فلسطين المحتلة – على قاعدة «درء الضرر».. هل توفر دول الخليج شبكة أمان لإيران في مواجهة ترامب؟

اخبار فلسطينمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – على قاعدة «درء الضرر».. هل توفر دول الخليج شبكة أمان لإيران في مواجهة ترامب؟

وطن نيوز

ويبدو أن لا أحد يراهن الآن على احتمال تجدد الحرب، الذي كان قبل ثلاثة أشهر احتمالاً كبيراً. وإذا نظرنا إلى التقويم نجد أن ترامب لم يكن يريد شن هجوم قبل انتهاء موسم الحج، الذي يأتي بعده عيد الأضحى. ومن المتوقع أن يبدأ العيد يوم الأربعاء ويستمر أربعة أيام. وسبق أن استجاب ترامب لطلب السعودية المبكر بعدم استئناف الحرب طالما بقي في السعودية أكثر من مليون ونصف حاج، وأن الحرب قد تمنعهم من العودة إلى بلادهم. الأنباء عن «تقارب المواقف» بين إيران وأميركا، وعن مسودة اتفاق «شبه نهائي» بانتظار الرد الأميركي، جاءت في أعقاب حملة وساطة مكثفة جرت الجمعة في طهران، شارك فيها إلى جانب الوفد الباكستاني برئاسة رئيس الأركان عاصم منير، وفد قطري رسمي، للمرة الأولى منذ بداية الحرب. وفي حال تم التوصل إلى «تقارب جوهري» يؤدي إلى صياغة «مذكرة تفاهم»، فمن المتوقع أن يتم تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً أخرى، يتم خلالها مناقشة التفاصيل الفنية والملف النووي. ويبدو أن هذا الاختراق تحقق بعد أن وافقت إيران، التي اشترطت فصل التفاوض حول مضيق هرمز عن الملف النووي، على توحيد النقاش حول الموضوعين في الوقت نفسه. وكان موقف إيران هو عدم إجراء المفاوضات النووية إلا بعد التوصل إلى اتفاق بشأن الوقف الكامل للحرب على كافة الجبهات والحصول على ضمانات بعدم استئنافها، والاتفاق على كيفية تحرير أموالها وأصولها المجمدة حول العالم والتي تقدر بأكثر من 120 مليار دولار، إضافة إلى رفع العقوبات والتوصل إلى ترتيبات للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب. ومن ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة عازمة حتى الآن على مناقشة القضية النووية أيضاً، والتي تشمل إزالة اليورانيوم العالي التخصيب من إيران، وحظر تخصيب اليورانيوم في إيران، واستخدام ذلك كأداة ضغط لفتح مضيق هرمز. ويبدو أن ترامب، مثل إيران، اضطر إلى التنازل والموافقة على ما يوصف بـ«الاتفاق التدريجي». ومشاركة قطر في المحادثات «كمساعدة وليس وسيطاً» كما حددت إيران دورها، قد تشير إلى نية التعامل مع الأموال المجمدة كخطوة أولية و«خطوة لبناء الثقة» من شأنها تقريب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران. ولا تزال قطر تحتفظ بنحو 6 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى حساب خاص من كوريا الجنوبية، بموجب اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين الذي تم توقيعه في عهد بايدن عام 2023، والذي توسطت فيه قطر أيضا. وبموجب هذا الاتفاق، سُمح لإيران باستخدام هذه الأموال للأغراض الإنسانية فقط. لكن عندما اندلعت الحرب في غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، طلب بايدن من قطر تجميد الأموال بشكل كامل ومنع استخدامها لهذه الأغراض أيضا. وواصلت قطر، التي تعرضت لهجوم صاروخي وطائرات بدون طيار من إيران أدى إلى تعطيل منشأة إنتاج الغاز المهمة في رأس لفان، والتي تنتج حوالي 20% من الغاز الطبيعي السائل في العالم، الحفاظ على اتصالاتها مع إيران طوال الحرب، حتى لو لم تكن كوسيط رسمي. جدير بالذكر أنها «نسقت» مع إيران هجوماً «رمزياً» على القاعدة الأميركية الكبيرة على أراضيها، في أعقاب الهجوم على إيران في حزيران/يونيو الماضي. وربما تدير قطر الآن ترتيبات الإفراج عن بعض أموال إيران المجمدة، وتكون بمثابة هيئة تمثل موقف دول الخليج في المفاوضات، قبل توقيع أي اتفاق بين إيران وأمريكا بشأن مستقبل ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وأمن الملاحة في الخليج بشكل عام. هذه الدول التي تحملت وطأة الهجمات الإيرانية، أوضحت للرئيس ترامب