فلسطين المحتلة – مفهوم نتنياهو تجاه إيران ولبنان ينهار، والقضية الفلسطينية ستعود بقوة

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – مفهوم نتنياهو تجاه إيران ولبنان ينهار، والقضية الفلسطينية ستعود بقوة

وطن نيوز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل نحو عام، أي بعد شهر من بدء المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، عقد مؤتمر صحفي نادر للصحفيين المرافقين لنتنياهو في زيارته للولايات المتحدة. وفي المؤتمر، سُئل مصدر سياسي رفيع عن الكيفية التي ينوي بها المضي قدماً في ترسيم الحدود البرية بين البلدين. أثير هذا السؤال على خلفية عائق قانوني يتطلب إجراء استفتاء أو أغلبية خاصة في الكنيست للتنازل عن الأراضي السيادية. وردا على ذلك تساءل المصدر: من قال إنه يتنازل عن الأراضي؟ “ربما يمكنني المطالبة بالأرض؟” سأل. وواصل المصدر نفسه التفاخر بالمواقع الخمسة التي استولت عليها إسرائيل في لبنان، والتي – حسب قوله – تحمي سكان المستوطنات في الشمال. وأشاد بالتغيير الذي زعم أن إسرائيل أحدثته في الشرق الأوسط برئاسة نتنياهو. لكنها أصبحت كذبة، وفعالية هذه المواقع واضحة للكثيرين. وتساءل مسؤولون في الإدارة الأميركية عن هوس إسرائيل بالمواقع الخمسة، خاصة بعد انسحابها من 99% من الأراضي واستمرارها في شن هجمات جوية ضد حزب الله. وأوضح الفرنسيون أن الاحتلال الرمزي للأراضي ورفض إسرائيل الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع نهاية 2024 يعطي حزب الله مبررا لاستمرار وجوده كمنظمة مقاومة مسلحة. ورغم كل ذلك فإن الحكومة التي صدمتها أحداث 7 أكتوبر لا تزال تؤمن بضرورة وجود جنود فعلياً بين المراكز السكانية والعدو. هذه السيطرة ساهمت في تهدئة مخاوف سكان “شلومي” و”المطلة” و”كريات شمونة”، والأهم أنها كانت أداة لتأكيد ادعاء الحكومة بـ”تغيير المفهوم”، وأنه لم يعد هناك تنازلات وسلبية، وأن إسرائيل انتقلت إلى الهجوم. وفي المؤتمر حاول المصدر التقليل من أهمية المفاوضات السياسية التي تبين لاحقا أنها غير مثمرة، وسخر من اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته حكومة بينيت لابيد مع لبنان. وعندما أشار له أحد المراسلين بأن الحكومة الحالية لم تلغ هذا الاتفاق، رفض المصدر هذا الادعاء، وقال إن الاتفاق غير ملزم، وأعلن بفخر أن «فرض القوة بالنيران الكثيفة» هو ما يردع حزب الله. لكنه كان تفاخرًا بدا فارغًا. واستغل حزب الله الوقت الذي مر منذ وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم نفسه، على الرغم من الهجمات الجوية المتكررة ورفض إسرائيل الانسحاب. وتعرضت المستوطنات الشمالية للقصف مرة أخرى بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. ومع توسع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، بدأ قتل وجرح الجنود يومياً بواسطة الطائرات بدون طيار. وعندما سئل المصدر عن الخطة المستقبلية وما إذا كانت استراتيجيته هي مواصلة الضربات لأطول فترة ممكنة، سأل: “وما العيب في ذلك؟ ربما نحقق تنفيذ الاتفاقات وتطبيع العلاقات مع الدول بالاستعراض واستخدام القوة”. وبعد ذلك، سخر من فكرة أن القضية الفلسطينية يجب أن تحل أولا. وأشار بفخر إلى أن “الحكومة حققت بفضل قوتها أربع اتفاقيات سلام”. وعندما ذكرت مجزرة 7 أكتوبر سأل: ما علاقة السعودية بهذا؟ وشرح له أن «الأمر يتعلق بالفلسطينيين، وأننا لم نحل المشكلة». لكنه تساءل: “هل ستختفي حماس إذا أعطيناهم دولة أخرى؟” وقال مبتسما: “إذا فعلنا ذلك، فهذا بالضبط ما قالوا لي، وهذا هو المفهوم الذي أرفضه بشكل قاطع”. والحقيقة أن الجولة الأخيرة مع إيران أثبتت أن مفهوم نتنياهو، والتوجه الذي اتبعه منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر والذي كان قائماً على “السلام بالقوة” أو “القوة باستخدام القوة”، قد انهار. ومن لم يفهم ذلك خلال عامين من الحرب في غزة كان عليه أن يفهمه مع الإنهاء القسري للحرب التي استمرت 12 يوما في إيران. وكان على الذين رفضوا فهم الأمر آنذاك أن يتعلموا ذلك عندما عادت الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات مع إيران، وواجهت مواقف مشابهة لتلك التي التزمت بها إيران قبل الحرب. وكان على الذين عقدوا العزم على تجاهل الرسالة أن يفهموها بعد شن هجوم آخر على إيران وعودة حزب الله إلى الهجوم، وكأننا في 8 تشرين الأول 2023. لكن نتنياهو كان مصمماً على عدم الفهم. وكان من الواجب أن تصبح حدود سلطته واضحة له عندما توسل إلى الحكومة اللبنانية العملية الموالية للغرب لفتح الباب أمام المفاوضات. لكنه في غطرسته كان مصمماً على تجاهل أي مبادرة للحوار، ودفع فرنسا، كوسيط، إلى الانسحاب، وأطال أمد المفاوضات، حتى اضطر إلى الموافقة على وقف زائف لإطلاق النار تحت ضغط من الرئيس الأميركي، الذي كان يتصرف تحت ضغط إيراني. ومع ذلك، استمر نتنياهو في معارضة أي تنازل، حتى لو كان رمزياً. إصراره على عدم الانسحاب من جنوب لبنان، مع قيامه بمفاوضات غريبة وقسرية عبر سفراء بلا سلطة، هو ما يمنع أي فرصة للحكومة اللبنانية لتحقيق أي شيء ضد حزب الله. ولم تؤدي أحداث الأسبوع الماضي إلا إلى تفاقم وضع نتنياهو. أخبره ترامب ونقل الرسالة إلى العالم أجمع بأنه على بعد خطوة من أن يُترك وحيداً في مواجهة إيران. وأوضح أنه قد يتحمل الآن إسرائيل التكلفة المباشرة لأي هجوم في لبنان. ألمح السفير الأميركي في لبنان مايكل عيسى إلى أنه سيطلب قريبا من إسرائيل الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية. وأوضح مصدر أميركي رسمي لصحيفة “هآرتس” أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان مشروط بموافقة حزب الله على وقف هجماته وانسحاب عناصره من منطقة جنوب الليطاني. وبعد عامين ونصف من إراقة الدماء، عادت إسرائيل إلى النقطة نفسها، ولكن في وضع أكثر هشاشة. فهي ليس لديها حلفاء في الغرب، ولديها أعداء أثبتوا مقاومتهم لمفهوم “القوة من خلال استخدام العنف”. لكن القضية الفلسطينية هي ما يعمق عزلة إسرائيل عن حلفائها السابقين في الغرب، وهي المسؤولة عن المخاوف التي تثيرها إسرائيل بين جيرانها، والتحفظات المحرجة التي تواجهها من “حلفائها” الإقليميين الجدد الذي يتفاخر به نتنياهو. ستعود القضية الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات في البيت الأبيض، سواء خلال ولاية الرئيس ترامب أو خلال الإدارة المقبلة. والأهم من ذلك، أن الاحتلال سيستمر في تدمير وإفساد المجتمع الإسرائيلي. قد لا يستيقظ نتنياهو نفسه من سباته، ولكن قد تكون هناك فرصة لوريثه لإحداث تغيير بسيط. ليزا روزوفسكي هآرتس 10/06/2026