وطن نيوز
متابعة لـ قدس نيوز: كشفت تقارير عبرية، اليوم الاثنين، أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن بعيدا عن مساعي رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للتأثير على مسار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن النتائج جاءت عكس ما كان يأمل. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الهجوم على الضاحية الجنوبية تم بأوامر مباشرة من نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، رغم التحذيرات الصادرة عن قادة في جيش الاحتلال من أن الهجوم قد يؤدي إلى رد إيراني بصواريخ باليستية ضد إسرائيل، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع النطاق. وبحسب الصحيفة، اقترح عدد من كبار المسؤولين تأجيل الهجوم لمدة يوم أو يومين، على أمل أن تتبلور خلال تلك الفترة ملامح اتفاق أميركي-إيراني قد يجعل تنفيذ العملية مستحيلا، أو أن ينسحب نتنياهو وكاتس من قرار الهجوم. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن اعتراضات كبار ضباط جيش الاحتلال لا تتعلق بالهدف العسكري أو الاعتبارات العملياتية المباشرة، بل بتوقيت العملية، في ظل ترقب المنطقة لتوقيع اتفاق أميركي إيراني شامل. وأضافت المصادر أن تقديرات داخل المؤسسة العسكرية حذرت من أن الهجوم قد يشكل “لغما سياسيا وعسكريا” على طريق الاتفاق، وقد يدفع إلى رد صاروخي يؤدي إلى تصعيد أوسع. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن نتنياهو فقد جزءا كبيرا من قدرته على التأثير في السياسة الأمريكية، وأصبح غير قادر على إفشال اتفاق تعتبره قيادة الاحتلال اتفاقا “خطيرا”. ونقلت عن مصدر مطلع على المحادثات قوله إن نتنياهو كان قلقا من الانتقادات الداخلية، فأصدر توجيهات للخطاب الإعلامي الإسرائيلي بالتركيز على الفصل بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، وإبراز العملية على أنها مرتبطة بلبنان فقط. فيما قال مصدر آخر إن الهدف الحقيقي للعملية هو “شن هجوم على الاتفاق” ومحاولة خلق توتر إضافي قد يعيق مساره. وبحسب مصدر أمني تحدث للصحيفة فإن نتائج العملية جاءت عكس ما كان يأمله نتنياهو، حيث رأى أن استهداف الضاحية الجنوبية قد يدفع المفاوضات الأميركية الإيرانية نحو التعطيل أو التصعيد، إلا أن التطورات اللاحقة ذهبت في الاتجاه المعاكس. وأوضح المصدر أن الاتفاق يحظى بتأييد واسع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يدرك مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع ويريد التحرك بسرعة نحو توقيعه، مما يساهم في تهدئة التوتر مع إيران. وأضاف أن نتنياهو يبدو في موقف حرج، بعد أن حاول خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إعادة رسم قواعد التعامل مع حزب الله وإظهار نفسه كشخص لم يخضع لإرادة ترامب، لكن “كل ذلك انتهى بفرض إرادة ترامب وإلحاق المزيد من الإذلال بنتنياهو”، بحسب تعبير الصحيفة.



