وطن نيوز
لا شك أن أحد مواضيع رواية جزيرة إبستاين يدور حول فكرة أن الجزيرة لم تكن مجرد مسرح للانتهاكات الأخلاقية، بل ربما تم استخدامها كمصيدة كلاسيكية لجمع معلومات محرجة عن الشخصيات القوية عبر ما يعرف في عالم الاستخبارات بـ “فخاخ العسل”. وتناول الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، الذي أصبح صداعا للصهاينة ومؤيدي إسرائيل، القضية وقال إن فضيحة جيفري إبستين كشفت أنه كان يعمل لدى وكالات استخباراتية على الأغلب ليست أميركية، ملمحا إلى أنه عميل للموساد. كيف تحول إبستاين من مدرس فاشل إلى رجل ثري في أمريكا؟ قال كارلسون في حدث Turning Point America إن للأمريكيين الحق في التساؤل لصالح من كان يعمل. إبستاين، وكيف تحول من مدرس في أواخر السبعينيات دون شهادة جامعية، إلى صاحب جزيرة وطائرات خاصة وأكبر قصر في مانهاتن بنيويورك. علاوة على ذلك، أضاف الصحفي أنه “من الواضح جدًا أن إبستين كان له صلات مباشرة بحكومة أجنبية، ولا يُسمح لأحد الآن أن يقول إن تلك الحكومة هي إسرائيل”، وأضاف: “بطريقة ما جعلونا نعتقد أن القول بذلك خطيئة، لكن لا حرج في قول ذلك”. إلا أن الأمر لا يتعلق بالكراهية أو معاداة السامية. وبحسب كارلسون، ينبغي توجيه سؤال مباشر للحكومة الإسرائيلية حول مدى علاقتها بملف إبستين، موضحا أنه إذا كانت واشنطن ترسل أموالا إلى إسرائيل بينما ترتكب إسرائيل جرائم على الأراضي الأمريكية، فيجب أن نسألهم: هل فعلتم ذلك حقا؟ كارلسون: يتم غسل أدمغة الأميركيين ومن واجبهم استجوابهم. وشدد كارلسون أيضًا على أنه في ظل غسيل الدماغ الذي يتعرض له الأمريكيون، هل يفكرون؟ وقال الناس إن هذه الأسئلة هي تعبير عن الكراهية أو التعصب ضد إسرائيل، نافين أن يكون الدافع وراء ذلك هو الكراهية، ومؤكدين أن هذا النوع من الأسئلة بديهي ومن حق أي أميركي أن يطرحه. وقال إنه يعتقد أن المزيد من المعلومات ستظهر فيما يتعلق بقضية إبستين، على الرغم من أن وزارة العدل أعلنت أنها لن تنشر المزيد من المعلومات للجمهور، مشيرا إلى أن مذكرة التفتيش الأصلية كانت تهدف إلى حماية إبستين ولهذا السبب لم تنشر الحكومة أدلة قاطعة. ويأتي حديثه بعد أن قالت وزارة العدل الأمريكية في مذكرة إنها وجدت أن إبستاين مات منتحرا، وأنه لم يحتفظ بقائمة “العملاء” لابتزاز أفراد آخرين متورطين في مخطط الاتجار بالجنس مع فتيات قاصرات. طبيب الأسرة الشرعي: إبستاين قُتل ولم ينتحر. اعترف إبستاين بالذنب عام 2008 في تهم تتعلق بالتحرش الجنسي بقاصرين، وتم إدراجه كمجرم جنسي وقضى 13 شهرًا فقط من عقوبة السجن البالغة 18 شهرًا. جدير بالذكر أنه تم العثور على إبستين ميتًا عام 2019 في زنزانته، عندما كان ينتظر المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، وأكد الطبيب الشرعي الذي عينته الأسرة أن إبستاين لم ينتحر، بل قُتل. ومع ذلك، ظلت وفاة إبستين بعد 36 يومًا فقط في مركز