وطن نيوز
تسفي باريل أثار تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً تكهنات حول الكيفية التي ستدير بها إيران الحرب من الآن فصاعداً. وهناك اعتقاد بأن خامنئي الابن (56 عاما) سيسير على خطى والده وربما يتفوق عليه. ويعود ذلك بالأساس إلى دعم الحرس الثوري لتعيينه. ومن مصلحة الحرس الثوري أن يستمر في حرب استنزاف طويلة، لأنه لا يوجد في الوقت الحالي أي مخرج دبلوماسي واقعي للخروج من موقف الرئيس، والضغوط الاقتصادية العالمية سوف تجبره على تغيير رأيه. ومع ذلك، تجري تركيا ودول الخليج، بقيادة قطر والمملكة العربية السعودية وعمان، محادثات مكثفة مع ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. يشار إلى أن خامنئي الابن، الذي عمل وسيطا في مكتب والده، على علم تام بتفاصيل التنظيمات التي تسيطر فعليا على إيران. وبالإضافة إلى الحرس الثوري، تشمل هذه الكيانات أيضًا مؤسسات مالية ومعاهد علمية شيعية مهمة في قم ومشهد، ومجموعة واسعة من التمثيلات التي أنشأها المرشد الأعلى في كل منظمة أو مؤسسة حكومية. ومع ذلك، فإن المرشد الأعلى الجديد يفتقر إلى الخبرة في خوض الحروب أو تطوير الاستراتيجيات. وفي هذا الصدد، سيعتمد على سلسلة طويلة من المستشارين والقادة والممولين وخبراء السياسات، تماماً كما فعل والده. وبما أنه يتمتع الآن بسلطة مطلقة في الاختيار بين المواقف والمفاهيم التي سيطرحها عليه هؤلاء المستشارون، فإن خياره الوحيد سيكون كيفية الحفاظ على نظام الحكم وأسس الثورة الإسلامية ضمن الاستراتيجية التي وضعها والده. وهذا الواقع، الذي عانى من الاستهانة، ليس في إيران فحسب، بل في الغرب أيضاً، يضع العديد من الدول، وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، أمام معضلة صعبة تهدد الاقتصاد العالمي. وسعر النفط الذي قفز إلى 115 دولاراً للبرميل أمس، قد يرتفع أكثر بعد أن خفض العراق إنتاج النفط بنسبة 60 في المائة، كما فعلت الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية، التي تمتلئ احتياطياتها النفطية بسرعة بسبب عدم قدرة ناقلات النفط الفارغة على الوصول إلى موانئ النفط في الخليج العربي. وتتمتع السعودية بإمكانية الوصول إلى خط أنابيب نفط يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من بقيق شرقا إلى البحر الأحمر. ولدى الإمارات خط أنابيب آخر يصل إلى خليج عمان خارج مضيق هرمز. ويمكن للنفط السعودي الذي يصل إلى ينبع أن يواصل طريقه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، وأوروبا، وحتى آسيا. ومع ذلك، إذا ظل الحوثيون مترددين بشأن المشاركة في الحرب، فإن احتمال تعطيل هذا الممر التجاري يظل قائما، بالإضافة إلى قدرتهم على مهاجمة المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية بشكل مباشر. ويبدو أن هذا هو السبب وراء عدم انضمام المملكة العربية السعودية، مثل غيرها من دول الخليج، إلى الحرب بعد، واكتفائها بما يسمى “العمليات الدفاعية” ضد الهجمات الإيرانية. وسيتعين على خامنئي أن يقرر ليس فقط ما إذا كان الحوثيون سيتحركون – نظراً لعدم الوضوح بشأن ردهم على طلبه – ولكن أيضاً ما إذا كان سيتحرك في ساحة أكثر خطورة، وهي الهجوم على تركيا. وتم حتى الآن الإبلاغ عن هجومين على تركيا، أحدهما صاروخ أطلق من إيران الأسبوع الماضي، والثاني إطلاق صاروخ أمس، تناثرت شظاياه فوق مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا. ومن الناحية النظرية، كان بإمكان تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، أن تطلب تفعيل المادة 5 من ميثاق