وطن نيوز
وفي الوقت الذي تدفع فيه إسرائيل الولايات المتحدة لشن عدوان على إيران، قد تلعب فيه أيضاً دوراً فاعلاً، فإنها تخفي عن الإسرائيليين سيناريوهات من شأنها تعزيز مخاوفهم، خاصة أن تأثير الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي لا يزال حاضراً في عدة مناطق. مع إشاعة مسؤولين إسرائيليين أجواء الحرب التي ترغب فيها إسرائيل، تسلط صحيفة هآرتس العبرية اليوم الضوء على بعض نتائج العدوان الأخير، قبل ثمانية أشهر، والذي استمر 12 يوما، فيما تسلط يديعوت أحرونوت الضوء على صمت رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زمير، إزاء سيناريوهات الحرب المحتملة، لأن المستوى السياسي لا يريد الكشف عنها. تعود “هآرتس” إلى قصص أولئك الذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم أو منازلهم، أو الذين تضررت أعمالهم واقتصاداتهم. يتحدثون عن الخوف والقلق مع عودة الحديث عن الحرب. ويشير التقرير إلى أن الكثيرين ما زالوا لا يعرفون متى سيعودون إلى منازلهم، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون اليوم مع والديهم، وآخرون ممن يناضلون من أجل حقوقهم أمام الجهات الرسمية، أو لاستعادة مصالحهم التجارية وزبائنهم. وهناك من لا يزال يتفحص الركام الذي دفن أهله. بالنسبة لهؤلاء وغيرهم، فإن التقارير عن جولة جديدة من القتال ليست سوى مقدمة لضربة قد لا يتمكنون من التعافي منها. لكن قصصهم ليست استثناء، بحسب التقرير نفسه، إذ تكشف بيانات المدن المتضررة من الحرب مع إيران أن مئات الإسرائيليين لم يعودوا إلى منازلهم، خاصة في منطقة الوسط (تل أبيب والمنطقة)، بل أيضا في الشمال والجنوب. ومن بين عشرات المباني التي دمرت بالكامل أو تضررت بشدة، تم استعادة عدد قليل منها فقط إلى مستوى صالح للسكن. وفي مدينة بات يام وحدها، جنوب تل أبيب، وهي إحدى المدن الأكثر تضررا، لا يزال نحو 800 ساكن يعيشون خارج منازلهم، وانضم إليهم مئات السكان من مدن أخرى في المنطقة، مثل تل أبيب ورمات غان وحولون وبني براك. معظمهم يستأجرون الشقق ويتنقلون بين الحلول المؤقتة. من جانبه، أشار تقرير يديعوت أحرونوت إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير قرر التزام الصمت أمام الجمهور حول التداعيات على أمن دولة الاحتلال إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران بالفعل بدفع إسرائيلي، وهو الدفع الذي تصاعد في الأسابيع الأخيرة. في المقابل، يعرض زمير على المستوى السياسي، في نقاشات مغلقة، الاحتمالات والمخاطر، لا سيما السيناريوهات التي قد تتحقق. ويحرص جيش الاحتلال على عدم تقديم أي إحاطة بهذا الخصوص، في ظل ضغوط من المستوى السياسي لعدم الكشف عن التداعيات والمخاطر على الجمهور. باستثناء التصريحات العامة لرئيس الأركان زامير حول إيران في الخطب التي ألقيت في مناسبات مختلفة، يترك الجيش السيناريوهات المختلفة للنقاش على المستوى السياسي. ويشير التقرير العبري إلى أنه، على عكس المسار الحالي، فإن العدوان السابق على إيران في يونيو/حزيران الماضي تم التخطيط له بعناية على مدى أكثر من عامين، وبتفاصيل دقيقة، وبمشاركة ضباط من الجيش الأمريكي الذين كانوا جزءا من مظلة الدفاع الجوي لإسرائيل. وفي هذه العملية، تم “حرق” (كشف) التقنيات الإسرائيلية التي تم تطويرها