اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 19:41:00
متابعة – شبكة قدس: قرارات مجلس الوزراء الأخيرة تشير إلى نقلة نوعية في أدوات الاحتلال للاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، من سياسات السيطرة العسكرية التقليدية إلى إعادة هندسة البنية القانونية والإدارية لخدمة مشروع الضم التدريجي. إن فتح السجل العقاري وإزالة السرية عنه ليس إجراءً فنياً، مما يخلق بيئة من الضغوط القانونية والاقتصادية التي تساهم في تغيير الواقع الديمغرافي على الأرض. وتعكس القرارات أيضًا اتجاهًا نحو تقويض القيود الرسمية المتبقية التي سيطرت على توسع الاستعمار. إن السماح بالشراء الفردي للأراضي دون إجراءات بيروقراطية، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط والترخيص إلى ما يسمى “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال، يعني عملياً تقليص دور الهيئات الفلسطينية وتحويلها إلى كيانات هامشية، وتعميق الرقابة الإدارية للاحتلال، وإفراغ الاتفاقيات السابقة، مثل “اتفاق الخليل”، من مضمونها التنفيذي. وفي السياق ذاته، تكشف قرارات فرض السيطرة والهدم في المنطقتين (أ) و(ب) بحجة حماية المواقع الأثرية والتراثية، عن توسع نطاق تدخل الاحتلال المباشر في مناطق كانت تعتبر نظرياً ضمن نطاق سلطة السلطة الفلسطينية. وهذا التوسع يمنح الاحتلال أدوات قانونية إضافية للاستيلاء على الأراضي وهدم المباني الفلسطينية، مما يعزز واقع الضم الفعلي على الأرض قبل أي إعلان رسمي، ويعيد رسم حدود السيطرة خارج الإطار السياسي والقانوني القائم. ويقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، إن القرارات الإسرائيلية الجديدة هي عمليا هدم لآخر بقايا اتفاقات أوسلو، وهي تلغي الفروق بين التصنيفات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية “أ” و”ب” و”ج”، وتنفذ فكرة ضم الضفة الغربية المحتلة بشكل عملي وفرض السيادة عليها. كما أنها إلغاء لكل البيروقراطية التي كانت موجودة في السابق، مما يترك ظهور الفلسطينيين مكشوفين، بحسب وصفه. ويرى عوض، في حديث خاص لشبكة قدس، أن هذه القرارات خطيرة للغاية، فهي تعزز الاستيطان، وتعزز في الواقع فكرة الضم، وتؤدي إلى إفقار الفلسطينيين، لأنها ستجبرهم على الهجرة والبطالة، وبالتالي تحول حياة الفلسطيني إلى جحيم. وأكد أن هذه القرارات تؤكد أن إسرائيل تتعامل مع الفلسطينيين كشعب محتل وأن الأرض الفلسطينية أرض مسموحة للاستيطان الإسرائيلي دون قيود على الإطلاق، والتخلي عن التظاهر باحترام القوانين، وقد يكون لها تداعيات خطيرة وسريعة على الوضع في الضفة الغربية المحتلة. وبحسب المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، فقد حدث تسارع غير مسبوق في التوسع الاستيطاني العام في الفترة الأخيرة. لعدة أسباب أبرزها أن حكومة الاحتلال مهددة وربما تكون هناك تغييرات في الحكومة الإسرائيلية المقبلة بسبب اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية. لذلك، تريد هذه الأحزاب المتطرفة وغير المتطرفة تقديم إغراءات لجمهور «الناخبين» الإسرائيلي. يضاف إلى ذلك أن هذا تأكيد وتنفيذ لنظرية سموتريتش في حل وضم الضفة الغربية المحتلة وتحويل الفلسطينيين إلى «عبيد» وعمالة رخيصة، كما يعد تجسيدا للمشروع الصهيوني الذي يقوم أصلا على الاستيطان. أما على المستوى الفلسطيني، فيرى عوض أنه بعد مرور 30 عاما على أوسلو، وتخلي إسرائيل عن كافة بنود الاتفاقيات، ورغبة إسرائيل الحقيقية والمعلنة في ضم الضفة الغربية المحتلة وتفكيك السلطة أو إفقارها، فضلا عن تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، فإن الشعب هو الذي يختار طريقه وطريقته في الرفض أو التكيف أو الاحتواء أو تخطي كل هذه المرحلة. واليوم الأحد؛ صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على قرارات من شأنها أن تؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتعميق خطة الضم، والسماح بهدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ). وتهدف هذه القرارات، التي دفع بها وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع الاستعمار بشكل كبير، بحيث يترافق إلغاءه مع تعقيدات قانونية. ويتعلق أحد هذه القرارات، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، برفع السرية عن سجل الأراضي في الضفة الغربية، والذي سيكون مفتوحا وسيسمح بالوصول إلى أسماء أصحاب الأراضي والتوجه إليهم مباشرة لشرائها. وينص قرار آخر على سن قانون يلغي حظر بيع الأراضي في الضفة الغربية لغير العرب، ويلغي شرط الموافقة على الصفقة العقارية، ويمكّن المستوطنين اليهود من شراء الأراضي شخصيا وليس عن طريق الشركات فقط، ويلغي الشرط الحالي المتمثل في شراء اليهود بشكل عام والمستوطنين بشكل خاص للعقارات، وبالتالي سيتمكنون من شراء الأراضي بحرية. ستقوم سلطات الاحتلال بنقل صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال، والتي تقع تحت مسؤولية سموتريش. وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل، وإفراغ «اتفاق الخليل» من مضمونه. وستتحول البؤرة الاستعمارية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وينطبق ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم، الذي سيتم فصله عن بلدية بيت لحم من خلال إنشاء «مديرية سلطة محلية»، وبالتالي «ضم المنطقة إلى إسرائيل». كما وافق مجلس الوزراء على فرض الرقابة والإنفاذ على المباني دون ترخيص في منطقتي (أ) و(ب)، بدعوى أنها تمس المواقع التراثية والأثرية، ما يعني أن الاحتلال سيتمكن من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وهدم المباني.




