فلسطين المحتلة – د. مايكل ميلشتاين في يديعوت أحرونوت: التوسع ليس وصفة للأمن

اخبار فلسطينمنذ 53 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – د. مايكل ميلشتاين في يديعوت أحرونوت: التوسع ليس وصفة للأمن

وطن نيوز

الكاتب هو رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب “جيل الطوفان”. ومن أبرز ردود الفعل على الهجمات المفاجئة التي تسبب صدمة جماعية، قيام الجهة المستهدفة بإنشاء مشاريع ضخمة، وهو ما يُنظر إليه كرد فعل على التهديد المكتشف وضمانة لعدم تكرار فشل الماضي. وهذا عادة ما يكون تحضيراً لتحديات الحرب السابقة، بينما يقوم في الواقع بإعداد العدو لنوع مختلف من الحرب. وكان هدف خط ماجينو، الذي أقامه الفرنسيون بين الحربين العالميتين، هو صد الغزوات الألمانية التي انطلقت عبر الحدود بين البلدين، لكنه أثبت عدم جدواه عندما شنت ألمانيا هجومها عام 1940 للالتفاف على أراضي بلجيكا. كما أوقف الجدار الذي تم تشييده على حدود غزة بعد عملية الجرف الصامد (2014) عمليات التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق في 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه انهار في مواجهة غارة برية واسعة النطاق. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصبح الاستيلاء على الأراضي ركيزة أساسية للسياسة الأمنية الإسرائيلية، ويتم تنفيذها في لبنان وغزة وسوريا. ويقدم ذلك كدرس أساسي من فشل 7 تشرين الذي كان يهدف إلى ضمان حماية التجمعات القريبة من الخطوط الحدودية وإبعاد العدو عنها، وهناك من يضيف «الرؤية» التي «لا يفهمها العربي إلا عندما تؤخذ أرضه منه»، وهو ما يعني تعزيز صورة إسرائيل كرادع. ويقدم نتنياهو وكاتس نفس الرؤية، حيث يؤكدان باستمرار أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي احتلتها. لكن التفكير النقدي والذاكرة يشيران إلى أن فشل 7 أكتوبر لم ينبع بالدرجة الأولى من وجود العدو بالقرب من الحدود، بل من سيطرة الغطرسة والغطرسة على إسرائيل، مقرونة بازدراء العدو والفهم المحدود لمنطقه، وظهور فكرة إمكانية تغيير سلوكه من خلال الحوافز الاقتصادية. في مثل هذا الوضع، حتى لو كانت الحدود كما هي اليوم، لكان من الممكن شن هجوم مفاجئ وحاسم على إسرائيل. ولا شك أنه سيكون من الأفضل للعدو أن يكون بعيداً عن المستوطنات الحدودية شمالاً وجنوباً، وعدم تطوير البنى التحتية التي من شأنها تهديد الحدود. لكن لا بد من طرح أسئلة جوهرية: إلى متى سيتم احتلال المناطق المحتلة على الجبهات الثلاث؟ فإلى جانب السيطرة على الأراضي (أو ما تسميه إسرائيل “الانتهاك التدريجي” في سياق غزة)، هل هناك خطة استراتيجية؟ فكيف سنتصرف في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة للانسحاب، كما بدأ بالفعل في لبنان؟ إضافة إلى ذلك، لا بد من إدراك أن استمرار الاستيلاء على الأراضي يعيق التطبيع مع الدول العربية، التي تشعر بالفزع أصلاً مما تعتبره «مؤامرة للتوسع الإقليمي على حسابها». يوصى بتجريد الاستيلاء على الأراضي من أي دلالات أيديولوجية، وخاصة الرؤية القطاعية المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية، والتي ينبغي أن يشملها ممثلوها في الحكومة ودولة الكنيست أيضاً، مثل الضم والطرد وإقامة المستوطنات. وفي الوقت نفسه، يوصى بتجريد الاستيلاء على الأراضي من أي دلالات. الأيديولوجية، وخاصة الرؤية القطاعية المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية، والتي يجب على ممثليها في الحكومة ودولة الكنيست أن تشمل أيضاً الضم والطرد وإقامة المستوطنات. إن ترسيخ الصورة بأن الاستيلاء على الأراضي في الساحات الثلاث، إلى جانب الجهود الاستيطانية المكثفة في الضفة الغربية، تنطلق من دوافع دينية لا تمثل عموم السكان، ومختبئة خلف مبرر استراتيجي ظاهري («حيثما يوجد استيطان، لا يوجد إرهاب»)، سيؤدي إلى تصعيد الجدل الداخلي حول هدف الحرب. يتم تقديم التمسك بالأراضي حالياً على أنه «ركيزة وجودنا»، فيما يبدو التلاعب بهذه القضية محاولة من القيادة لإظهار الإنجازات في فترة التراجع الاستراتيجي: في ظل الاتفاق مع إيران الذي يهدد مصالح إسرائيل، وتضييق هامش العمل الإسرائيلي في لبنان، والغموض الذي يحيط بالاستيطان في هذه الساحة، وتصاعد التوتر بين نتنياهو وترامب. كل هذا يثير تساؤلات حول مدى جدوى حرب “زئير الأسد”، وما إذا كان ضررها يفوق نفعها، وبشكل عام، ما إذا كانت الظروف التي كانت سائدة قبل هذا الصراع قد تفاقمت. والحقيقة أن إسرائيل، منذ نحو أسبوع، تمر بمرحلة صعبة من التراجع إلى الواقع والعودة إلى المكانة التي فقدتها منذ بداية حقبة «زئير الأسد»، مصحوبة بأوهام حول انهيار النظام الإيراني والقضاء على الأعداء وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، فيما تلوح في الأفق «تأملات» حول إعادة رسم حدود سايكس بيكو، في ظل دعم أميركي كامل لإعادة هندسة البنية الإقليمية. الصحوة بدأت مع الاتفاق مع إيران، وازدادت حدتها مع الاتفاق مع لبنان مؤخراً. ويبدو أن الأخير يشكل “سلماً” لانسحاب إسرائيلي محتمل من جنوب لبنان، وهو أهون الشرين وأكثر ملاءمة من مواصلة الحرب واحتلال الأراضي من دون خطة منهجية. لكن لا بد من الحفاظ على مقاربة واقعية: الحكومة اللبنانية تبقى ضعيفة، وحزب الله الذي يرفض الاتفاق قوي ومن غير المتوقع أن يختفي. إن الهدف الرئيسي لإسرائيل ليس السيطرة على الأراضي، بل الحفاظ على حرية العمل في مواجهة التهديدات المستقبلية، مثل الجهود التي يبذلها حزب الله لتعزيز موقفه وعودة إيران إلى لبنان. ولتحقيق هذا الهدف لا بد من الحفاظ على علاقات طبيعية مع ترامب رغم التوتر الحالي، مع إثبات قدرة إسرائيل على إدارة شؤونها السياسية، وأنها لا تقتصر على الأنشطة العسكرية. علاوة على ذلك، من المستحسن البدء بالتفكير في بدائل للوجود لمدة غير محددة والغرض على الجبهات الثلاث: بدءاً بنشر قوات أجنبية أو محلية، وإشراف أميركي، واستمرار السيطرة على النقاط الاستراتيجية الرئيسية (خاصة محور فيلادلفيا)، والأهم من ذلك كله، ضمان حرية العمل في مواجهة أي تهديد ناشئ في العمق، خاصة في المنطقة الحدودية، مع إظهار المبادرة والقدرة على الهجوم (مبدأ “المنع”)، إلى جانب اليقظة المستمرة ضد عدو لا يمكن صده. «القضاء» على أي ساحة، متجنباً سياسة الاحتواء والتقييد التي كانت سائدة حتى قبل ثلاث سنوات. بمعنى آخر – تطبيق دروس فشل 7 أكتوبر والمفهوم الذي تقوم عليه، والذي يتحمل مسؤوليته من يسعى اليوم إلى تشكيل الواقع دون الاعتراف بفشله أو التشكيك فيه.