وطن نيوز
بن كسبيت يرى المحيطون بجادي آيزنكوت ارتفاعا في مستوى التأييد له، وتحديدا بعد التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد. وبينما يحاول لابيد الإيحاء بأن انضمام آيزنكوت إلى هذا الائتلاف أصبح وشيكاً، يواصل آيزنكوت العمل بشكل مستقل، ويجني مكاسب سياسية من الانتظار وعدم التسرع في اتخاذ قراره. وتشير التقديرات في أوساطه إلى أن بقائه خارج أي تحالف في هذه المرحلة يمنحه زخماً شعبياً أكبر، ويتيح له الاحتفاظ بهامش أوسع من المناورة السياسية قبل حسم موقفه من أي اصطفاف انتخابي مقبل. ويبدو أن توحيد الصفوف بين يائير لابيد ونفتالي بينيت من جهة، وغادي آيزنكوت من جهة أخرى، يبتعد في هذه المرحلة بدلاً من التقارب. كما أن إمكانية إقامة تحالف بين أفيغدور ليبرمان وآيزنكوت لا تبدو وشيكة. في هذه الأثناء، يواصل كل من اللاعبين الرئيسيين في المعسكر المعارض لبنيامين نتنياهو العمل بشكل منفصل. فهل هذا أمر جيد أم سيئ لهذا المخيم؟ في هذه المرحلة، لا توجد إجابة محددة؛ ويمكن النظر إلى الوضع من زاويتين: من ناحية، تعدد الزعماء قد يؤدي إلى توسيع قاعدة استقطاب الناخبين، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات ويجعل من الصعب تشكيل بديل سياسي موحد قادر على التنافس الفعال مع نتنياهو. وفي الوقت الذي يدرك فيه المقربون من بينيت أن التحالف مع لابيد ربما كان خطوة متسرعة للغاية، وقد يؤدي إلى تقليص قاعدتهم الانتخابية المشتركة بدلاً من توسيعها، يرى المقربون من آيزنكوت مؤشرات إيجابية في الأيام الأخيرة. ويؤكدون أنه منذ الإعلان عن التحالف بين بينيت ولابيد، طرأ ارتفاع ملحوظ على مستوى الدعم لأيزنكوت، خاصة بين جمهوره المستهدف الأساسي: الناخبين المترددين بين المعسكرين السياسيين، والذين صوتوا سابقا لمعسكر نتنياهو ويفكرون الآن في إمكانية الانتقال إلى معسكر التغيير. وبحسب معطيات مقربين من آيزنكوت فإن نحو 9.5% من هذه الشريحة أعربوا عن تأييدهم له قبل تحالف بينيت لبيد، فيما ارتفعت النسبة الآن إلى أكثر من 14%. ويقول مستطلعو الرأي الذين يعملون معه إن هذه البيانات قد تكون بداية لاتجاه واضح للناخبين الذين ينتقلون من معسكر نتنياهو إلى آيزنكوت، خاصة في الضواحي والمناطق البعيدة عن المركز. ويشير استطلاع صحيفة معاريف، الذي أجراه معهد “لازار” للأبحاث برئاسة مناحيم لازار بالتعاون مع بانيل، إلى صورة أكثر تعقيدا. وبحسب نتائج الاستطلاع، فمن أصل المقاعد الـ 23 التي فازت بها قائمة “معا”، يأتي 16 مقعدا من ناخبي بينيت، وخمسة مقاعد تأتي من ناخبي حزب “هناك مستقبل”، فيما يأتي المقعدان الآخران من ناخبين مترددين ومؤيدين لأحزاب أخرى. وفي النهاية أدى التحالف إلى خسارة ثمانية مقاعد من القوة المشتركة للحزبين مقارنة بما كان يمكن لكل منهما أن يحققه بمفرده، لكنه لم يلحق ضررا كبيرا بالقوة الشاملة لمعسكر المعارضة في إسرائيل. بمعنى آخر، يبدو أن الخسارة كانت داخلية على مستوى الطرفين الحليفين، من دون أن يكون لها تأثير جوهري على حجم معسكر المعارضة ككل. والسبب في ذلك هو أن غالبية الناخبين الذين خرجوا من قائمة «معاً» لم ينتقلوا إلى معسكر الائتلاف الحاكم، بل ظلوا في صفوف المعارضة وعززوا أحزاباً أخرى أبرزها «يشار»! بقيادة آيزنكوت. خلف الكواليس، تتواصل جهود بينيت ولابيد لإقناع آيزنكوت بالانضمام إلى القائمة المشتركة. وفي إطار محاولاتهما لاجتذابه، أبدى الاثنان استعدادا لتقديم تنازلات كبيرة في هيكل القائمة. وقد ألمح لابيد في السابق إلى أنه سيكون على استعداد للهبوط إلى المركز الثالث إذا كان ذلك سيساعد في جلب آيزنكوت. كما ظهرت خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر بين الطرفين. وشدد بينيت على أن مرشحا ينتمي إلى اليمين وحده هو القادر على جذب الأصوات من معسكر نتنياهو وإحداث تغيير في السلطة. أما آيزنكوت فأجاب: «لن أسير بالغرور الشخصي»، رافضاً الادعاء بأن شخصاً من اليمين وحده قادر على هزيمة نتنياهو. يدور الخلاف الأساسي حول سؤال جوهري: هل سيؤدي التحالف الكامل بين بينيت ولابيد وآيزنكوت إلى توسيع معسكر المعارضة، أم أنه قد يؤدي إلى تنفير جزء من الناخبين المحتملين؟ وتشير الأوساط السياسية إلى أن هذه القضية هي العامل الأساسي الذي يحدد حاليا وتيرة المفاوضات والاتصالات بين الطرفين. وخلال الأيام القليلة الماضية، طرح آيزنكوت فكرة يحصل بموجبها رئيس القائمة الأكبر داخل المعسكر على التوصية بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات. واعتبرت هذه المبادرة محاولة لتحديد قواعد اللعبة مسبقاً والحفاظ على هامش سياسي للمناورة لنفسها. أما تصريحات لابيد، فهي تهدف إلى خلق زخم شعبي حول فكرة توحيد معسكر المعارضة، وإظهار ضم آيزنكوت كخطوة على طريق تحقيقها. وبينما يثق لابيد بأن هذا التحالف سيكتمل خلال أسابيع، يواصل آيزنكوت الاحتفاظ بأوراقه وعدم الكشف عن قراره النهائي. وبالتالي، فإن مسألة ما إذا كان المؤتمر الصحفي الاحتفالي الذي سيعقده لابيد سيُعقد بالفعل، أصبحت إحدى القضايا المحورية في المشهد الانتخابي الإسرائيلي الناشئ. حتى الآن، لا يزال «التحالف الكبير» الذي يتحدث عنه معسكر المعارضة بعيداً عن الحسم، في حين يبدو آيزنكوت، في هذه المرحلة على الأقل، هو المستفيد الأكبر من الانتظار والانتظار. معاريف 7/6/2026



