فلسطين المحتلة – “كن شجاعاً” تطرح مبادرة جدية لـ”حل الدولتين”

اخبار فلسطينمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – “كن شجاعاً” تطرح مبادرة جدية لـ”حل الدولتين”

وطن نيوز

أوري بار يوسف لا يحتاج المرء إلى أن يكون خبيرا أمنيا حتى يعرف مدى هشاشة المفهوم الأمني. وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب، نجحت حكومة اليمين في إنهاك الجيش الإسرائيلي واحتياطيه، ورفع التوتر على خمس جبهات، وفرض عزلة دولية غير مسبوقة، وانهيار العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتعزيز موقف إيران في المنطقة. ويأتي هذا الدمار نتيجة لسياسة ترفض منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر أي محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية تستفيد بالكامل من إنجازات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وسوريا ولبنان. وقد بُذلت جهود كبيرة لتقويض أي تسوية مستقبلية في الضفة الغربية. وعلى خلفية هذا الصدع الحاد، كان من المتوقع أن تقدم أحزاب المعارضة بديلاً واضحاً لهذا العرض السخيف، ولكن بقدر ما كانت التوقعات كبيرة، كانت خيبة الأمل كذلك. ليس من المتوقع الكثير من الثنائي نفتالي بينيت ويائير لابيد. أحدهما هو المدير العام لمجلس يشع، ويعمل على ضم معظم أراضي الضفة الغربية، والآخر أعلن دعمه لحل الدولتين. وحتى أفيغدور ليبرمان، المؤيد الصريح للمشروع الاستيطاني، غير قادر على تقديم أي حل جديد، وفكرته حول التبادل السكاني لا صلة لها بالموضوع. ولكن هناك مرشحان جديدان واعدان: الأول رئيس الأركان الممتاز والمحبوب، والثاني نائبه الذي تنبأ بالمسارات التي ستسلكها الضفة الغربية، التي أصبحت الآن دولة إسرائيل. ويدرك الحزبان المعارضان البارزان عمق الانقسام الذي تعاني منه السياسة الأمنية الآن، ويعدان بمسار جديد. المشكلة تكمن في صعوبة فهم المسار الجديد الذي سيتبعه غادي آيزنكوت، وكيف سيؤدي إلى أفق سياسي أمني أكثر وضوحا، في حين أن ما يقدمه يائير جولان أكثر تفصيلا، لكنه لا يرقى إلى مستوى برنامج انتخابي جذاب. ويسعى حزب آيزنكوت إلى جذب الناخبين اليمينيين المعتدلين، ولا تثير شعارات مثل “تعزيز الجيش الإسرائيلي” وتحويل إسرائيل إلى “قوة إقليمية” أي معارضة. صحيح أن «توسيع دائرة السلام» مذكور أيضاً كهدف، لكن من المنطقي أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه من دون حل الدولتين. ويسعى حزب آيزنكوت إلى جذب الناخبين اليمينيين المعتدلين، ولا تثير شعارات مثل “تعزيز الجيش الإسرائيلي” وتحويل إسرائيل إلى “قوة إقليمية” أي معارضة. والأكثر إثارة للدهشة هو البرنامج السياسي الأمني ​​لحزب «الديمقراطيين». وبحسب استطلاع أجراه معهد “مطافم” في يونيو/حزيران 2026، فإن 51 بالمئة من المشاركين يؤيدون اتفاقا دوليا شاملا يتضمن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ونزع سلاح حماس، وإنهاء السيطرة على قطاع غزة، والتطبيع الكامل مع العالم العربي، فيما عارض ذلك 49 بالمئة. ولا يحتاج المرء إلى أن يكون خبيرا في الانتخابات حتى يعرف أن الديمقراطيين سوف يستمدون القوة من أولئك الذين يدعمون هذا الحل. وتعكس صياغة السؤال في الاستطلاع مبادرة السلام العربية (مبادرة السعودية من عام 2002)، التي تدعو إلى إنهاء الصراع والتطبيع الكامل بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية، باستثناء إيران، مقابل انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967. وحل الصراع وفق هذه الصياغة يتوافق مع مقترحات التسوية مثل خارطة الطريق الرباعية عام 2003، أو الاقتراح السعودي الفرنسي من يوليو/تموز. 2025، التي حدثت مبادرة السلام العربية وحولت مبادئها إلى خطة تنفيذية تدريجية. وحتى لو لم يوافق جولان وفريقه على هذا الاقتراح بالكامل، فيمكنهم تقديمه كأساس لمفاوضات يكون لإسرائيل فيها مطالبها الخاصة. على سبيل المثال، يمكنهم المطالبة بألا يتجاوز عدد اللاجئين المسموح لهم بالعودة إلى إسرائيل (العقبة الرئيسية في الاقتراح العربي) عدد المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الأحياء العربية في القدس. وسوف تصبح جزءا من الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها. وهكذا فإن التوازن الديموغرافي بين اليهود والعرب في دولة إسرائيل سوف يستمر حتى بعد استيعاب اللاجئين الفلسطينيين. ولا ينبغي أن يشكل ضم الكتل الاستيطانية أي عائق، لأن الاقتراح يشمل تبادل الأراضي. لذلك ليس هناك ما يمنع الديمقراطيين من تقديم خطة سياسية عنوانها «نعم لمبادرة السلام العربية – نعم لأمن إسرائيل». وسيكون أساسها الوعد ببناء الأمن على الاتفاقات وليس على الحروب. وهذا لن يعالج اليمين المعتدل الذي يسعى آيزنكوت إلى تجنيده، لكنه سيعيد عدداً غير قليل من الأصوات التي ذهبت إلى معسكر “يشار” اليميني إلى معسكر السلام الإسرائيلي. ليس من الواضح لماذا يواصل جولان، الذي لا يستخف بصموده، استخدام كلمات مبتذلة تبدو وكأنها ورقة عمل كتبها أشخاص ممتازون ذوي نوايا حسنة، لكن قوة تأثيرهم ورؤيتهم لا تختلف عما يمكن أن تقدمه قائمة التسوق. ويمكن توقع رؤية واضحة مقبولة لدى ناخبيها من قيادة كهذه. ومن شأن هذه الرؤية أن تضع الحزب في موقف فريد وواقعي بشأن القضية الأهم بالنسبة لمستقبل إسرائيل. كما أنها ستثير مسألة البديل الوحيد الواضح لرؤية نتنياهو لـ«إسبرطة» و«العيش على حد السيف»، كما ستحدد الاتجاه الذي سيتخذه الحزب إذا أصبح قوة مركزية في الحكومة المقبلة. وهذا صحيح سياسيا وانتخابيا. حان الوقت للتفكير في الأمر بجدية.