اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 14:27:00
يواجه التعليم في التجمعات البدوية في الضفة الغربية ضربة مباشرة تهدد مستقبل الأطفال، في ظل سياسات الاحتلال والمستوطنين التي تسعى إلى خنق فرص التعلم. وتتجسد هذه السياسات في هدم المدارس ومنع بنائها ووضع العراقيل التي تمنع الطلاب من الوصول إلى قاعات الدراسة، مما يحول الحق في التعليم الأساسي إلى تحدي يومي يواجهه الطلاب والمعلمون على حد سواء في مناطقهم. وبحسب تحديثات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن هناك 84 مدرسة فلسطينية تواجه أوامر هدم معلقة، بما في ذلك 55 مدرسة مهددة بالهدم الكامل، و30 مدرسة مهددة بالهدم الجزئي. وتخدم هذه المدارس نحو 12855 طالبا، منهم 6557 فتاة، ويعمل بها 1089 معلما. معاناة مزدوجة في مدرسة بدو كعابنا شمال مدينة أريحا. وتحولت الحياة التعليمية إلى حالة من التوتر والترقب المستمر، في ظل الاقتحامات المتكررة لجيش الاحتلال ومستوطنيه، الذين يحاولون بث أجواء الرعب في صفوف الطلاب. وبحسب إدارتها، فإن محيط المدرسة، التي يدرس فيها نحو 74 طالبا، يخضع للمراقبة المستمرة من قبل حارس المستوطنة، الذي يبلغ الجيش عن أي حركة يراها غير عادية. يواجه الطلاب والمعلمون في بدو الكعابنة معاناة مزدوجة. وإلى جانب التهديدات الأمنية، يمنع الاحتلال إجراء أية أعمال صيانة أو ترميم لمرافق المدرسة، في حين يستمر تواجد المستوطنين في محيط المدرسة، مما يزيد من مشاعر الخوف والقلق لدى الطلاب. كما تعاني المدرسة من نقص الدعم الحكومي، وهو ما يعكس هشاشة الخدمات التعليمية في المجتمع ككل. ولا يقتصر التهديد على التعليم على مدرسة الكعابنة وحدها، إذ يواجه أكثر من 200 طالب وطالبة في المنطقة (ج) خطر فقدان فرصهم التعليمية نتيجة تهجير تجمّع المعراجات البدوي الشرقي، في حين صدر أمر هدم للمدرسة الوحيدة في جورة الجمل بتلال جنوب الخليل، والتي تخدم 130 طالباً. كما تتعرض المدارس في التجمعات البدوية لأوامر الهدم المستمرة من سلطات الاحتلال، مما يعيق قدرة التجمع على إنشاء مدارس جديدة ويهدد استمرار العملية التعليمية. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض بعض المدارس لاعتداءات المستوطنين، بما في ذلك رشق الحجارة والتعدي على الممتلكات، مما يخلق بيئة من الخوف والقلق تعيق العملية التعليمية اليومية للطلاب والمعلمين على حد سواء. ويؤدي التهجير القسري لسكان هذه التجمعات إلى توقف الطلاب عن الالتحاق بالمدارس، مما يفقد المجتمع استقراره، ويتعطل التعليم كحق أساسي للأطفال. وتؤكد المصادر أن صمود المجتمع وبقاء سكانه يمثل حجر عثرة أمام عمليات البناء الاستيطاني، ما يتطلب استمرار الدعم لهم، وتكثيف الزيارات الميدانية من الجهات الرسمية والدولية، لضمان استمرار الحق في التعليم وحماية مستقبل الأجيال القادمة. من جانبه، وصف المشرف على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات، الواقع التعليمي في التجمعات البدوية بـ”القاسي والصعب للغاية”، موضحًا أن المدارس هناك تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة، وتعاني من نقص حاد في الوسائل التعليمية والكوادر التربوية والإدارية. وأضاف أن غياب المدارس القريبة يجبر الطلاب على قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى المدرسة، ما يؤدي إلى تفاقم معدلات الغياب والتسرب. حرمان البدو: يرى مليحات أن حرمان البدو من التعليم لا يقتصر على الجانب الخدمي، بل يمتد إلى تهديد الوعي الوطني المنظم لأبناء هذه المجتمعات، وقدرتهم على فهم قضيتهم والدفاع عن حقوقهم. وأشار إلى أن نحو 212 تجمعا بدويا في الضفة الغربية يعيشون ظروفا صعبة للغاية بسبب سياسات التهجير القسري والاقتحامات والاعتداءات الاستيطانية المتكررة، فضلا عن ممارسات قوات الاحتلال. وأوضح أن هذه التجمعات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمياه والكهرباء، بالإضافة إلى عدم توفر حرية التنقل الآمنة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين التي أصبحت تهدد بشكل مباشر حياة السكان، وخاصة الأطفال والنساء الذين، حسب وصفه، يتعرضون للعنف الممنهج وظروف الفقر المدقع دون أي أفق للتحسن الفوري. وشدد ملحات على أن ما يتعرض له البدو الفلسطيني يندرج في إطار نظام الفصل العنصري، الذي يتجلى ليس فقط في الممارسات اليومية، بل أيضا في البنية القانونية التي تفرض قوانين مختلفة على الفلسطينيين مقارنة بالمستوطنين. من جانبه، يقول أحمد