اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 08:20:00
تستمر الإجراءات التي تفرضها قوات الاحتلال “الإسرائيلي” على الفلسطينيين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، والتي طالت هذه المرة طقوس دفن الموتى ومراسم الدفن، في سياسة تؤرق العائلات الفلسطينية حتى لحظات حزنها الأخيرة، من خلال فرض قيود صارمة تشمل التنسيق المسبق وتحديد أعداد المشيعين ومدة الدفن. ووفق ما يجري على الأرض، فإن أهالي الخليل يضطرون إلى التنسيق مسبقا عبر الإدارة المدنية الفلسطينية مع الارتباط العسكري للاحتلال “الإسرائيلي” قبل دفن موتاهم في مقابر المدينة، في إجراءات تصاعدت منذ أكتوبر 2023، حيث تم في كثير من الأحيان منع إقامة الجنائز بشكلها الطبيعي الذي كان سائدا قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة. ووفق هذا الواقع، فإن الاحتلال يجبر السكان على تقديم طلب مسبق قبل دفن موتاهم في مقبرة “الراس” الواقعة شمال شرق الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، والمحاذية لمستوطنة “كريات أربع”، بالإضافة إلى مقبرة “الكرنتينا” الواقعة جنوب الحرم الإبراهيمي، والمحاذية لمستوطنتي “تل الرميدة” و”شارع إبراهيم”، و”بيت هداسا”. وتطوق المقبرتين نقاط عسكرية ودوريات راجلة وآليات تابعة لجيش الاحتلال “الإسرائيلي”، بحجة تأمين حركة المستوطنين في البلدة القديمة، فيما تفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين. وبعد الانتهاء من التنسيق يحدد الاحتلال عدد المشيعين المسموح لهم بالدخول، ويحدد وقت التشييع والدفن بفترة قصيرة لا تتجاوز في بعض الأحيان نصف ساعة. وفي إفادته الميدانية، قال الفلسطيني محمد أديب لـ”العربي الجديد” إنه شارك قبل نحو شهرين في تشييع أحد أقاربه في مقبرة الكرنتينا، حيث حضر المئات من المشيعين من وسط مدينة الخليل، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المكان وتطلق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وإجبارهم على المغادرة. ويضيف أديب أن العائلة اضطرت لاحقا إلى الاتصال بالارتباط الفلسطيني، الذي تواصل بدوره مع الجانب “الإسرائيلي”، للسماح لهم بالدخول مرة أخرى، ولكن بعد تحديد العدد بـ 15 شخصا فقط، ما حرم معظم أفراد الأسرة من المشاركة في توديع فقيدهم. ويشير إلى أن العائلة اضطرت للوقوف على بعد أكثر من 500 متر ومتابعة مراسم الدفن دون أن تتمكن من الاقتراب، في مشهد وصفه بـ”القاسي والمؤلم”، خاصة أن الدفن تم في وقت لم تكن فيه حركة استيطانية كبيرة، لكن الاحتلال برر إجراءاته بما أسماه “الوضع الأمني”. كما توضح أن قوة عسكرية من الاحتلال “الإسرائيلي” حاصرت مداخل المقبرة، ووجهت أسلحتها في وجه المشيعين، وهددت بإطلاق النار في حال اقتربوا، قبل أن تفرض حدا لعدد الحاضرين بزمن لا يتجاوز نصف ساعة للدفن والتوديع. من جانبه، يقول مدير أوقاف الخليل في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية منجد الجعبري، إن الدفن في مقبرة الرأس أصبح صعبا للغاية، خاصة منذ سبتمبر 2025، بعد استيلاء المستوطنين على منزل في البلدة القديمة، وتحويل محيطه إلى نقطة تحرك مرتبطة بمستوطنة “كريات أربع”. ويؤكد الجعبري أن الطريق المؤدي إلى المقابر أصبح شبه تحت السيطرة، فهو المسار الرئيسي الذي تمر عبره الجنازات، ما دفع الاحتلال إلى فرض مزيد من القيود، من بينها منع وقوف المركبات واقتصار عدد المشيعين على نحو 45 شخصا فقط. وأضاف أن الاحتلال يستخدم أساليب مراقبة مشددة على طول الطريق المؤدي إلى المقبرة، بما في ذلك كاميرات المراقبة ولافتات للمستوطنين، لافتا إلى أن أي جنازة أصبحت تخضع لتنسيق دقيق من خلال الارتباط الفلسطيني الذي يحدد الموقع عبر تطبيق خرائط، ومن ثم يرد الجانب “الإسرائيلي” بتحديد عدد الحضور ومدة الجنازة. ويؤكد الجعبري أن أي تجاوز للعدد المسموح به يؤدي في كثير من الأحيان إلى اقتحام مراسم الدفن وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المشيعين، واصفا ما يحدث بـ”غير المسبوق” ويشكل انتهاكا مباشرا لكرامة الفلسطينيين أحياء وأمواتا. ويشير أيضًا إلى أنه في بعض الحالات يمنع الاحتلال الوصول إلى المقابر التاريخية، ويحول محيطها إلى مناطق عسكرية مغلقة، ما يدفع الأهالي للبحث عن بدائل بعيدة خوفًا من الاقتحامات المستمرة. وتقع مقبرتا “الراس” و”الكرنتينا” في المنطقة المصنفة “H2” بحسب اتفاق الخليل، والتي تخضع للسيطرة الأمنية للاحتلال “الإسرائيلي”، وتحيط بها مستوطنات متعددة، وسط استمرار إجراءات التهويد التي تشمل الاستيلاء على المنازل، وإقامة الحواجز، وتقييد حركة الفلسطينيين في البلدة القديمة.



