فلسطين المحتلة – إن ما يحدث في القدس هو مؤشر لمستقبل المنطقة: قمع وهيمنة وتطهير عرقي

اخبار فلسطينمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – إن ما يحدث في القدس هو مؤشر لمستقبل المنطقة: قمع وهيمنة وتطهير عرقي

وطن نيوز

القدس المحتلة من المتوقع أن يتصاعد هذا العام عرض العلم في القدس، وهو نفس استعراض القوة والعنف والكراهية والعنصرية الذي يقام كل عام ضمن احتفالات “يوم الاحتلال”. وبدلا من المرور بباب الخليل (للنساء) وباب العامود (للرجال) مباشرة إلى قلب الحي الإسلامي، يسعى المنظمون إلى إضافة مسيرات أخرى عبر باب الساهرة وباب الأسباط. وتحاول الشرطة وبلدية القدس التغطية على انتشار العنف بشعار “توزيع العبء”. لكن هذا مجرد عرض آخر، وربما ليس الأسوأ، لتوسع نظام القمع والهيمنة المتجذر بين البحر والنهر. ما يحدث في القدس يملي ويتنبأ بما سيحدث في المنطقة بأكملها. ولهذا السبب، يجب أن ننظر مباشرة إلى واقع القدس، ليس إلى رفع الأعلام ومسيرات الكراهية، بل إلى روتين الحياة: فالقدس تدار كمدينة فصل عنصري – مدينة تعيش فيها مجموعتان من السكان معا، ولكل منهما مجموعة من الحقوق – ليس فقط بحكم الأمر الواقع، ولكن أيضا بحكم القانون. ويبدو من الضروري الإشارة إلى أن 40% من سكان عاصمة إسرائيل هم من العرب الذين لديهم إقامة دائمة، وليسوا مواطنين في أي دولة أخرى في العالم. وللحفاظ على هذا الوضع الهش، يضطرون إلى أن يثبتوا للسلطات الإسرائيلية صباحا ومساء أن هذه المدينة هي مركز حياتهم، في دوامة بيروقراطية لا نهاية لها تعكر صفو حياتهم، بهدف إجبارهم على المغادرة. بالنسبة للمقدسيين الفلسطينيين، فإن مسألة البقاء في القدس أو البحث عن بدائل لا تتعلق بالتفضيل الشخصي أو تكلفة المعيشة أو حب المدينة، بل تتعلق بخطر فقدان مكانتهم المدنية الفريدة، والتي هي جزئية ومعيبة. ومع ذلك، فإن الحياة اليومية لها تأثيرها الخاص. كل من يعيش في القدس يعرف أنها مدينة مختلطة، يعيش فيها اليهود – العلمانيون والمتدينون والحريديم – والفلسطينيون، الذين أصبحوا جزءا لا يتجزأ من اقتصاد المدينة في العقود الأخيرة. وهم سائقو وسائل النقل العام في المدينة، والبائعون في مراكز التسوق، والأطباء والممرضات الذين يعالجون المرضى في المستشفيات والعيادات، ويشغلون معظم الوظائف الأساسية الأخرى. والنتيجة هي النقص المزمن في السكن، والذي يتفاقم بسبب هدم المنازل. ويعيشون في أحياء تعاني بنيتها التحتية من حالة يرثى لها، وتكاد تخلو من المباني العامة والمساحات المفتوحة والملاجئ والخدمات الأساسية. ويكتظ أطفالهم في المدارس التي تفتقر إلى الفصول الدراسية والمعلمين، أو يتم استبعادهم تماما من النظام التعليمي. وتتعرض مؤسساتهم الثقافية لهجمات متكررة، ومؤخراً يتم طردهم بشكل جماعي من منازلهم لإفساح المجال للمستوطنين. كل هذا دون أن يتمتعوا بحقهم الأساسي في المشاركة في الحكم أو تقرير كيفية إدارة حياتهم. ويشير تحليل العوامل التي أدت إلى سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا إلى أن الديناميكية الحضرية في القدس لعبت دورا مهما في خلق الشرخ فيها. المدينة ليست فضاء منعزلا، حيث يمكن التظاهر بعدم وجود الآخر، بل هي فضاء اختلاط وتقارب واتصال أيضا. لذلك، فبدلاً من النظر إلى الفلسطينيين كعدو يتم تجاهله في أحسن الأحوال والقضاء عليه في أسوأ الأحوال، ينبغي للرأي العام الذي يعتبر نفسه ليبرالياً أن يتقبل واقع المدينة ثنائي القومية، ليس فقط من باب الضرورة، بل كشرط أساسي لتنميتها وازدهارها. ولتحقيق ذلك لا بد من التوقف عن ترسيخ نظام القمع والسيطرة، والتفكير في كيفية بناء حياة مشتركة مبنية على الشراكة والمساواة في القدس وفي كل مكان. ميخال بريار هآرتس 13/5/2026