اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 15:41:00
مركز الإعلام الفلسطيني في مساحة صغيرة وسط واقع مثقل بآثار الحرب الإسرائيلية وحالة التهجير المستمرة في قطاع غزة، يجد عشرات الأطفال متنفسا للتعبير داخل استوديو فني بسيط في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث تتحول الألوان إلى وسيلة لمواجهة الصدمات واستعادة شيء من طفولتهم المفقودة، بحسب تقرير لوكالة الأناضول. داخل استوديو أتيليه ميس، يجلس الأطفال على الأرض وحول طاولات بسيطة، أو حتى على حجارة من بقايا المباني التي دمرتها القصف، ممسكين بالفرش والألوان ليرسموا عوالم مختلفة عن تجاربهم القاسية خلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023. وبينما تمتزج الألوان على الأوراق، يحاول الأطفال تحويل مشاهد الخوف والنزوح إلى لوحات نابضة بالحياة، في محاولة لاستعادة لحظات الطفولة التي غابت عن الحرب. وخلال هذه الفترة، دفع الأطفال “الثمن الأعلى”، بحسب الأمم المتحدة، حيث قُتل أكثر من 20 ألف طفل، في حين فقد عشرات الآلاف أحد والديهم أو كليهما. ويشكل الأطفال حوالي 47% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، وهو ما يعكس الأثر العميق للحرب على هذه الفئة. الرسم كمساحة للتعبير. وتقول الطفلة عبير شبير (14 عاما) التي نزحت مرتين من خان يونس قبل أن تستقر مؤقتا في دير البلح، إن الاستوديو أتاح لها مساحة للتعبير عن مشاعرها بعد الأحداث القاسية التي شهدتها. وتضيف أن الرسم أصبح وسيلة للتخلص من المشاعر السلبية، حيث بدأت برسم مشاهد حزينة قبل أن تتحول تدريجياً إلى لوحات أكثر إيجابية تعكس تحسناً في حالتها النفسية. وتروي الطفلة رفيف العطار (11 عاما) تجربة مماثلة، مشيرة إلى أن رسوماتها عكست في البداية واقع الحرب من دمار وخيام وأزمات معيشية، قبل أن تتحول لاحقا إلى رسم الطبيعة والزهور والأطفال في مشاهد أكثر أملا. ولا يقتصر تأثير الاستوديو على الجانب الفني، بل يمتد إلى الحياة الاجتماعية للأطفال، حيث تشير العطار إلى أنها أصبحت أكثر انفتاحاً وتفاعلاً مع الآخرين، بعد أن كانت تميل نحو العزلة. الفن كوسيلة للعلاج أسست الفنانة التشكيلية ميس يوسف الاستوديو بعد أن فقدت منزلها والاستوديو أثناء الحرب، لتبدأ بتنظيم ورش رسم للأطفال النازحين، الذين مر الكثير منهم بتجارب قاسية، بما في ذلك فقدان أفراد من العائلة أو البقاء على قيد الحياة تحت الأنقاض. ويوضح يوسف، بحسب الأناضول، أن الفن تحول إلى وسيلة علاج نفسي، تساعد الأطفال على التعبير عن تجاربهم دون خوف أو خجل، مشيرًا إلى أن بعضهم بدأوا في سرد قصصهم من خلال اللوحات بعد أن كانوا مترددين في الحديث عنها. وفي هذا السياق، انطلقت مبادرة بعنوان “رسائل إلى السماء” تتيح للأطفال التعبير عن تجاربهم من خلال الرسم. ووصلت أعمالهم إلى خارج غزة من خلال المعارض التي أقيمت في دول أوروبية، منها هولندا وإيطاليا، حيث تفاعل معها الأطفال من نفس العمر. ويعمل يوسف حاليا على إعداد كتاب يوثق قصص الأطفال خلال الحرب، بهدف إيصال أصواتهم إلى العالم، مؤكدا أن هؤلاء الأطفال “ليسوا مجرد أرقام، بل قصص إنسانية يجب أن تروى”. واقع إنساني قاس، ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية، إلا أن تداعيات الحرب لا تزال تلقي بظلالها على حياة الأطفال في غزة، إذ يحرمون من التعليم النظامي، ويقتصرون على الخيام التعليمية المحدودة، إضافة إلى غياب البيئة الآمنة وحرمانهم من أبسط حقوقهم في اللعب والحياة الطبيعية. ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، أوضاعاً إنسانية صعبة داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، بعد الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية. وخلفت الحرب أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 171 ألف جريح، إضافة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، في وقت تتواصل فيه انتهاكات وقف إطلاق النار، مما يبقي المخاوف من تجدد التصعيد قائمة.



