وطن نيوز
د. مايكل ميلشتاين ولعل الصدمة النفسية التي أعقبت مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر، والتي تجذرت بعمق في الوعي الجمعي في إسرائيل، إلى جانب إدخال العاطفة السياسية في كل نقاش، وتراجع الخطاب العام والسياسي في البلاد، هي التي جعلت المواقف المتطرفة التي تميز الأحزاب القطاعية ذات الرؤية الأيديولوجية الفريدة أو الفئات المهمشة، “وضعا طبيعيا” تقبله غالبية الجمهور بفهم ضمني. في هذا السياق، برزت تصريحات سموتريش الأسبوع الماضي، التي اعتبر فيها اندماج القائمة الموحدة («العدو» برأيه) في الائتلاف خطوة أخطر من مجزرة 7 تشرين («فشل تكتيكي»). ويعكس هذا التصريح عقلية سائدة في الحركة التي يمثلها سموتريتش: الشك، وحتى العداء، تجاه غير اليهود (خاصة العرب)، ورفض مطلب المساواة، حتى عندما يتعلق الأمر بالعرب في إسرائيل، الذين وصفهم بـ«المواطنين المؤقتين». أثارت تصريحات سموتريش ضجة تمحورت حول “التقليل من شأن” مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ولكن لم يكن هناك اهتمام كبير بما فُهم ضمناً على أنه رفض شامل لإشراك العرب في عملية صنع القرار في البلاد. وكانت اللامبالاة واضحة في معسكر الوسط، الذي شارك أعضاؤه في حكومة التغيير التي ضمت القائمة “الموحدة”، وبدا أن بعضهم يعتقد أن صدور بيان واضح بشأن الشراكة مع العرب عشية الانتخابات سينظر إليه الرأي العام اليهودي بشكل سلبي بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر. أو بعبارة أخرى، فإنهم يفضلون السير مع التيار السائد بدلاً من ريادة آراء جديدة. وتتجاهل ذاكرة الإسرائيليين الضيقة الجهود الحثيثة التي يبذلها نتنياهو للتقرب من منصور عباس، وهي الخطوة التي أحبطها سموتريتش، واستبدلها (ربما للتستر على “خطايا الماضي”) بسرد “رسمي” قاس تجاه القائمة “الموحدة”، والتي تم تطويرها كجزء من “مؤامرة الإخوان المسلمين”، حيث يتم تصوير عباس باعتباره شخصا لجأ إلى “التقية” (ممارسة شائعة بين الشيعة). وتشمل محاولة النسيان أيضاً تجاهل الصمت الذي ساد المجتمع العربي بعد أحداث 7 أكتوبر، والذي سبب إحباطاً كبيراً ليحيى السنوار الذي كان يخطط لإشعال الأزمة الداخلية في إسرائيل، فضلاً عن توضيحات عباس المتكررة في السنوات الأخيرة بأنه يعترف بإسرائيل دولة يهودية، ويرفض “الحياد” الذي تتبناه الأطراف العربية الأخرى. وهي مواقف يعبر عنها بالعبرية والعربية، ويتعرض بسببها لهجوم شديد من الرأي العام العربي والفلسطينيين. وتتجاهل ذاكرة الإسرائيليين الضيقة جهود نتنياهو المستمرة للتقرب من منصور عباس، وهي الخطوة التي أحبطها سموتريتش، واستبدلها (ربما للتغطية على «خطايا الماضي») برواية «رسمية» قاسية تجاه القائمة «الموحدة». إن الموقف من المشاركة العربية في أي ائتلاف مستقبلي يجب أن يكون بمثابة اختبار للمجتمع الإسرائيلي برمته، وأن يكون له تأثير جوهري على شكل الدولة في المستقبل. يُطلب من الجمهور أن يفعل ما لم يحدث عشية 7 أكتوبر: تحدي “القرارات” المفروضة من الأعلى، ظاهريًا تحت ستار “دروس 7 أكتوبر”، والتي ليست سوى حملة لنزع الشرعية نابعة من مزيج ضار من الدوافع السياسية الانتهازية والضرورة الدينية لمجموعة واحدة لا تمثل جميع أفراد المجتمع اليهودي. وفي الوقت نفسه، يجب على الجمهور أن يطالب جميع الأطراف بتقديم ما أصبح “ترفاً” في إسرائيل – برنامج أيديولوجي واضح، بدلاً من الغموض والحذر الشديدين، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الجمهور العربي. وعلى الجمهور أن يوضح أن الطريق لكسب صوته لا يكون من خلال الالتفاف الأيديولوجي، بل من خلال إظهار مواقف واضحة وشجاعة والقدرة على تقديم رسالة تغيير عميقة مقارنة بالوضع الراهن. كل هذا على أمل أن تثبت “الحيلة” المبتذلة المتمثلة في تقديم موقف مبدئي قبل الانتخابات ومن ثم تغييره بعد ذلك، أنها مدمرة للحوار الداخلي في البلاد. وفي مقابل النسيان، لا بد من التذكير بأن كل «الدروس المستفادة»، وأهمها ضرورة اتباع نهج حذر تجاه العرب، ليست نتاج بحث مهني دقيق وتحليل استراتيجي متعمق، بل هي في الواقع محاولة منطقية روج لها من شارك في صياغة «مفهوم 7 أكتوبر»، لكنهم لم يتحملوا مسؤوليتها قط، ويحاولون الآن تقديم أنفسهم كرواد «التصحيح الرصين»، المتمحور حول المفهوم الذي أصبح استراتيجية إسرائيل الفعلية، بحسب تعبيره. والذي يعتبر استخدام القوة هو السبيل الوحيد لإدارة شؤون المنطقة. ويتجسد التعبير العملي لهذا المفهوم اليوم في الإجراءات الصارمة وتصاعد العنف الجامح في الضفة الغربية، والذي يتسرب إلى المناطق الحرة (مثل تخريب الرموز الدينية المسيحية في لبنان)، وقد يمتد إلى الحيز السكني المشترك بين اليهود والعرب داخل حدود الخط الأخضر. وفي مجتمع يتفكك، حيث ترتفع معدلات الجريمة والعنف (في غياب أي استجابة حكومية)، وتضعف القيادة، وتتزايد مشاعر الاغتراب والغضب (في حين تتنامى التطلعات إلى التكامل، وخاصة بين جيل الشباب)، يصبح الانفجار مسألة وقت فقط. في المقابل، برزت في السنوات الأخيرة فكرة الاندماج التي روج لها التيار “الموحد”. هذه الفكرة مليئة بالثغرات، وبعيدة عن الكمال، ولن تمحو الاتهامات القديمة فوراً، لكنها أهون الشر مقارنة بحرب داخلية شديدة. وقبل كل شيء، على المواطن أن يتساءل عن نوع الدولة التي قد تنشأ بعد استبعاد نحو خمس السكان من المشاركة في الحياة السياسية والعامة، إضافة إلى السيطرة على نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية. (دون منحهم الجنسية)، وهي ساحة «تدمج» تدريجياً في إسرائيل حتى من دون ضم رسمي. الجواب: دولة ذات خصائص بلقانية تشهد صراعات عنيفة بين المجتمعات التي تعيش فيها، على أساس التمييز، والتي سيرفضها جيرانها (تحذير لأولئك الذين يعتقدون أنه من الممكن الترويج للتطبيع وضم الأراضي في نفس الوقت)، وستكون وصمة عار في نظر المجتمع الدولي. يديعوت أحرونوت 10/5/2026