متروبوليتان الإصلاحي موضوعًا لنظريات مؤامرة واسعة النطاق، بما في ذلك شائعات عن مقتل بعض الأثرياء والمشاهير الذين كان بينهم. وكان بحوزته معلومات ضدهم تشير إلى تورطه في قتله. اهتمام إعلامي عالمي بالعلاقة بين إبستين وإيهود باراك. كما زاد الاهتمام الإعلامي بالعلاقة التي ربطت إبستين برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، بعد الكشف عن زيارات متكررة لمنزل إبستاين في نيويورك وحتى على الجزيرة نفسها. واعترف باراك بوجود العلاقة، لكنه أكد أنها ذات طبيعة تجارية وأكاديمية بحتة، نافياً أي صلة لها بأنشطة غير قانونية. عندما أظهرت الوثائق القضائية اللاحقة أن التواصل بين الرجلين استمر لسنوات، مما ترك الباب مفتوحا للتفسيرات دون حلها قانونيا. وتضاف إلى هذه الصورة علاقات إبستاين مع الملياردير الأمريكي ليس ويكسنر، المرتبط بمجموعة ميجا التي تضم رجال أعمال معروفين بدعمهم لإسرائيل، وهي شبكة استخدمت أيضا لتعزيز الفرضيات حول تقاطع المال والسياسة والعمل غير الرسمي عبر الحدود. إنكار صارخ واتهامات لنظريات المؤامرة. بينيت ينفي المواجهة. وعلى هذا السيل من التكهنات، كان الرد الإسرائيلي الرسمي حادا. وفي يوليو/تموز 2025، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت بيانا على منصة “إكس” أكد فيه “بيقين مئة بالمئة” أن إبستاين لم يعمل أبدا لصالح الموساد أو إسرائيل، واصفا ما تم تداوله بأنه “كذبة سخيفة” و”موجة تشهير شرسة”، ردا على تصريحات إعلامية أميركية، من بينها تاكر كارلسون، ألمح فيها إلى هذا الاحتمال. لقد تم إسكات تورط حكومة أجنبية والحديث عن هذا الاحتمال. ثلاث قراءات أساسية لشخصية إبستين. وفي خضم هذا الجدل، تتعايش ثلاث قراءات أساسية لشخصية إبستين: الأولى تراه أداة مباشرة لجهاز استخبارات أجنبي، والثانية تراه وسيط نفوذ يبيع المعلومات لمن يدفع أعلى سعر، والثالثة تضعه في فئة الملياردير الذي استغل علاقاته السياسية، بما في ذلك العلاقات الإسرائيلية، لتأمين حماية غير رسمية من الملاحقة القانونية. وتضيف وثائق الوزارة أن وزارة العدل الأميركية المنشورة عام 2026 تحمل طبقة جديدة من التعقيد، حيث تظهر أن إبستاين حاول في مراسلاته الاستعانة بأشخاص ذوي خلفيات استخباراتية إسرائيلية لإجراء تحقيقاته الخاصة، وهو ما يدفع بعض الباحثين إلى تفضيل فرضية “العلاقة التعاقدية” على “التبعية التنظيمية”. لماذا يلتزم نتنياهو الصمت وهو المسؤول المباشر عن الموساد؟ وفي الختام نشير إلى أن إيهود باراك اعترف بإقامة علاقة مع إبستين، فيما نفى ذلك. ونفى نفتالي بينيت بشكل قاطع أن يكون المنحرف عميلاً للموساد، لكن السؤال الحاسم هو: لماذا لم ينكر نتنياهو تورط الموساد في قضية إبستين، مع العلم أن هذا الجهاز تابع له مباشرة؟ هل هناك شيء خلف الكمامة؟
فلسطين المحتلة – لغز إبستين: باراك اعترف بعلاقته به، وبينيت نفى عمله للموساد، ونتنياهو يصمت!




