وطن نيوز
فلسطين المحتلة – قدس نيوز: قدم المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب قراءة تحليلية للدور الباكستاني في المنطقة، خاصة بعد العدوان الذي شنته دولة الاحتلال بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، في شهر مارس الماضي. واعتبر التقرير الذي كتبه يوال جيسينسكي، الباحث في المعهد والمسؤول عن قسم دراسات الخليج، أن باكستان تتحول من “لاعب هامشي” إلى “لاعب ذو أهمية استراتيجية”، وأنها لم تكتف بـ”الرد على الأحداث”، بل حاولت “التأثير على نتائجها” من خلال الجمع بين “جهود الوساطة النشطة والوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه السعودية”. ويربط الباحث الإسرائيلي بين العدوان على قطر وحرب الصيف في إيران، والتحرك الباكستاني نحو الانخراط بشكل أكبر في قضايا المنطقة. ويرى أن الحركة الباكستانية مرتبطة ثنائيا مع حليفتها السعودية، وفي إطار متعدد الأطراف كجزء من نظام سياسي يتشكل ويضم أيضا تركيا ومصر. ويشير في تحليله لدور الوساطة الذي لعبته باكستان بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، إلى ما يسميه “مزيج فريد من الظروف”، بما في ذلك: علاقاتها الوظيفية مع الطرفين، وخلو أراضيها من القواعد الأمريكية، وقربها الجغرافي من بؤر الصراع الساخنة، وعدم تعرضها لهجوم إيراني. وزعم أن باكستان تسعى أيضا من خلال مشاركتها في الوساطة إلى ضمان “الهدوء” في الداخل، وأشار إلى التظاهرات التي شارك فيها السنة والشيعة ضد العدوان على إيران، إضافة إلى المخاوف من تأثير الحرب على اقتصادها نظرا لـ “اعتمادها على دول الخليج التي تقدم لها المساعدات الاقتصادية وتستضيف أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة”. وأشار الباحث إلى معضلة ظهرت في هذه الحرب، وهي استهداف إيران لقواعد ومصالح داخل السعودية، وهي مرتبطة بالعلاقات الأمنية واتفاقيات الدفاع المشترك مع باكستان، لكن الأخيرة عملت على عدم الانجرار إلى الحرب، ورغم تصريحاتها عن التزامها بالدفاع عن السعودية، وإرسال طائرات مقاتلة إلى هناك، إلا أنه بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، ظل دور الوساطة مهيمناً ومسيطراً على الحركة الباكستانية، ويرى أن انخفاض الهجمات الإيرانية في السعودية قد يكون مرتبطاً بتفاهم سري بين البلدين. ثلاثة أطراف. ويمضي إلى أن نشر قوات باكستانية، في السعودية، قد يشير إلى تحالفات سياسية جديدة، وقال إن دول الخليج “تعمل على تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وبناء شبكات شراكة أكثر تنوعا تشمل لاعبين إقليميين”. وتابع: تلعب باكستان دورًا في آلية التوازن الإقليمي التي تهدف إلى التعامل مع حالة عدم الاستقرار الحالية. مسار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب لم يكن حصريا، بل تم بالتوازي مع مسارات دبلوماسية أخرى لمصر وتركيا وقطر. إضافة إلى ذلك، تكثفت وتيرة اللقاءات ومحاولات التنسيق السياسي بين أعضاء «الرباعي» باكستان ومصر والسعودية وتركيا. وأضاف أنه “من الخطأ اعتبار هذا النظام السياسي تحالفاً أمنياً”، وقال: “لا توجد تطلعات بين أعضائه للدفاع المشترك وقت الأزمات؛ فالالتزام الأمني الوحيد الموجود ليس متعدد الأطراف، بل ثنائي، بين باكستان والسعودية، وحتى هذا الالتزام مشروط ومرتبط بالظروف، كما ذكرنا”. وزعم أن من «عيوب هذا النظام السياسي» «الحذر». والشكوك المتبادلة بين بعض أعضائها، خاصة بين مصر والسعودية من جهة، وتركيا من جهة أخرى. وأشار إلى ما أسماه “خيبة أمل معينة” لدى السعودية ودول الخليج من الموقف المصري في الحرب ضد إيران، والذي اعتبر “تراخياً واسترضاءً”. وربط هذا النظام السياسي بـ«الكتل» التي نشأت بعد «الربيع العربي»، والتي اعتبرها «لم تصمد طويلاً لأنها جاءت نتيجة ظروف»، وأنشئت لأغراض محددة. واعتبر أنه من وجهة نظره من الناحية الإسرائيلية، فإن هذا التطور لا يمثل حتى الآن “تغييرا عميقا في النظام الإقليمي”، بل تطورا “يجب متابعته بعناية”.