سراً على مدى عقود وتم الحفاظ عليها لهذا العدوان، وسوف يستغرق الأمر سنوات أخرى حتى تتمكن إسرائيل من تطوير مثل هذه التقنيات، وأحياناً من الصفر. في الوقت نفسه، ذكر التقرير أنه قبل عدوان يونيو قدمت تقديرات على المستوى السياسي تشير إلى احتمال مقتل مئات بل آلاف المدنيين في حرب مع إيران، لكن النتائج كانت أقل من ذلك، وأسفرت عن مقتل 30 شخصا في إسرائيل، وتدمير عشرات المواقع، وانتهت بقصف أمريكي لثلاثة مواقع نووية إيرانية، إضافة إلى ارتفاع معدلات اعتراض الصواريخ ونجاح نحو 100% في إسقاط أسراب الطائرات بدون طيار التي انطلقت نحو إسرائيل. في المقابل، استنفد مخزون صواريخ المنظومات الدفاعية، مثل منظومات هاتز ومقلاع داوود والقبة الحديدية، ويجري تجديده على مدار الساعة. وخطط رئيس أركان جيش الاحتلال زمير، أن يكون عام 2026 عام استقرار للجيش بعد حرب الإبادة الطويلة على قطاع غزة، وبداية العودة إلى الاستعداد، وتجديد قوات الجيش ووسائله القتالية، ونقطة انطلاق لخطة رباعية متعددة السنوات تهدف إلى تعزيز الجيش. ومن ناحية أخرى، أخذ في الاعتبار إمكانية حدوث جولة مفاجئة مع إيران أو عدوان كبير على لبنان أو غزة. وفي خطاب عام، أصدر زمير تعليماته للجيش بالاستعداد لـ”حرب مفاجئة من جانب العدو”. لكن، بحسب تقرير يديعوت أحرونوت، كان ذلك أقرب إلى سيناريو مشابه لما حدث في 7 أكتوبر 2023. لكن أيا من هذه السيناريوهات لم يتضمن حربا ضد قوة إقليمية مثل إيران، التي بدورها استخلصت الدروس من الجولة السابقة، وتعمل بقوة متزايدة، وتسحب الادعاءات الإسرائيلية، لتجديد مخزونها الصاروخي وإعادة بناء نظام دفاعها الجوي. واستنادا إلى التقرير العبري، فإن “السيناريوهات التكتيكية قد تكون أكثر واقعية هذه المرة، مثل إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية فوق إيران أو زيادة مواقع الدمار داخل إسرائيل، بما في ذلك السيناريوهات التي قد تشمل مقتل عشرات المدنيين في حدث إصابات جماعية”. وليس من المستبعد أن تنجر إسرائيل أيضاً إلى سيناريو الاستنزاف، بما في ذلك إطلاق قذائف صاروخية كثيفة من إيران، ولكن بمعدل منخفض، أي عدة صواريخ أسبوعياً أو شهرياً، بشكل يعطل بوابة الدخول إلى إسرائيل في مطار بن غوريون، ويؤدي إلى خسائر متفرقة على الجبهة الداخلية، وربما يدفع الاقتصاد الإسرائيلي ثمناً باهظاً إذا استمر لعدة أشهر. يشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية لا تستبعد مشاركة حزب الله في الحرب بضغوط من إيران، رغم نفي الأخيرة ذلك. وتروج دولة الاحتلال أن الحزب يعمل على استعادة قدراته، وأنه يمتلك ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ الدقيقة، وصواريخ مختلفة المدى، وطائرات مسيرة هجومية، وطائرات مسيرة متفجرة، إضافة إلى عشرات الآلاف من المقاتلين، المستعدين لقتال قوات الاحتلال في حال دخولها لبنان. وتدرب جيش الاحتلال أكثر من مرة على سيناريو إطلاق الصواريخ بشكل متزامن من الأراضي الإيرانية واليمنية والعراقية، بالإضافة إلى الأراضي اللبنانية، لكنه لم يختبره فعلياً قط. كما تعتمد إسرائيل على دفاع الولايات المتحدة عنها، وتستفيد من وجود حاملات طائرات أميركية قريبة في المنطقة.
فلسطين المحتلة – سيناريوهات مخفية عن الإسرائيليين بشأن عدوان محتمل على إيران




