اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 09:09:00
طهران – شبكة قدس: نشرت مجلة فورين أفيرز مقالاً للزميل البارز ومدير مشروع استراتيجية إيران في المجلس الأطلسي نيت سوانسون، قال فيه إن المواجهة مع إيران تحولت إلى صراع إرادات يحاول من خلاله الرئيس دونالد ترامب التقليل من عزيمة إيران وقدرتها على الاستمرار والصمود. وأشار إلى أن فشل محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد يكشف عن الهوة الكبيرة بين ما تريده الولايات المتحدة وإيران. فالأولى تريد إعادة فتح مضيق هرمز، وتقييد قدرات طهران النووية، ومنعها من تمويل جماعات المقاومة في المنطقة، بينما تريد إيران الاستفادة مالياً من المضيق، والتخفيف الكامل للعقوبات، ووقف إطلاق النار في لبنان، والضمانات القوية والدائمة بأنها لن تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة وإسرائيل. اتخذت المحادثات طابعاً عاجلاً، لأن إيران اكتشفت ورقة رابحة جديدة، وهي قدرتها على إغلاق مضيق هرمز بشكل فعال. وفي الواقع، كان لهذا الإجراء تأثير كبير في تعزيز موقف إيران، لدرجة أن ترامب بدأ في 13 أبريل/نيسان حصارا تعهد فيه بمنع مرور أي سفن تتعامل مع الموانئ الإيرانية من الدخول إلى المضيق أو الخروج منه. وسوف يتحدد نجاح الحصار المضاد الذي فرضه ترامب على قدرة إيران على تحمل المزيد من الخسائر الاقتصادية قصيرة المدى مقارنة بالولايات المتحدة. ويقول سوانسون إن وقف الحرب يصب في مصلحة الطرفين، على الرغم من التناقض الواضح بين الموقفين الأمريكي والإيراني، حيث تسببت الولايات المتحدة في دمار هائل للاقتصاد العالمي مقابل الحد الأدنى من المكاسب. في المقابل، تدهورت البنية التحتية العسكرية والمدنية لإيران بشكل كبير، وقُتل آلاف الإيرانيين، وفقدت إيران علاقاتها مع جيرانها في الخليج لتنجو من الهجوم الأميركي الإسرائيلي، بحسب رأيه. ومع دخول واشنطن وطهران مرحلة جديدة ومحفوفة بالمخاطر من المواجهة، سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع النظام الإيراني المتطور؛ وعلى الرغم من صمودها حتى الآن، إلا أنها تواجه مشاكل هيكلية وهي في المراحل الأولى من التحول. وبالتالي فإن مصير المفاوضات الأميركية الإيرانية سيعتمد على كيفية تعامل ترامب مع التغيرات السياسية الداخلية في إيران، وما إذا كان تصوره لما يمكن تحقيقه يتطابق مع الواقع الإيراني. وعلى المدى القريب، يحتاج ترامب إلى التفكير بسرعة وإنهاء الحرب بأقل قدر ممكن من التنازلات لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا. ولكنه يحتاج على المدى الطويل إلى استراتيجية متماسكة، وهو الأمر الذي فشل في تطويره قبل بدء الحرب. ويعترف الكاتب بأن إيران استعادت قوة الردع. أثبتت هذه الجولة من القتال أن لدى إيران أداة أخرى تحت تصرفها، وهي السيطرة على مضيق هرمز. لقد أثبتت إيران قدرتها على إغلاق هذا الممر الضيق بجهد قليل نسبياً، على نحو يؤثر بشكل مباشر على التجارة العالمية والمصالح الأميركية على نحو لم تفعله الأدوات الأخرى التي استخدمتها إيران في السابق. ويعتقد سوانسون أن الموقع الجغرافي لإيران، إلى جانب التكنولوجيا الرخيصة والبسيطة نسبياً، يجعل إغلاق المضيق فعالاً للغاية. ومباشرة بعد اندلاع الحرب، هاجمت إيران سفينتين على الأقل زعمت أنهما كانتا تعبران المضيق بشكل غير قانوني. وكانت السفينتان مرتبطتين في الواقع بالنظام الإيراني، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل، مما أثار الذعر بين شركات التأمين البحري ودفعها إلى سحب التغطية التأمينية الخاصة بها، وتركت السفينتين عالقتين في الخليج العربي. وتمنح هذه الاستراتيجية إيران مزايا هائلة، حيث دفعت عشرات السفن بالفعل رسومًا باهظة لإيران لعبور المضيق. وإذا استمرت إيران على هذا المنوال بعد الحرب، فقد