فلسطين المحتلة – عندما تجد إسرائيل نفسها تتخبط في وحل ثلاث ساحات

اخبار فلسطينمنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – عندما تجد إسرائيل نفسها تتخبط في وحل ثلاث ساحات

وطن نيوز

مايكل ميلشتاين، تجسدت الأسبوع الماضي نظرية الأمن القومي الإسرائيلي الحديثة، والتي تقوم في أساسها على عنصرين: انتزاع الأراضي من العدو، كما تجسد في إعلان نتنياهو بشأن التقدم للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة وعبور الليطاني، وإلى جانبه «القتل المستمر للقيادة العليا للعدو، والذي تمثل بتصفية خلال عشرة أيام لقائدين من الذراع العسكرية لحماس في غزة، وشخصية بارزة في قوة مدفعية حزب الله». لكن هذه العمليات لا تغير الواقع، وهي في معظمها لا تقرب العدو من الهزيمة. وحماس هي السيد الواضح في الأراضي الفلسطينية، حيث تعيش الأغلبية المطلقة لسكان قطاع غزة، ولا توجد في هذه اللحظة بوادر على تفكك ذراعها العسكرية أو إبداء مرونة في مسألة نزع السلاح. وفي لبنان تظهر صورة مشابهة: حزب الله تعافى من الضربات غير المسبوقة التي تعرض لها بشكل أسرع مما توقعوه في إسرائيل، وهو يقاتل بعناد، ولا يكاد يتأثر بالانتقادات اللبنانية الداخلية، ولا يخشى حكومة بيروت. ويجب تحديد أهداف واضحة أو واقعية. وتعكس الحملات المستمرة نمطًا متكررًا وإشكاليًا لم تختبره الدولة، التي تشمئز منذ 7 أكتوبر من تحليل إخفاقات الماضي، ولهذا تشهدها مرة بعد مرة. وبعد تحقيق نجاحات باهرة في كل المجالات، تقرر إسرائيل تكرارها من دون تحديد أهداف واضحة أو مدروسة. وهذا يسبب التعقيد ويتحول إلى إرهاق، مما يقلل من إنجازات الماضي ويسبب ضررًا أكثر من نفعه. وظهرت أولى مظاهر ذلك في مارس/آذار 2025، عندما عادت إسرائيل إلى القتال العنيف الذي دام ستة أشهر في غزة، والذي انتهى – بأوامر من ترامب – على نحو لا يختلف جوهرياً عما تحقق سابقاً. الإنجاز الوحيد الذي حققه أنصار موجة العودة إلى القتال هو “السيطرة على الأرض، وهو ما لم يضعف موقف حماس. والأهم من ذلك أن هذا الإنجاز غير مضمون إلى الأبد، فهو يعتمد بشكل أساسي على موافقة الولايات المتحدة. في المقابل، تكبدت إسرائيل خسائر فادحة: فإلى جانب عشرات الضحايا، تورطت في مشاريع فاشلة وعبثية، أبرزها صندوق غزة “GHF” وتطوير الميليشيات، وبالتالي تضررت مكانتها الدولية بشدة. حماس هي سيدة المناطق الواضحة”. وفي الأراضي الفلسطينية، حيث تعيش الغالبية المطلقة من سكان قطاع غزة، لا توجد في هذه اللحظة بوادر تفكك الذراع العسكري أو إبداء المرونة في مسألة نزع السلاح، ويتطور تحدي مماثل في إيران ولبنان. كانت الحملة في كلا الساحتين تشبه في البداية حرب الأيام الستة، لكنها تحولت إلى استنفاد مليئ بعلامات الاستفهام. وفي لبنان، جرت محاولة لتطبيق نموذج مماثل لعملية “سهام الشمال” الناجحة التي جرت عام 2024، ولكن بعد ثلاثة أشهر. وجدت إسرائيل نفسها غارقة في الوحل: تتكبد خسائر في حرب محبطة وغير متأثرة من الكيلومترات التي احتلتها أو من تصفية أخرى حققتها، إذ إن أيديها مكبلة من واشنطن في كل ما يتعلق بهجمات شمال الليطاني، في الخلفية، يتنامى الخوف من أن تنتهي الحرب في ظروف أسوأ من تلك التي سادت في بدايتها، خاصة إذا تم تقييد حرية العمل ضد حزب الله، كما كان الحال منذ عملية “سهام الشمال”، عندما تعرض حزب الله لهجمات متواصلة. ضد الرد في إيران يجب إجراء نقاش جدي ومعمق، بعيداً عن الشعارات والاعتبارات. وقد تكون الجدوى السياسية للحملة الأخيرة، مع كل ما حققته من إنجازات، إنجازاً كبيراً، لكنها في الوقت نفسه تثير مسألة ما إذا كان يمكن تحقيقها في المفاوضات (بما في ذلك من خلال اتفاق 2015 الذي أكمله أوباما وألغاه ترامب)، وماذا سيحدث فيما يتعلق بمسألة الصواريخ الباليستية التي اعتبرها نتنياهو تهديداً وجودياً، والمشكوك في إدراجها في الاتفاق الجاري. هناك جانب آخر للعملة في الخلفية، وهو أن إسرائيل لا تدركه أو تخشى تقديمه بشكل مباشر، وهو أن نطاق العملية الحالية غير المسبوقة والتعاون الرائع مع الولايات المتحدة ينبع في المقام الأول من جلوس ترامب في البيت الأبيض الآن أما من سيخلفونه فهو مثله، إذ تتدهور مكانة إسرائيل في نظر الرأي العام الأميركي، وتحولت الحرب نفسها، الممزوجة بالأوهام والطموحات الأيديولوجية (خاصة فيما يتعلق باحتلال الأراضي)، إلى “استراتيجية” بالنسبة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر. والجمع بين الإصرار على عدم التحقيق في الخطأ الأساسي المتمثل في فشل 7 أكتوبر، واستهتار المطالبة بخطاب نقدي، يضعنا في موقف صعب. إسرائيل في دوامة متواصلة من الأخطاء التي تتسبب في أضرار اقتصادية متزايدة، حتى وهي تظهر تفوقها وتحقق إنجازات عسكرية. من يقول: «لا بد من الانتهاء من العمل ويجب تدمير العدو النازي هذه المرة»، يقفون جنباً إلى جنب مع واقع يتضمن فهماً عميقاً بأنه لا يمكن «إبادة» العدو. وهذا يتماشى مع الاتفاقات السياسية التي يتم الدفع بها بأيدي ترامب، سواء كانت إسرائيل مهتمة بها أم لا، ومن المتوقع أن تشمل الضغط للانسحاب من الأراضي المحتلة في لبنان وسوريا، وكذلك في غزة. ومن المهم تحديد ما يعتبر إنجازاً استراتيجياً (وواقعياً) من وجهة نظر إسرائيل في الساحات الثلاث: إزالة المواد المخصبة من إيران، وتطهير جنوب لبنان من تهديدات حزب الله. سيطرة جهات غير حماس على محور فيلادلفيا، إضافة إلى الحفاظ قدر الإمكان على منطقة عمليات في الساحة الشمالية وفي غزة، ليس قرارا، وسيكون من الضروري مواصلة الاستعداد لمزيد من المواجهات في المستقبل، لكن تحقيق هذه الإنجازات أفضل في هذه اللحظة من الاستنزاف المبني على وعد مهترئ يقول دائما إننا نقترب من “النصر المطلق”، يديعوت أحرونوت، 31/5/2026