وطن نيوز
صادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الأربعاء، على قانون يحظر تشغيل أي شخص يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن إحدى مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية في نظام التعليم الإسرائيلي، في تشريع إقصائي يضطهد الأكاديميين العرب من فلسطينيي الداخل الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في الضفة الغربية. وتمت الموافقة على القانون، الذي بادر به عضو الكنيست عميت هاليفي ومجموعة من أعضاء الكنيست من الائتلاف، في القراءة الثانية والثالثة، حيث أيده 31 شخصا، مقابل معارضة 10، وامتنع نائب واحد عن التصويت. وينص القانون على تعديلات على قانون التعليم العام وقانون مراقبة المدارس، حيث نص على اعتبار كل من يحمل شهادة أكاديمية من إحدى مؤسسات التعليم العالي في السلطة الفلسطينية “كشخص لا يملك الشهادة الأكاديمية المطلوبة” لغايات التوظيف في جهاز التعليم. وبموجب التعديل، يُمنع توظيفهم كمعلمين أو مدراء مدارس أو مفتشين تربويين، حتى لو كانوا مستوفين للشروط المهنية الأخرى، مما يخلق فعلياً عائقاً قانونياً شاملاً أمام اندماجهم في نظام التعليم. ويقدم القانون استثناءً محدوداً، حيث يمنح مدير عام وزارة التربية والتعليم صلاحية توظيف حامل الشهادة الأكاديمية من إحدى مؤسسات السلطة الفلسطينية، بشرط أن يكون حائزاً أيضاً على درجة البكالوريوس من مؤسسة أكاديمية داخل إسرائيل، بالإضافة إلى شهادة تدريس صادرة عن مؤسسة إسرائيلية. ويشترط النص اقتناع المدير العام بأن توظيف هذا الشخص «لن يكون له آثار ضارة على الطلاب»، بحسب الصيغة الواردة في القانون. ونصت التشريعات على أنه يحق لمن يرفض توظيفه أن يخضع لجلسة استماع، كما يحق له تقديم استئناف على القرار، دون أن يحدد القانون معايير واضحة أو موضوعية لاتخاذ قرار الرفض أو القبول. ويتضمن القانون أحكاما انتقالية، ويستثنى من تطبيقه أولئك الذين كانوا يعملون في مجال التعليم قبل دخوله حيز التنفيذ، أو الذين سبق أن حصلوا على شهادة أكاديمية من إحدى مؤسسات السلطة الفلسطينية قبل نفاذ القانون، أو أولئك الذين أتموا سنة دراسية كاملة تحت هذا العنوان. ويلزم القانون أيضًا وزير التربية والتعليم بنشر إعلان رسمي للجمهور حول أحكامه باللغتين العبرية والعربية. وفي شرح أسباب التشريع، زعم مقدمو القانون أن “التدريب الأكاديمي في السلطة الفلسطينية يتم في بيئة يسودها التحريض ضد دولة إسرائيل، ولا يتوافق مع المبادئ والقيم التي يقوم عليها التعليم في دولة إسرائيل”. وأضافت المذكرة التوضيحية أن لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست ترى أن هذا النوع من المؤهلات “ليس مؤهلا مناسبا للعاملين في مجال التعليم”، وأنه “قد يكون له تأثير ضار على الطلاب”. ويظهر نص القانون ومبرراته أن التشريع لا يقوم على فحص فردي لمحتوى الدراسة أو كفاءة الخريجين، بل على تعميم سياسي وأيديولوجي على مؤسسات تعليمية بأكملها، ما يجعل القانون أداة قانونية للإقصاء الجماعي تستهدف شريحة معينة من الأكاديميين العرب. 11% من معلمي التربية والتعليم العرب هم من خريجي جامعات الضفة الغربية.. والقدس الشرقية الأكثر تضررا. أظهرت البيانات الرسمية التي تم تقديمها خلال مناقشات القانون في الكنيست أن التشريع يستهدف شريحة قائمة وواسعة من المعلمين في نظام التعليم العربي، ولا يقتصر على حالات فردية أو هامشية. وبحسب بيانات مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، دخل 30,339 معلما جديدا إلى جهاز التعليم العربي خلال العقد الماضي، حوالي 11% منهم حاصلون على شهادات أكاديمية من مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، مع اتجاه تصاعدي لهذه النسبة. وتشير البيانات إلى أن التأثير الأكبر للقانون سيكون في مدينة القدس المحتلة، حيث يعمل حوالي 6700 معلم ومعلمة في جهاز التعليم الفلسطيني في المدينة، منهم ما لا يقل عن 60% يحملون شهادات من مؤسسات فلسطينية. ووفقا لتقديرات دائرة التعليم في القدس، من المتوقع افتتاح تسع مدارس جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي سيتطلب توظيف ما لا يقل عن 540 معلما إضافيا، في وقت ينذر القانون بتخفيض حاد في قاعدة المعلمين المتاحين. وتشير البيانات إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، حيث أن هذه التقديرات تشمل فقط المدارس التابعة لبلدية القدس، والتي لا تمثل كامل النظام التعليمي في شرق المدينة. وخلال مداولات لجنة التربية والتعليم في الكنيست، حذر المستشار القانوني للجنة المحامي تامي سيلا، من إشكاليات دستورية في القانون، مؤكدا أنه ينتهك الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية العمل، وقال إن أي تشريع من هذا النوع “يحتاج إلى غرض لائق ومتناسب”. وأضافت أنه خلال المناقشات “لم يتم تقديم أي أساس للتعميم بأن كل من درس في المؤسسات الأكاديمية في السلطة الفلسطينية له تأثير ضار على الطلاب”، مؤكدة أن “هدف القانون يمكن تحقيقه بوسائل أكثر تناسبا”. في المقابل، أبدى أصحاب القانون مواقف أيديولوجية صريحة خلال المناقشات. وقال رئيس لجنة التربية والتعليم إنهم “لن يقبلوا أن يتعلم أولادهم على يد أشخاص تلقوا تعليمهم في مكان يشجع الإرهاب”، على حد تعبيره. وزعم مقدمو القانون أن التشريع ضروري “لمنع السابع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل”، مضيفين أن “آلاف المعلمين الذين تدربوا في السلطة الفلسطينية يعملون كرسل لها داخل نظام التعليم”.
فلسطين المحتلة – الكنيست يوافق على حظر تشغيل خريجي جامعات الضفة الغربية في التعليم




