فلسطين المحتلة – كان السلام مع الفلسطينيين ممكناً لو لم تستمعوا إلى أكاذيب وزرائكم الفاشيين

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – كان السلام مع الفلسطينيين ممكناً لو لم تستمعوا إلى أكاذيب وزرائكم الفاشيين

وطن نيوز

لماذا يخشى العديد من الإسرائيليين مراسم الذكرى الإسرائيلية الفلسطينية، بقدر ما يخافون من النار؟ ولماذا لا يقتصر الأمر على أتباع بيبي كاهانا الذين هاجموا الجمهور خلال حفل مشترك في الكنيس الإصلاحي في رعنانا قبل نحو عام؟ بل يشمل أيضاً الناس العاديين في المجتمع، بمن فيهم من يعتبرون أنفسهم من يسار الوسط، الذين فقدوا أعصابهم في هذا الحفل الذي يحمل في جوهره رسالة مفادها أن الخسارة، سواء على المستوى الشخصي أو الوطني، يمكن أن تتحول بفضل بعدها الإنساني الشامل، من دافع للانتقام إلى أساس للتعايش والمصالحة بين الشعبين. وهذه الرسالة، في جوهرها، هي رسالة واضحة للأمل في السلام. وهذا ليس أملاً غامضاً ووهمياً بلا أساس عملي، من النوع الذي يخفف من حدة اليأس، بل هو أمر يشير بوضوح إلى إمكانية تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وإذا تمكن أولئك الذين فقدوا أغلى ممتلكاتهم أثناء الصراع، الإسرائيليين والفلسطينيين، من حشد القوة لكسر دائرة الكراهية للعدو الوطني، فإن المصالحة بين الشعبين سوف تكون في متناول اليد. ولكن من المؤسف أن هذا هو بالتحديد مكمن تأثير الاحتفالات المشتركة على العديد من الإسرائيليين العاديين. إن الشعور القوي والملموس الذي تثيره هذه الاحتفالات، بأن السلام بات وشيكاً، هو ما يولد شعوراً بالقلق والرعب لدى العديد من الإسرائيليين. في الواقع، ظلت طبقة سميكة من الأكاذيب، على مدى أكثر من جيل، منسوجة في وعي الإسرائيليين بشأن “عملية السلام”: كذبة العلاقة السببية بين اتفاقيات أوسلو والإرهاب الفلسطيني؛ كذبة عدم وجود شريك فلسطيني؛ الكذبة: “لقد أعطيناهم دولة في غزة فذبحونا” – وبسبب كل هذا، أصبح “السلام” كابوسا بالنسبة للكثيرين. إن فكرة السلام التي يتم تصويرها في الاحتفالات المشتركة على أنها حقيقة مخيفة، يعتبرها المواطن الإسرائيلي العادي بمثابة خداع وتمويه للإرهاب. فهو يرى السلام كميناً مدبراً ـ وسراباً لا ينتظر في نهايته ألوية اليمين اليهودي الفاشية، بل المزيد من التفجيرات الانتحارية، ومذبحة أخرى أشبه بما حدث في السابع من أكتوبر، وأخيراً كارثة من صنع إيران وتدمير الدولة. ومن خلال التعامل مع الخوف غير العقلاني من التهديد الوجودي الكامن وراء “السلام”، فإن احتفالات الذكرى الإسرائيلية الفلسطينية قد توقظ في وعي الإسرائيليين وعياً عقلانياً بأن السلام الحقيقي بين الشعبين يشكل هدفاً واقعياً. هذه الآمال، التي قد تبدو غريبة، يتم قمعها وإنكارها في كل مكان عندما تظهر في اللاوعي الإسرائيلي، لكنها مع ذلك لديها إمكانات كبيرة لتقويض وإسقاط جدار رهاب السلام الإسرائيلي، شريطة أن تكتسب مراسم الذكرى المشتركة حضوراً مشروعاً في الفضاء العام الإسرائيلي. يعرف وزراء حكومة الرعب والظلام هذه الإمكانية «المدمرة» الكامنة في الاحتفال، أي القدرة على غرس الثقة في الإسرائيليين بحقيقة رؤية السلام. ولذلك شن وزير التربية والتعليم الفاشي يوآف كيش حرباً شرسة ضد لقاءات منتدى أهالي الشهداء الإسرائيليين والفلسطينيين مع الطلاب الإسرائيليين. كما استفز وزير الدعاية الفاشي، شلومو كاري، البث القصير الذي أعلن فيه الاحتفال المشترك عبر الراديو. ويجب عدم التسامح مع سياسة الاضطهاد والإرهاب هذه ضد آخر معقل للوعي السلمي في إسرائيل. ولا بد من خوض نضال قانوني وعلني قوي من أجل البث الرسمي لإحياء الذكرى الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، وكذلك لضمان مكانتها الشرعية في الذاكرة الوطنية الإسرائيلية. ومن يدري، ربما في الفترة التي تسبق الاحتفال المشترك المقبل، سيحظى هذا النضال بدعم دولي حيوي إذا تم ترشيح المنتدى الإسرائيلي الفلسطيني لأسر الشهداء لجائزة نوبل للسلام لعام 2026. ديمتري شومسكي هآرتس 5/6/2026