حنيتي، مدير المشاريع الميدانية في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، إن واقع التعليم في التجمعات البدوية المصنفة ضمن المنطقة (ج) لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي والأمني والاقتصادي الذي يحيط بهذه التجمعات، موضحًا أن الحديث هنا لا يتعلق فقط بغياب المباني المدرسية الدائمة، بل بهشاشة نظام تعليمي برمته يعيش تحت تهديد مستمر. ويوضح الحنيتي أن بعض المجتمعات لديها مدارس داخلها، لكن هذه المدارس تعاني من نقص حاد في البنية التحتية. إلا أن وجودهم يبقى عاملاً مهماً يسهل حصول الطلاب على التعليم، مقارنة بالمجتمعات الأخرى التي تفتقر تماماً إلى أي منشأة تعليمية. ويضيف أن المدارس في هذه المناطق من أكثر المناطق عرضة للانتهاكات. فعندما تغلق الحواجز، تتعطل العملية التعليمية برمتها، وينعكس عليهم على الفور أي تطور سياسي أو نقابي أو اجتماعي، فهم في الغالب أول المتضررين من الإضرابات أو التعطيل. أما التجمعات التي لا توجد فيها مدارس وهي الأكبر من حيث العدد، فيضطر الطلاب إلى الانتقال إلى المدارس المجاورة إما سيرا على الأقدام لمسافات قد تصل إلى 2 أو 3 أو حتى 5 كيلومترات، مثل طلاب تجمع المعراجات من بدو الكعابنة ومنطقة مغير الدير، الذين كانوا يعتمدون على الحافلة التي تقلهم إلى المدرسة، لكنها كانت تتعطل في كثير من الأحيان، وتتوقف لمدة شهر أو شهرين، مما يهدد مدرستهم الحضور. ويؤكد أن صعوبة وصول المعلمين والطلاب بسبب إغلاق الطرق أو منع حركة المرور من قبل الجنود أو المستوطنين تمثل تحديًا يوميًا إضافيًا. وعن الدراسة داخل الخيام والكرفانات، يوضح الحنيتي أن الطلاب يواجهون ظروفاً بيئية قاسية. وفي الصيف ترتفع درجات الحرارة داخل الكرفانات إلى مستويات مرهقة، وفي الشتاء تصبح شديدة البرودة، مما يؤثر على التركيز والقدرة على التعلم. ويشير إلى أن الطبيعة المؤقتة للكرفانات تعزز الشعور بعدم الاستقرار لدى الطلاب، كما توحي بأن وجود المدرسة بحد ذاتها ليس دائما، مما يترك أثرا نفسيا عميقا ويضعف شعور الانتماء إلى بيئة تعليمية آمنة. وبحسب حنيتي فإن الأمر لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد إلى مسألة الوجود نفسه. ويواجه الطلاب في مدارسهم ما يواجهونه في منازلهم: إشعارات الهدم، والمداهمات، وحظر البناء أو التوسع. وهذا التراكم يخلق حالة عامة من عدم الاستقرار، ويغذي تساؤلات الطفل حول مستقبله ومصيره في المكان الذي يعيش فيه. إذلال للمعلمين يؤكد الحنيتي أن الأطفال لا يشعرون بالأمان التام داخل المدرسة أو في طريقهم إليها. وتعرضت العديد من التجمعات لاقتحامات واعتداءات من قبل الجيش والمستوطنين، وشهدت حالات اعتداء جسدي وإهانة للمعلمين أمام طلابهم، بالإضافة إلى منعهم من الوصول إلى المدارس. كما تم إيقاف سيارات المعلمين وإذلالهم على الطرقات، ومنع الطلاب أنفسهم من المرور، وتعرض بعضهم للترهيب والاعتداء، بما في ذلك الاعتداء على الحافلات المدرسية. ويضيف أن الخوف أصبح حاضرا حتى لو كانت المدرسة لا تبعد عن المنزل سوى 50 إلى 100 متر، في ظل تواجد المستوطنين يوميا حول التجمعات. ويزداد التحدي مع اقتصار التعليم في بعض المدارس على الصف التاسع أو السادس أو السابع، مما يضطر الطلاب إلى الانتقال إلى مناطق أخرى لإكمال تعليمهم، وهي رحلة لا تزال محفوفة بالمخاطر، الأمر الذي دفع ما يقرب من 90% من الأسر في بعض المجتمعات إلى الهجرة خوفا على أطفالهم. ويقدر الحنيطي أن نحو 90% من طلاب التجمعات البدوية تأثروا سلباً خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بنحو 70% في القرى الفلسطينية الأخرى، في ظل تدهور اقتصادي ممنهج دفع بعض الطلاب إلى التساؤل عن جدوى التعليم مع تراجع فرص العمل حتى بين خريجي الجامعات. ومع ارتفاع تكاليف النقل وضعف القدرة الاقتصادية، تعيد بعض الأسر التفكير فيما إذا كان أطفالها سيواصلون تعليمهم. أما عن المدارس المهددة، فقال إن الإحصائيات الرسمية غير متوفرة، لكن معظم المدارس في التجمعات البدوية لديها إنذارات بالهدم، منها مدرسة القابون في عين سامية، ومدرسة المعراجات، ومدرسة العوجا شلال، ومدارس مسافر يطا، ومدرسة عين أيوب بين بيت عنان وبيت لقيا، وهي مدارس تمثل ما يعرف بمدارس التحدي. ويشدد على ضرورة خلق دعم مجتمعي حول التعليم في المجتمعات المعزولة مثل “البلقاء”، وإشراك الأسر، وبناء تنسيق شامل بين المؤسسات والمجتمع لضمان مستقبل تعليمي أكثر استقرارا للأطفال في هذه المناطق الهشة.