أنها لا تنوي البقاء في منصب المراقب وانتظار التوقيع على اتفاق دون علمها، لأن ذلك سيضر بمصالحها. وهذا يعني في الأساس مطالبة إيران بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز وتحصيل رسوم العبور من كل ناقلة وسفينة تمر عبره. ويعارض ترامب بشدة هذا الطلب (حتى الآن)، إذ يبدو أنه لا ينوي مناقشة طلب إيران بالتعويض. لكن إيران، التي تقدم سيطرتها على المضيق كجزء من «حقها السيادي»، وليس مجرد ورقة مساومة، ستسعى إلى جني أكبر فائدة مالية ممكنة منه. وتريد إيران التشبث بالملف النووي أداة ضغط لكسب الاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز الذي لم يعد مجرد مصدر دخل محتمل لها، بل أصبح رصيدا حاسما في تحديد انتصارها في الحرب. ويفسر النظام الإيراني ذلك في وسائل إعلامه بالقول إن ترامب غير مهتم باستئناف الحرب، وأنه مستعد لدفع ثمن باهظ مقابل «عرض النصر». وفي مارس/آذار الماضي، نُشرت رسائل مسربة لمجموعة خاصة على تطبيق “تليغرام”، منسوبة إلى وزير الخارجية السابق جواد ظريف، الذي عمل أيضا مستشارا خاصا للرئيس الحالي مسعود بيزشكيان، وكان سابقا رئيسا للوفد المفاوض للاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه عام 2015. وكتب ظريف أن “الرئيس الأمريكي لا صبر له على الخطط الطويلة والفنية، وأن تلميحاته الإيجابية قد تكون أكثر فائدة، مثل إعلان إيران إنهاء حالة العداء بين إيران والولايات المتحدة بعد 47 سنة.” ومن غير المتوقع أن يكرر النظام الإيراني الهتافات التي يشير إليها ظريف، لكن تفسيره لسلوك ترامب يعكس تفسير النظام الذي من المتوقع الآن أن ينقل مبدأ «الصمود» من الساحة العسكرية إلى طاولة المفاوضات. ووصف أنور قرقاش، المستشار السياسي لرئيس الإمارات، أسلوب عمل إيران بـ”المفاوضات المفرطة”، وهو ما أدى، في رأيه، إلى تضييع العديد من الفرص. ويأمل قرقاش ألا تقتصر المفاوضات الحالية على وقف إطلاق النار، بل تعالج جذور الصراع، والأهم، إعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتشعر دول الخليج بالقلق من انخراط الرئيس في “مفاوضات مفرطة”. ومع ذلك، على عكس إسرائيل، التي تعمل على إقناع ترامب بإنهاء المناورات الدبلوماسية والعودة إلى هجوم واسع النطاق وسريع، تبدو دول الخليج أكثر قلقا بشأن استئناف الحرب من حل دبلوماسي جزئي وغير كاف. إن عدم قطع علاقاتها مع إيران رغم الهجمات (أغلقت الإمارات سفارتها في طهران لكنها لم تعلن قطع العلاقات)، ومواصلة إجراء محادثات مع كبار المسؤولين في إيران، وحتى المشاركة بشكل غير مباشر في جهود الوساطة، قد يشير إلى أنها ستوفر لإيران “شبكة أمان” لتنفيذ الاتفاق مع الولايات المتحدة. وقد تتضمن هذه الشبكة أيضًا ترتيبات مشتركة لإدارة الملاحة في الخليج. وعلى الرغم من أن هذه الدول لم تكن قادرة على منع الهجوم على إيران، إلا أنها أظهرت القدرة على التأثير على واشنطن لمنع وتمديد وقف إطلاق النار، ومنع ترامب من خرق القواعد. وتشير محادثات ترامب مع قادة السعودية وقطر والإمارات ومصر وتركيا، بالإضافة إلى نتنياهو، إلى أنه فهم ضرورة التشاور مع هذه الدول وتبديد شكوكها حول انحيازه لإسرائيل. في المقابل، لا يملك زعماء هذه الدول أي تأثير للضغط على إيران فيما يتعلق بالملف النووي. ومن المتوقع أن يدخل ترامب في مفاوضات صعبة من دون ضمانات أو تنازلات، باستثناء التهديد باستخدام القوة إذا خرقت إيران الاتفاق. لكن خطورة هذا التهديد لا تقارن بخطورته قبل الحرب التي جرت خلالها المفاوضات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران. ولم يعرف بعد ما إذا كانت إيران قد وافقت على نقل اليورانيوم المخصب خارج أراضيها وإلى أين، ومن الذي تنازل عن مسألة تخصيب اليورانيوم، وما هي طبيعة ونطاق آلية الرقابة الدولية المكلفة بمنع تخصيب اليورانيوم. ومن المفترض أن تتم مناقشة هذه القضايا خلال المفاوضات التي ستمتد لمدة 60 يوما. ويفضل عدم الوقوف مع ساعة توقيت. تسفي باريل هآرتس 25/05/2026