تحصل على مصدر دخل مهم في وقت هي بأمس الحاجة إلى السيولة المالية. والأهم من ذلك أن المضيق يمثل الآن ضمانة أمنية. وفي المستقبل، سوف يفكر جميع القادة الأميركيين، بما في ذلك ترامب، بعناية قبل شن حرب أخرى مع إيران أو السماح لإسرائيل بشن ضربات، مع العلم بقدرة إيران على زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، يحاول ترامب محاكاة نجاح إيران من خلال فرض حصاره الخاص على المضيق. وربما عززت هذه الخطوة موقف ترامب في المفاوضات قصيرة المدى، لأنها ستحرم إيران من القدرة على اختيار السفن التي يسمح لها بالعبور، وتخنق مصدر دخلها الرئيسي، لكن الوقت في صالح إيران. بالنسبة للنظام الإيراني، تعتبر هذه الحرب وجودية، لذا فهي لديها حافز أكبر لتحمل المعاناة لفترة أطول، حيث صمدت إيران بالفعل لما يقرب من خمسة عقود من الإكراه الاقتصادي. وإذا انهارت المحادثات، فلن تتردد إيران في الإضرار بالاقتصاد العالمي من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج. وفي الوقت نفسه، يتعين على ترامب أن يقلق بشأن الرأي العام قبل الانتخابات النصفية الأميركية، لذا فإن إيران تعول على تراجع ترامب أولاً. ويقول سوانسون إن المفاوضات، على المدى الطويل، ستعتمد، ولو جزئيا، على مستقبل النظام، ومن غير الواضح ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية ستخرج من هذا الصراع على غرار كوريا الشمالية، باتباع سياسات الأرض المحروقة، أو ما إذا كانت ستكون تحت سيطرة شخصيات تعتبرها إدارة ترامب براغماتية، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. ومن الواضح أن إيران تمكنت من الحفاظ على تماسكها بشكل أفضل مما توقعه الكثيرون. قبل 28 فبراير، كان دعاة تغيير النظام يعتقدون أن اغتيال شخصيات بارزة مثل المرشد الأعلى علي خامنئي ورئيس الجهاز الأمني علي لاريجاني، سيؤدي إلى انهيار النظام. ورغم أن مقتل هذا العدد الكبير من الزعماء قد يؤدي إلى صراعات داخلية عنيفة بعد الحرب، إلا أن عملية صنع القرار في إيران أثبتت حتى الآن أنها لا مركزية، ومرنة، ومتماسكة، وحاسمة. وحتى تركيبة الفريق الإيراني المفاوض تعكس هذه الديناميكية، حيث وضع عباس عراقجي وعلي باقري كاني، وهما خصمان سياسيان يتبنىان نهجين متعارضين تماما، خلافاتهما جانبا لتمثيل إيران على جبهة موحدة. تتمتع إدارة ترامب بنفوذ أقل على السياسة الداخلية الإيرانية. وراهن ترامب على قدرته على إخضاع إيران بالقصف، لكن هذا النهج فشل. والآن، مع بدء الحصار البحري، يبدو أنه يحاول إجبار إيران اقتصادياً ودبلوماسياً، وهو أمر سيكون صعباً نظراً للجدول الزمني المتسارع. يريد ترامب العثور على زعيم يمكنه العمل معه، كما فعل في فنزويلا، ولن يكون ترامب الزعيم الأميركي الوحيد المنخرط في التدخل في سياسة الجمهورية الإسلامية. وسعى الرؤساء رونالد ريغان، وبيل كلينتون، وباراك أوباما إلى تعزيز نفوذ المعتدلين داخل النظام، في حين حاول جورج دبليو بوش وترامب، في ولايته الأولى، إحداث تغيير في النظام، ولكن لم ينجح أي منهم. ويقول سوانسون إن على المراقبين أن يخفضوا توقعاتهم. لم تكن إيران لتستسلم أبداً للضغوط العسكرية، وربما لن تخضع للإكراه الاقتصادي أيضاً؛ بل على العكس من ذلك، سوف ترى إيران أن الوقت في صالحها، لأنها قادرة على تحمل الضغوط الاقتصادية بشكل أفضل من بقية العالم. فقد صمدت إيران لسنوات تحت وطأة العقوبات. ومن ثم، يرى الكاتب أن على ترامب أن يحدد هدفا فوريا، بما في ذلك معالجة المصالح الأمريكية الأساسية، وإنهاء الحرب، وإيجاد طريقة لعبور الملاحة البحرية عبر المضيق، بأقل تكلفة ممكنة، ودون السماح لإيران بإنشاء مركز لتحصيل رسوم المرور على الممر المائي. قبل بضعة أسابيع، كان بإمكان الولايات المتحدة أن تحقق أهدافها، لكن من المرجح أن يكون ذلك بتكلفة عالية الآن.




