اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 20:45:00
مركز الإعلام الفلسطيني تشهد الضفة الغربية تصعيدا إسرائيليا متسارعا ضد الجمعيات الخيرية الفلسطينية ولجان الزكاة الفلسطينية، في خطوة تتجاوز الذرائع الأمنية لتطال البنية الاجتماعية وشبكات التضامن التي يعتمد عليها آلاف المحتاجين، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة. وفي آخر هذه الإجراءات، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس الماضي، لجنة الزكاة المركزية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بعد اقتحام مقرها ولحام أبوابها. جاء ذلك بعد أيام من إغلاق جمعية “مديد” الخيرية في نابلس، وقبلها بأسابيع الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل، ضمن سلسلة مستمرة من استهداف المؤسسات الإغاثية والإنسانية. وقال نصري حمامرة، عضو لجنة زكاة جنين المركزية وأمين صندوقها، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن قوات الاحتلال اقتحمت مقر اللجنة وسط مدينة جنين وصادرت وثائق وممتلكات، من بينها بيانات عن الأيتام والأسر الفقيرة والمحتاجة، بالإضافة إلى المعدات المكتبية التي تستخدم في إدارة العمل اليومي. وأوضح حمامرة أن الاحتلال وضع لافتات على أبواب المقر تدعي دعم اللجنة لما وصفها بـ”الإرهاب والأنشطة التخريبية”، مؤكدا أن اللجنة تعمل في إطار خيري بحت، وتشرف على برامج كفالة الأيتام والمساعدات الغذائية والمشاريع الموسمية، تحت مظلة صندوق الزكاة المركزي الفلسطيني ووفق إشراف فلسطيني رسمي. وأضاف أن استهداف لجان الزكاة يأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى إضعاف صمود الفلسطينيين، خاصة في ظل الإغلاق والحصار وتدهور الأوضاع المعيشية، نافيا وجود أي ارتباط للجنة بهيئات عسكرية أو تنظيمية. – تقويض التضامن الاجتماعي. وفي نابلس، قال مدير جمعية “مديد” الخيرية أحمد دويكات، إن الاحتلال بدأ باستهداف المؤسسات التي تغطي الاحتياجات اليومية المباشرة للفلسطينيين، مشيرا إلى أن الجمعية تقدم مساعدات غذائية وطبية وتعليمية لعشرات الأسر المحتاجة. وأضاف دويكات لـ”العربي الجديد” أن إغلاق الجمعية لا يعني استهداف مؤسسة فقط، بل يعني حرمان آلاف الأسر من مصادر الدعم الأساسية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مؤكدا أن الاحتلال يسعى لتقويض أدوات التكافل الاجتماعي وإضعاف قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود. وفي الخليل، ظلت الجمعية الخيرية الإسلامية مغلقة منذ أكثر من شهر، رغم المحاولات القانونية للطعن على القرار، بحسب ما أكد عضو مجلس إدارتها جواد التميمي، الذي اعتبر أن ما تتعرض له الجمعيات الخيرية يندرج ضمن سياسة تضييق شاملة تستهدف مختلف المؤسسات المجتمعية الفلسطينية. وأوضح التميمي أن الجمعية تدير دور إيواء للأيتام ومدارس وبرامج كفالة ومساعدة للفقراء، وتشكل جزءا أساسيا من شبكة الحماية الاجتماعية في محافظة الخليل، مؤكدا أن توقف خدماتها كان له آثار مباشرة على مئات الأسر والأيتام الذين يعتمدون عليها. وأشار إلى أن معدلات الفقر والحاجة ارتفعت بشكل حاد في الضفة الغربية نتيجة احتجاز الاحتلال لأموال المقاصة، وتراجع فرص العمل، والانكماش الاقتصادي، ما ضاعف الحاجة إلى دور الجمعيات الخيرية. خطر محتمل: يرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن الاحتلال يستخدم الملف الأمني كغطاء لاستهداف المؤسسات المدنية الفلسطينية ذات الحضور المجتمعي الواسع. ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي عزام أبو عدس، لـ”العربي الجديد”، إن إسرائيل تحاول إرساء معادلة تعتبر أي نشاط اجتماعي فلسطيني فاعل خطرا محتملا، خاصة إذا ساهم في تعزيز صمود الفلسطينيين أو تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية. وأضاف أن الاحتلال يبرر قراراته بالإغلاق بادعاءات تتعلق بتحويل أموال لجهات تصنفها إسرائيل معادية، لكنه في الواقع يستهدف منظومة التضامن الاجتماعي الفلسطيني ضمن سياسة ضغط اقتصادي واجتماعي أوسع. ويحذر مراقبون من أن استمرار إغلاق المؤسسات الخيرية سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية، في وقت يعتمد فيه عدد متزايد من الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية. وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة في نيسان/أبريل الماضي، بلغت نسبة البطالة في الضفة الغربية 28% خلال الربع الأخير من عام 2025، وسط تراجع النشاط الاقتصادي وفقدان آلاف العمال لمصادر دخلهم. وقالت الناشطة المجتمعية سلامة صالحة، إن لجان الزكاة والجمعيات الخيرية أصبحت الملاذ الأخير لآلاف الأسر الفقيرة، من خلال تقديم الطرود الغذائية والمساعدات النقدية وكفالة الأيتام والعلاج والرسوم المدرسية، معتبرة أن استهدافها يفاقم معدلات الحرمان والتفكك الاجتماعي. بدوره، وصف الخبير المالي شادي حمد ما يحدث بأنه جزء من حرب اقتصادية واجتماعية أوسع تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين، من خلال تقييد مصادر العمل والدخل والإغاثة في الوقت نفسه.


