فلسطين المحتلة – “عنصرية ومعادية للإنسانية”. هذه هي نظرة الجيل الجديد في أمريكا تجاه إسرائيل

اخبار فلسطين8 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – “عنصرية ومعادية للإنسانية”. هذه هي نظرة الجيل الجديد في أمريكا تجاه إسرائيل

وطن نيوز

نمرود نوفيك ومايكل كوبلو إن الإنجازات الأولية للحرب في إيران مذهلة. التنسيق مع القوات الأميركية، ونوعية المعلومات الاستخباراتية، والتنفيذ الدقيق، كلها أمور تستحق الثناء. لكن الإشارات التي تشير إلى اتهام إسرائيل بجر الولايات المتحدة إلى حرب يعارضها معظم الشعب الأمريكي قد تسرع وتيرة الأحداث المقبلة. لعقود من الزمن، تمتعت إسرائيل بدعم مستقر من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يقوم على ثلاث ركائز: القيم المشتركة، والمصالح المتداخلة، والتعاطف العاطفي بين قطاعات واسعة من الشعب الأميركي، بقيادة الجالية اليهودية. وفي السنوات الأخيرة، بدأت كل زاوية من هذه الزوايا في التآكل. ونظراً للأهمية الكبيرة للعلاقات مع الولايات المتحدة بالنسبة لأمن إسرائيل، فإن هذا الاتجاه يجب أن يقلق صناع القرار في القدس وناخبيهم. وقد لوحظ منذ بعض الوقت تراجع ملحوظ في الانتماء إلى إسرائيل بين الديمقراطيين، وقد تسارع هذا الانخفاض بسبب الحرب في غزة. ولم يعد غريباً أن نسمع انتقادات لسياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة تجاه مواطنيها العرب، والأذى الذي لحق بحراس المقام وغيرهم من ركائز الديمقراطية. لقد حدث تغيير أجيال في الحزب. لقد تراجعت الأجيال التي تتذكر نهضة إسرائيل، وروح الريادة، والتلاحم الوطني للدولة الوليدة، والنضال الحازم من أجل الوطن، والسعي من أجل السلام. ينظر جيل الشباب إلى إسرائيل اليوم على أنها تمثل القيم المناهضة للديمقراطية والعنصرية والميول المسيحانية. جيل لا يغفر لنتنياهو موقفه الصارخ والمقسم إلى جانب الحزب الجمهوري. وقد لوحظ منذ بعض الوقت تراجع ملحوظ في الانتماء إلى إسرائيل بين الديمقراطيين، وقد تسارع هذا الانخفاض بسبب الحرب في غزة. ولم يعد غريباً أن نسمع انتقادات لسياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة تجاه مواطنيها العرب. ومؤخراً، برز تحدي آخر داخل الحزب الجمهوري، حيث تغير الجيل الذي كان حتى وقت قريب يعتبر إسرائيل حليفاً جديراً، وبدأ بالابتعاد. وكان جوهر هذا التغيير هو السؤال عما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تواصل دعمها الاقتصادي والأمني ​​والسياسي الكبير لإسرائيل، أو ما إذا كان عليها أن تدفع ثمن مغامراتها الأمنية كما ظهر من هجوم الدوحة في أيلول/سبتمبر الماضي. تسمع هذه الأيام أوضح تجليات هذا الاتجاه حول مسألة ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تخوض «حرباً إسرائيلية» يُقتل فيها جنود أميركيون من أجل إسرائيل. وبينما يتردد ترامب بين تأييد ورفض التحركات الإسرائيلية، فإن الصورة في حزبه أكثر تعقيدا، كما هو متوقع في ولايته وبعدها. وحتى قبل الهجوم على إيران، اتهم قادة الرأي الجمهوريون البارزون، بمن فيهم المقربون من ترامب، إسرائيل بإشعال فتيل الحرب وجر أميركا إليها. ومنذ بداية الهجوم، انضم إلى هؤلاء الجمهوريين المؤثرين كبار المسؤولين في الإدارة. وحتى لو كانت الإشارة إلى إسرائيل لجر ترامب إليها تهدف إلى رفع التهمة عن البيت الأبيض، فإنها تعكس موقف شريحة كبيرة من حزب الرئيس، الذي يدافع عنه لمخالفته وعده بإنهاء الحروب وعدم إشعالها. ومع تبلور السرد القائل بأن الرئيس تصرف لصالح إسرائيل، فإن الصورة داخل الحزب الجمهوري قد تتفاقم. لقد كانت الجالية اليهودية الأمريكية منذ فترة طويلة بمثابة رصيد استراتيجي، لكنها ليست محصنة ضد التغيير. العلاقة مع إسرائيل لا تزال عميقة، لكنها أصبحت أكثر تعقيدا وحساسية من ذي قبل. بالنسبة لجيل الشباب، فإن إسرائيل اليوم لا تعكس القيم التي نشأوا عليها. أما ارتباط الجيل الأكبر سنا فهو يتلاشى بسبب سياسة الحكومة في القضايا التي تهم الأغلبية المحافظة والإصلاحية. سيكون من الخطأ الكبير تجاهل عمليات هذا التباعد. إن الارتباط الوثيق بين الجالية اليهودية الأمريكية وإسرائيل، والذي يعكس جوهر الرؤية الصهيونية، هو ضرورة استراتيجية لا غنى عنها. ومن الواضح أن هذه الاتجاهات لا ينبغي أن تملي سلوك إسرائيل في مواجهة التهديد الوجودي المتخيل. ولكن نظراً لأهمية الدعم الأميركي لأمننا، فمن المهم أن ندرس كيفية تغييره. إن نطاق المجالات التي يمكن للسلوك الإسرائيلي المختلف أن يخفف أو يعكس اتجاهات النأي بالنفس والتنصل واسع للغاية. وأبرز هذه المجالات هو موضوع السياسة الخارجية في السياق الفلسطيني، والذي يشمل تغييره أيضاً إمكانية تطبيع العلاقات مع دول المنطقة والاندماج في تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة. ومسألة العودة إلى القيم التي جسدها إعلان الاستقلال. ولم تحقق أي من هاتين القضيتين التغيير المطلوب في السياق الأمريكي، وهو أمر ضروري لمستقبلنا هنا. لكن تنفيذها سيسهم في ترسيخ القيم المشتركة بين الديمقراطيتين ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وبالتالي تعزيز الشراكة الاستراتيجية. إن الحرب في إيران ليست التحدي الأخير لأمن إسرائيل. إن الاعتماد الحصري على شاغل المنصب، مثله مثل الضرر المستمر لبنية الدعم الحزبية، يهدد بتقويض عنصر أساسي في قدرتنا على مواجهة تحديات المستقبل. وفي ظل واقع لا بديل فيه عن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، أصبح من الضروري تغيير المسار وبسرعة. هآرتس 8/3/2026