فلسطين المحتلة – متى تتضح حدود «حالة الاستيطان والتطهير العرقي»؟

اخبار فلسطين1 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – متى تتضح حدود «حالة الاستيطان والتطهير العرقي»؟

وطن نيوز

من يستطيع رسم “الخط الأخضر”؟ تم طرح هذا السؤال على الطلاب في محاضرة حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي ألقيت قبل بضع سنوات في كلية سبير. وبدا أن عيونهم الشاردة تشهد على ارتباكهم، ليس فقط عند طلب رسم «الخط»، بل ظهر المفهوم نفسه لغزاً محيراً. طالب واحد فقط يعرف كيف يشرح ما هو الخط الأخضر. فسئلت: وكيف تعرف هذه المعلومة؟ فأجابت: أنا أعيش في يهودا والسامرة، وهناك نعرف من نقاتل. الخط الأخضر هو العدو. إن كل من يقرأ مقال ماتان جولان الصادم (هآرتس، 30-6)، والذي يعرض بالتفصيل بدقة مثيرة للقلق الطريقة التي تمزق بها الحكومة الإسرائيلية الحدود المعترف بها لدولة إسرائيل، وتغمر الضفة الغربية بمئات “النقاط” المصممة لمحو الهوية الفلسطينية والانتماء الوطني، لا يسعه إلا أن يصاب بالصدمة إزاء الخطر الذي يهدد مستقبل الهوية الإسرائيلية. ولا يقتصر الأمر على الضفة الغربية وحدها، حيث يتم تدريب المواطنين الإسرائيليين على العيش في وضع متقلب، مؤقت أو دائم، لا يسمح لهم بتعزيز أفقهم السياسي. فعندما لا يكون لإسرائيل حدود في قطاع غزة، وعندما تتوسع في سوريا ولبنان، يضطر مواطنوها إلى الانغماس يوميا في وهم الأمن. ولا بد من حدود جديدة لحمايتهم. في الواقع، إنهم يعيشون في واقع الاعتياد على عدم الاستقرار المستمر، وهذا يتطور إلى أيديولوجية تقرر أنه من الممكن، بل وحتى المناسب والمجيد، العيش بدون حدود واضحة. وفي ظل هذا التحول الخطير، من دولة وطنية تسعى إلى تشكيل هويتها وقيمها ضمن حدود معترف بها، إلى دولة ذات حدود غير مستقرة، تتشكل «الدولة الإسبارطية»، التي تطور مجتمعاً حصيناً، يقظاً، حذراً، ومسلحاً، لكن بلا أفق. لا يسأل المجتمع إلى أين يريد أن يذهب، بل يسأل عن المضي قدمًا في الأسبوع المقبل. وقيمتها تستمد من ذلك. في الماضي القريب، حتى أولئك الذين عارضوا التنازلات الإقليمية ولم يؤمنوا بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين أو سوريا أو لبنان، كانوا لا يزالون يعملون في عالم مفاهيمي يتمحور حول السؤال الأهم: ما هو الترتيب المنشود؟ والآن يتشكل إطار مختلف لم يعد يسعى إلى ترتيب دائم، بل يتكيف مع وضع لا يوجد فيه ترتيب، وكل ما يتبقى هو إدارة نتائجه. والدليل على ذلك السؤال عن الفائدة العسكرية من البقاء في لبنان، أو السيطرة على بضعة آلاف من الدونمات في سوريا، أو تعميق الاحتلال في قطاع غزة بنسبة إضافية. لدى الجيش الإسرائيلي إجابات جاهزة على هذا السؤال: بنية تحتية مدمرة أخرى، ونفق آخر منفجر، ومخرب آخر مقتول، وفوق كل شيء شعار “7 أكتوبر لن يتكرر مرة أخرى”، الذي يطفئ أي شك. لكن السؤال الأساسي ليس ما إذا كان لهذا الاحتلال فوائد عسكرية، بل ما الذي سيحدث لمجتمع اعتاد قياس مستقبله بمدى فعالية وسائل السيطرة. مجتمع لم يعد يسأل إلى أي مدى تسعى الدولة إلى التوسع، بل إلى أي مدى تستطيع الوصول إليه؛ مجتمع لم تعد فيه الحدود، في نظره، هدفا سياسيا. كان هذا هو المنحدر الحاد الذي انحدرت فيه إسرائيل إلى دولة استيطانية، دولة نسي فيها العديد من مواطنيها الذين يعيشون داخل حدودها المعترف بها ما هو الخط الأخضر. هذا هو الطريق الذي بدأ منه الانقلاب، وعلى أطرافه بقايا الديمقراطية الإسرائيلية المحتضرة. والآن، يشعر المواطنون الصالحون بالفزع من رؤية العصابات الإجرامية التي ترتكب مذابح ضد السكان الفلسطينيين، ولكن حتى أولئك الذين يقدمون أنفسهم كقادة للمستقبل وكبديل لمقاولي الهدم الذين يحكمون البلاد فقدوا الاهتمام بهذا الترتيب. وهم يتجنبون ذكر مصطلح «الدولتين»، ولا يرون أي أمل في غزة أو لبنان أو سوريا. وكما وصف الفيلسوف الماركسي أنطونيو غرامشي الوضع بقوله: «لقد مات القديم، ولكن الجديد يولد». وحذر من ظهور أعراض الكارثة بينهما. تسفي باريل هآرتس 7/1/2026