطقة في يناير/كانون الثاني 2026، وصولاً إلى فشل المفاوضات النووية في جنيف. ويعكس هذا العدوان اليأس الاستراتيجي للقوى الإمبريالية في مواجهة صمود الثورة الإسلامية التي أصبحت رمزا للمقاومة ضد الهيمنة الغربية والصهيونية في العالم الإسلامي. وفي قلب هذا العدوان وقعت عملية الاغتيال الوحشي للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي، الذي استشهد في غارة إسرائيلية على مجمعه في طهران. ولم يكن هذا الاستشهاد مجرد خسارة شخصية، بل كان محاولة لقطع رأس الثورة الإسلامية التي قادها خامنئي لأكثر من 36 عاما خلفا للإمام الخميني. وكان خامنئي، المولود عام 1939، والذي صمد أمام محاولات اغتيال سابقة، رمزا للصمود الإيراني، والدفاع عن مبادئ الثورة ضد الغطرسة العالمية. وأعلنت الجمهورية الإسلامية الحداد الرسمي 40 يوما، وتم تعيين آية الله علي رضا العريفي مرشدا مؤقتا في خطوة تعكس الاستمرارية المؤسسية للنظام الثوري. إلا أن استشهاد خامنئي لن يضعف الثورة، بل سيقويها، كما حدث مع استشهاد الإمام الخميني. إن الشعب الإيراني العظيم، الذي تجمع عشرات الآلاف في ساحات طهران حدادا واحتجاجا، يرى في هذا الاستشهاد حافزا لتعزيز الوحدة الوطنية والمقاومة. إن دماء الشهداء، كما قال خامنئي نفسه في خطاباته، هي وقود الثورة الإسلامية التي ستنتصر. بالتأكيد ضد أعدائها. ومن أبشع فصول هذا العدوان الاعتداء الإسرائيلي على مدرسة شجرة الطيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 108 أطفال وإصابة 95 آخرين، وهو ما يعكس الطبيعة الإجرامية للعدوان الصهيوني الذي لا يفرق بين العسكريين والمدنيين، وخاصة الأطفال الأبرياء. وتذكرنا هذه الجريمة بتاريخ الكيان الصهيوني في قصف المدارس في غزة ولبنان، وهي انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي. لقد استشهد أطفال إيران الذين كانوا يتعلمون مبادئ الثورة والحرية، وشهدوا على وحشية الاستكبار. إن هذه الدماء البريئة لن تذهب سدى، بل ستعزز عزيمة الشعب الإيراني على المقاومة وستكون شاهدا أمام التاريخ على فشل استراتيجية الإرهاب الدولي. وفي رد سريع ومبرر، شنت الجمهورية الإسلامية ضربات صاروخية وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في دول عربية. ولم تكن هذه الضربات موجهة ضد الدول العربية الشقيقة أو شعوبها، بل كانت رد دفاعي مشروع ضد القوات الأمريكية المعتدية التي تستغل أراضي هذه الدول لشن هجماتها في عمق إيران. ويؤكد الحرس الثوري الإسلامي أن هذه العمليات تستهدف فقط الاحتلال الأمريكي الذي يستخدم هذه القواعد منصات للعدوان، مما يعرض الدول المضيفة لمخاطر غير ضرورية. ويعكس هذا التمييز الرؤية الثورية الإيرانية التي ترى في الأمة العربية شريكا في المقاومة ضد الاستعمار الجديد، وليس عدوا. إن الشعب الإيراني العظيم يمد يد التعاون إلى الشعوب العربية لتحرير أراضيها من الهيمنة الأمريكية، مؤكدا أن النصر المشترك هو الطريق الوحيد للسلام في المنطقة. ورغم الخسائر الفادحة، يبقى النصر حليف الشعب الإيراني العظيم، الذي أثبت تاريخه أنه قادر على الصمود في وجه أعظم التحديات. إن الثورة الإسلامية التي أسسها الإمام الخميني ليست مجرد نظام سياسي، بل هي حركة حضارية تجمع بين الإيمان والتكنولوجيا والمقاومة والتنمية. إن هذا العدوان الذي يهدف إلى إسقاط النظام سيفشل كما فشلت الحروب السابقة لأنه يواجه شعباً موحداً خلف مبادئه الثورية. وفي السياق الجيوسياسي، يعزز هذا الصراع دور إيران كقطب مقاومة في النظام الدولي متعدد الأقطاب، بدعم من روسيا والصين، اللتين طالبتا بالوقف الفوري للعدوان. النصر ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو انتصار أخلاقي وثقافي، حيث أثبت الشعب الإيراني أن الثورة الإسلامية هي الطريق إلى الحرية الحقيقية. وفي الختام، فإن استشهاد المرشد الأعلى وأبناء ميناب لن يردع إيران عن طريقها، بل سيعزز تصميمها على بناء عالم خال من الهيمنة الإمبريالية، وانتصار للشعب الإيراني العظيم وعار للاستكبار العالمي والكيان الصهيوني.




