وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: حذر الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي ألون بن دافيد، في مقال نشرته صحيفة معاريف، من أن سياسة الاحتلال القائمة على توسيع العمليات العسكرية داخل جنوب لبنان وإعادة إنشاء ما يعرف بـ”المنطقة الأمنية” قد تتحول إلى فخ استنزاف طويل الأمد، مما يعيد إنتاج تجربة الاحتلال السابقة التي انتهت بانسحاب جيش الاحتلال عام 2000 تحت ضغط عمليات حزب الله وخسائره المتراكمة. ورأى بن دافيد أن المشهد الميداني الحالي يعكس عودة تدريجية إلى أنماط المواجهة القديمة، في ظل تصاعد هجمات حزب الله باستخدام الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة والأسلحة المضادة للدروع. واعتبر أن استمرار التمركز العسكري داخل الأراضي اللبنانية لا يضمن حماية المستوطنات في الشمال، بل قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف مستمرة تستنزف قدرات جيش الاحتلال وتعمق جموده الأمني على الجبهة الشمالية. وقال: “التاريخ يعيد نفسه، والتطورات الميدانية الراهنة في لبنان تعيد إلى الأذهان تجربة المنطقة الأمنية السابقة (1985-2000) التي انتهت بانسحاب إسرائيلي تحت ضغط الخسائر وحرب الاستنزاف”. وأشار إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا أن قوات الاحتلال في الميدان تواجه تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمها حزب الله خلال سنوات المواجهة السابقة. وبحسب الكاتب، فإن حزب الله أعاد تفعيل أساليب حرب العصابات، من خلال هجمات مركزة تستهدف مواقع عسكرية إسرائيلية ضمن ما يسمى بـ”المنطقة الأمنية الجديدة”، بهدف إنهاك جيش الاحتلال بدلا من المواجهة المباشرة. وأوضح أن الحزب يعتمد الآن على تكتيكات أكثر تطوراً، بما في ذلك استخدام العبوات الناسفة والطائرات بدون طيار والأسلحة المضادة للدروع، في محاولة لاستغلال نقاط الضعف الميدانية. وانتقد بن دافيد فكرة أن الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية يوفر الحماية للمستوطنات الشمالية، معتبرا أن هذا النهج أثبت فشله في التجربة السابقة، وأنه لا يزال غير فعال في الوضع الحالي. وأضاف أن الاستهداف المتبادل بين الجانبين أدى إلى استمرار التهديد على الجبهة الشمالية، رغم تواجد قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية. وتطرق المقال إلى تصاعد تهديد الطائرات المسيرة، واصفا إياها بأنها من أبرز التحديات التي تواجه جيش الاحتلال حاليا، نظرا لصعوبة مراقبتها والتعامل معها بالوسائل التقليدية. وأشار إلى أن جيش الاحتلال يستخدم مجموعة واسعة من التقنيات الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الرادار وأسلحة الليزر ووسائل الاعتراض الإلكترونية، بالإضافة إلى الحلول الميدانية التقليدية مثل الشباك والحواجز، في محاولة للحد من هذا التهديد. ودعا بن دافيد إلى إعادة النظر في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معتبرا أن الحل العسكري وحده لا يكفي لإنهاء المواجهة مع حزب الله. وأشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي يحد من التصعيد ويفصل بين حزب الله وإيران، مقابل تعزيز قدرات الدولة اللبنانية، داعيا إلى مقاربة سياسية إلى جانب الجهد العسكري.