الناتو، التي تلزم أعضاء الناتو بالدفاع عن أي دولة عضو في حالة تعرضها لهجوم. وكان بإمكان تركيا أن تطلب تفعيل المادة الرابعة في ميثاق الناتو، والتي تنص على أن أعضاء الناتو مدعوون للتشاور قبل اتخاذ أي قرار بشأن أي عمل دفاعي. إلا أن تركيا تتخذ موقفا “متوازنا” تدين فيه الهجمات التي تتعرض لها وعلى الدول العربية، وتدين في الوقت نفسه الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وتؤكد أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران. ولا تنوي أنقرة تفعيل أي من بنود الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسيع كبير للحرب من خلال دخول القوات الأوروبية إلى الساحة. تركيا، التي تستورد 16 بالمئة من الغاز الإيراني سنويا، لا تشعر بالقلق فقط من فقدان هذا الإمدادات الحيوية من الغاز، بل زادت مخاوفها عندما شجع الرئيس ترامب الميليشيات الكردية الإيرانية (المستضافة في العراق) على الانضمام إلى الحملة ضد إيران كقوة مساعدة لإسقاط النظام، ولم تهدأ حتى بعد إعلان الرئيس ترامب رفضه وجود قوات كردية تنشط في إيران. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال تركيا ترى نفسها دولة يمكنها التوسط لإنهاء الحرب. لذلك لا يمكنها الانضمام إليها بنفسها. كذلك، أصبحت أذربيجان هدفاً لإيران، إذ شنت أربع مسيرات إيرانية على جيب ناختشيفان الخميس، وأعلنت أذربيجان الثلاثاء إحباط هجمات إرهابية شنها الحرس الثوري على أراضيها بهدف تخريب خط أنابيب النفط الممتد من باكو إلى ميناء جيهان التركي، والذي تستورد منه إسرائيل معظم احتياجاتها النفطية. وعلى الرغم من أن أذربيجان استدعت موظفيها الدبلوماسيين من إيران ردا على ذلك، إلا أن الرئيس إلهام علييف، وهو صديق مقرب لنتنياهو، كان الزعيم الوحيد الذي كتب تعازيه في وفاة خامنئي في سجلات التعزية الموجودة في السفارات. وأرسل بالأمس تهانيه الحارة للزعيم الجديد. ويبدو أن إيران لا تريد إشراك المزيد من الدول في الحرب ضدها. لكن خامنئي قد يرى أن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، خاصة على دول المنطقة، ستؤدي إلى إضعاف الاستقرار العام في هذه الدول. وهناك اعتبارات خاصة لأذربيجان تمنعها من الانضمام إلى الحرب ضد إيران، منها، على سبيل المثال، الخوف من أن تؤدي الإطاحة بالنظام إلى اندلاع حرب أهلية في إيران، قد تتورط فيها الأقلية الأذربيجانية الكبيرة في إيران. ولا تخفى هذه الاعتبارات على النظام في إيران، الذي سيضطر قادته الآن إلى تحديد نوع الحرب التي تخدم غرض بقائه، وربما حتى تحقيق رؤيته المتمثلة في تصدير الثورة الإسلامية عبر الوسائل الاقتصادية. ظاهرياً، لا ترغب إيران في جر المزيد من الدول إلى الحرب ضدها وتوسيع نطاق العمل العسكري المباشر. لكن خامنئي قد يرى أن تكثيف الضغوط الاقتصادية، خاصة على دول المنطقة، سيؤدي إلى إضعاف الاستقرار الشعبي هناك. سوف تندلع الاحتجاجات في الدول العربية ضد استمرار الحرب، وسيؤدي ارتفاع الأسعار إلى غضب الدول العربية الفقيرة، وضغوط مدنية نتيجة لانعدام الأمن الشخصي. ومن هنا، لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن اندلاع ثورة شعبية. ولا مؤشرات حالياً على هذا السيناريو في الدول العربية، باستثناء الإمارات التي حذرت التجار من رفع الأسعار، وأعلنت وجود مخزون كاف من المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى في الدولة. ولم يظهر أي دليل على ذلك في بلدان أخرى، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد خوف من حدوث مثل هذا التطور. هآرتس 10/03/2026



